دراسة بريطانية توضح الشروط الواجب توفرها لكبح انتشار “كورونا”

يس عراق: متابعة

تشير الأرقام المسجلة يوميا، حول أعداد المصابين بوباء “كورونا” حول العالم، إلى تصاعد مهول في وتيرة الإصابات وتوسع دائرة تفشيه في مختلف بقاع الكرة الأرضية.

وظهر ذلك جليا خلال الأيام الفائتة، حيث ارتفع عدد الإصابات من 370 ألف مصاب عبر العالم، الخميس، إلى أكثر من نصف مليون مصاب، السبت.

ويبقى السؤال: ماذا يمكن أن تفعل الدول لتحد من الارتفاع المهول لعدد المصابين؟ وأي استراتيجية ناجعة لذلك؟

ووفقًا لخبراء الأمراض المعدية الذين وضعوا استراتيجيات للحد من انتشار المرض، فإن كبح الفيروس يتطلب تباعدا اجتماعيًا فوريًا وجذريًا، لتكون استراتيجية الحد من انتشار الفيروس فعالة.

وأشاروا أيضا إلى أن التباعد الاجتماعي المطلوب، يجب أن يستمر  لأشهر وليس فقط أيام أو أسابيع وبطرق رادعة، لتجنب الضغط الزائد على المستشفيات.

ونقلت مجلة “وول ستريت جورنال”، عن تقرير أعده خبراء في مركز “إمبريال كوليدج لندن”، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، أن 4.4% من حالات الإصابة بفيروس كورنا عبر العالم، ستتطلب دخول المستشفى، وسيحتاج 30% من هؤلاء  إلى رعاية صحية ضرورية مثل جهاز التنفس الصناعي، مشيرة إلى ان نصف المرضى المصابين بأمراض خطيرة سيموتون.

وفي حالة عدم وجود تدخلات طبية، فإن هذا يعني أن 2.2 مليون أميركي و 510  آلاف بريطاني قد يموتون، وفقًا للتوقعات، التي تفيد ان سعة الرعاية الحرجة للمستشفيات، ستضعف في وقت مبكر من الأسبوع الثاني من أبريل المقبل.

وقال نيل فيرغسون، مدير مركز “إم آر سي كوليدج”، لتحليل الأمراض المعدية العالمية، في “إمبريال كوليدج” (ظهرت عليه أعراض المرض، الأسبوع الماضي وعزل نفسه)، في بيان صادر  إن “العالم يواجه أخطر أزمة للصحة العامة منذ أجيال”.

وأنجع طريقة لكبح المنحى التصاعدي لعدد ضحايا الفيروس، قام باحثو “إمبريال كوليدج”، بتقييم استراتيجيتين وهما عبارة عن  “وقف” انتشاره، و”محاربته” عبر علاج المصابين منه.

ومحاربة الفيروس -وفقًا لنموذج خبراء إمبريال كوليدج-  سيتطلب تباعدا اجتماعيًا صارما على مستوى السكان، وإغلاق المدارس والجامعات. وهذه التدخلات تحتاج إلى البدء فيها في أسرع وقت قبل أن تغرق المستشفيات بالمصابين والمرضى، وبالتالي تتفاقم الأزمة إلى الأسوأ .

ويرى خبراء المعهد البريطاني، ان هذه الاستراتيجية، لا يجب التخلي عنها نهائيا، قبل تطوير اللقاح أو أي علاج آخر.

والدليل على فاعلية هذه الاستراتيجية، تقول الدراسة المشتركة مع خبراء في الصحة العالمية، هو جائحة إنفلونزا عام 1918 (الانفلونزا الاسبانية)، عندما نجحت المدن التي أغلقت المدارس والكنائس والحانات وغيرها من الأماكن الاجتماعية، في تخفيض أعداد الحالات والوفيات، لتتمكن بعد ذلك المستشفيات من التحكم بعلاج المرضى.

ويعترف الباحثون بوجود بعض نقاط الضعف في هذه الاستراتيجية، لكنهم يعتقدون أنها الأكثر احتمالاً لضمان ألا تتجاوز الإصابات الجديدة قدرة الرعاية في المستشفيات.

ستيفن ريلي، أستاذ ديناميكيات الأمراض المعدية في إمبريال كوليدج لندن، الذي شارك في الدراسة، قال إنه “من الصعب للغاية إعطاء إجابة واضحة في الوقت الحالي من فعالية الاستراتيجية (التباعد الاجتماعي).. فإذا نظرنا إلى الصين، فقد حققوا مستويات منخفضة للغاية من الإصابة، لذلك فإننا نتوقع عددًا قليلاً جدًا من الوفيات في المستقبل القريب”.

وعن مدة التباعد، قال خبراء الدراسة، انها “يجب ان تستمر لمدة ثلاثة أشهر، خاصة لدى كبار السن”.