دراسة عن واقع الاستثمار في العراق: 18 عاملًا يؤثر بنسب متفاوتة على القطاع الأضعف في البلاد.. والنشاط مقتصر على “المولات”

يس عراق” بغداد

أعد منتدى صنع السياسات في لندن دراسة تتعلق بواقع المناخ الاستثماري بناءً على مؤشرات دولية وعالمية، ليؤشر اهم العوامل والتحديات التي تؤثر في الاستثمار في العراق وفق منهج جغرافية الاستثمار لمناطق العراق المختلفة .

 

يتحدث التقرير عن دليل واضح يشير إلى ضعف القطاع الاستثماري في العراق متمثلًا ببلوغ صادرات العراق غير النفطية 4% فقط من أصل صادراته الكلية، فيما انخفضت ايراداته الناجمة عن هذه الصادرات من 30 ترليون دينار الى 8.82 ترليون دينار، فضلًا عن انخفاض سعر برميل النفط الى 23 دولارًا في النصف الاول من العام، وبلوغه  39 دولارًا في النصف الاخير من العام ذاته، وانخفاض الصادرات النفطية من 4.1 مليون برميل الى 2.3 مليون برميل يوميًا بسبب اتفاق اوبك بلس.

 

ومع هذه المؤشرات، تصل نسبة البطالة الى 35%، فيما يبلغ مجموع العاملين في القطاع العام حوالي 4 مليون موظف، وأن  كل 32 موظف يعمل عمل موظف واحد، بحسب التقرير.

 

واستناداً على مجموعة بيانات، خلص التقرير الى مجموعة نتائج تعبر عن الأسباب التي تؤثر في قطاع الاستثمار وبحسب نسب متفاوتة.

 

حيث جاء عدم الاستقرار السياسي  مؤثرًا في قطاع الاستثمار بنسبة 74.8% بمناطق الوسط والجنوب، و74.6% في العاصمة بغداد، فيما يؤثر مؤشر الفساد  في الوسط والجنوب بنسبة 74.8%،  وبنسبة 72.1% في بغداد.

وبحسب التقرير أيضًا فإن مؤشر الكهرباء يمثل اكثر المؤشرات أهمية، حيث جاء تأثيره على قطاع الاستثمار في الوسط والجنوب 69.6، وبغداد 67.3، واقليم كردستان بنسبة 55.3 %،

فيما كانت اقل المؤشرات أهمية هو إدارة الضرائب، حيث كان تأثيره في الإقليم 33.2%، وفي بغداد 36,1%، والوسط والجنوب في 38.1%.

 

ويعتبر التقرير أن “ازمة الفساد المالي والإداري في العراق وترتيب البلاد بالمستوى 186 من أصل 190 دولة على مستوى الشفافية، يمثل مؤشرًا وتحديًا واضحًا، ما يؤكد على ضرورة وجود شركات محاسبية كبرى تساهم في إدارة الأموال العراقية وتقليل نسب الهدر المالي، لان استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى المزيد من الانحدار الاقتصادي وضياع الأموال والفرص الاستثمارية، بحسب التقرير.

 

ويؤشر التقرير تفصيلة هامة أخرى تؤثر في القطاع الاستثماري، حيث تطرق إلى مشكلة البنى التحتية متمثلة بعدم الاهتمام في انشاء بنى تحتية جديدة في العراق منذ حوالي 40 عامًا, اذا لم يتم انشاء محطة كهرباء عملاقة في العراق من ستينات القرن الماضي ولم يتم انشاء طريق سريع ذي مواصفات عالمية الا من حوالي اكثر من 40 عامًا.

وأشار التقرير الى ان الاستثمارات الحالية في العراق تكون في مناطق سكنية واغلبها عبارة عن مولات تجارية استهلاكية، فضلًا عن ضعف انتاج العراق على صعيد القطاع الصناعي.

 

وخلص التقرير إلى مجموعة حلول، تصدرها ملف الكهرباء، الذي تم هدر قرابة 81 مليار دولار على مشاريع لم تقدم شيئًا حتى الان فيما يخص هذا القطاع، وانعكاسه السلبي وبنسبة عالية على المناخ الاستثماري.

بالاضافة إلى عدم كفاءة و تأهيل موظفي الكمارك والعاملين في الحدود وضعف تدريبهم، وعدم وجود نظام البوابات الالكترونية المتكامل وفقدان سيطرة الدولة على الايرادات الكمركية، بالاضافة إلى مايعكسه الاضطراب الأمني على الاستقرار السياسي والاقتصادي ما يؤدي الى حالة فقدان الثقة وانعدام البيئة الامنة للاستثمار.

 

ومن الحلول التي تطرقت لها الدراسة، السيطرة على الرشوة والابتزاز في اتمام المعاملات التجارية والذي يبلغ قرابة 95% بحسب بيانات التقرير، وضرورة الذهاب نحو الإدارة الالكترونية والنافذة الواحدة في الاستثمار.

ويتطرق التقرير الى الجانب القانوني في الاستثمار، حيث ان الحكومة العراقية لن تخسر القضايا التي ترفع ضدها الا نادراً وعدم الاعتماد على القوانين والتعليمات والفجوة القانونية بين القوانين المحلية والعالمية.

واشار الى ضرورة تقليص اختلاف التوجهات الحكومية والشعبية فيما يتعلق بالعمالة الاجنبية والمحلية، والدور الكبير لتخطيط الموارد البشرية ومراكز التطوير والتدريب.

بالاضافة ضرورة الالتفات للقطاع الخاص وتشجيعه من خلال اعتماد برامج تضعها شركات عالمية ذات خبرة وممارسة للمساعدة في عملية التحول.

المناخ الاستثماري في العراق: دلائل وارقام