درس الدم!.. علي وجيه

كتب الشاعر علي وجيه:

أقرأ حالياً لائحة أسماء الشهداء الذين سقطوا بالقصف الأمريكي ليلة أمس، أسماءهم الثلاثية، ومساقط رأسهم..
الأسماء الثلاثية عراقية جداً، وشروكيّة جداً، وتكاد تكون فقيرة جداً، والمفارقة أن أغلب شهداء ليلة أمس، والذين رغم تضارب أنباء الحصيلة، إلاّ أنهم تعدّوا الـ 20 شهيداً، لكن عدداً كبيراً منهم كان من ذي قار..
أكبرُ نسبة شهداء في سبايكر، من ذي قار..
أكبر نسبة شهداء التظاهرات، من ذي قار..
أكبر نسبة لشهداء القوات الأمنية، ذي قار..
أكبر نسبة من شهداء الحشد الشعبي، ذي قار..
لا أعلمُ ما الذي يختلفُ في دماء مَن سقطوا أمس، عمّن يسقط في سوح التظاهر، أو في مفخخة على يد داعش..
بعض الشهداء كانوا من الديوانية، مثل ثائر..
آخرون من بابل، وبغداد، والبصرة..
ما هو ثابت، أنّ الفكرة التي يعتنقها الشخص، لا ترخصُ من دمه، تغلّيه، نعم، لكنها لا ترخصه بالأقل!
أكثر من 30 أسرة تهدمت ليلة أمس..
لديكم مشاكل مع الكتائب؟! لدي مشاكل مثلها، واعتراضات أكثر..
لديكم مشاكل مع قيادات الحشد الشعبي؟ لدي مثلها، واعتراضات أكثر، لم أحتج إلى أن أندسّ بين الآلاف لأقولها، بل سنوات طويلة من المعارضة الواضحة لِما يفعلونه..
لكن مَن سقط يوم أمس، شباب مساكين، شباب نحبهم، شباب يُمكن أن يكونوا أصدقاءنا، وهم ضحايا، ضحايا لاعتداء أمريكي، ولسيادة مفتقدة على يد طبقة سياسية سخيفة..
تعلّموا درس الدم، حيث لا خاسر سوى الفقراء أنفسهم..
إلى رحمة الله، شهداء أمس، وشهداء التظاهرات، وشهداء القوات الأمنية، في هذا البلد الشهيد كله!