دعم الاسمدة والمرشات والبذور.. واعادة النظر بتسعيرة المحاصيل: هل ينجح القطاع الزراعي في العراق مع اهمال 75% من الاراضي الصالحة للزراعة؟

يس عراق: بغداد

ضمن هوامش النقاشات حول قانون الدعم الطارئ للامن الغذائي الذي سجل مختصون ملاحظات عديدة عليه، يجري الحديث عن خطوات لاعادة احياء القطاع الزراعي في البلاد وهو ما أكد عليه مختصون بدلًا من جعل القانون يسير نحو الاستهلاك الريعي وتوزيع الاموال على المواطنين على شكل اغذية وتموينية.

 

واحتفى وزير الزراعة محمد كريم الخفاجي خلال حضوره اجتماع اللجنة المالية لمناقشة قانون الدعم الغذائي، بعد حصول الموافقة على إعادة دعم واحياء القطاع الزراعي الحيوي وجاءت هذه الموافقة خلال مطالبات الوزارة بدعم هذا القطاع “الحيوي المهم”، بحسب وصف الوزارة.

 

وقال الخفاجي في بيان اليوم، إن “الموافقة على إعادة دعم واحياء القطاع الزراعي تمثلت بإعادة الدعم وفق نسبة الدعم المقررة للاسمدة و الاعلاف و منظومات الري كذلك المبيدات و الادوية و اللقاحات البيطرية، فضلا عن إعادة النظر بأسعار المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة والشعير و الرز والذرة الصفراء وتخصيص الاموال اللازمة والمطلوبة، علاوة على تخصيص المبالغ الخاصة بتعويض مربي الاسماك لعام 2019 من قبل وزارة المالية بغية تسليم مستحقات الفلاحين والمزارعين المتضررين خلال فترة لا تتعدى شهر”.

 

وأضاف ان “ما تمخض عنه الاجتماع من نتائج يعد إنجازا كبيراً للقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني و تحقيق الأمن الغذائي و إعادة الحياة للزراعة بصورة عامة، كما تم الإتفاق على تخصيص المبالغ اللازمة لصيانة وتأهيل الطائرات الزراعية و تسهيل عملها فضلاً عن تأمين المستلزمات المطلوبة للخطة الزراعية الصيفية المقبلة و لشريحة الفلاحين و المزارعين و المستثمرين في صناعة الدواجن”.

وكان المجلس الوزاري للاقتصاد قد قرر رفع سعر طن الحنطة الى 725 الف دينار للطن بعد ان كان بحدود 500 الف دينار فقط، وذلك بعد ارتفاع اسعار الحنطة عالميًا، الامر الذي قد يدفع المزارعين للتشجع لزراعة الحنطة، وبيعها للدولة بدلًا من تهريبها وبيعها في الاسواق الخارجية.

 

ويتفق الخبراء على عدة معوقات تقف امام القطاع الزراعي العراقي، من بينها دعم الفلاح بتوفير البذورة والاسمدة، وكذلك الحصص المائية وهذه تأتي عبر اشاعة ثقافة ومساعدة الفلاحين بالتكنولوجيا الحديثة للسقي عبر المرشات، وهو مايعزز من الانتاج الزراعي ويحافظ على المياه من الهدر.

بالاضافة الى ذلك، يشير الخبراء الى ان ضبط المنافذ غير المسيطر عليها وحماية السوق من المستورد، سيعزز الانتاج الزراعي ويساعد الفلاحين على زراعة اراضيهم.

 

26 مليون دونم جاهز للزراعة.. لايزرع العراق سوى اقل من نصفها

ووفقًا لارقام وزارة الزراعة، فأن الاراضي الزراعية الصالحة للزراعة البالغة 26 مليون دونم، الا ان ما يزرعه العراق قد لايمثل سوى 30% فقط من هذه المساحة.

وقبل ان يدخل العراق في ازمة مياه، فأن العراق زرع في الموسم الشتوي ماقبل الاخير 15 مليون دونم فقط، 6 مليون دونم فقط منها مروية والاخرى معتمدة على الامطار، مايعني انه تم اهمال 45% من الاراضي الصالحة للزراعة دون زراعة.

اما في الموسم الشتوي الاخير فقد تم تخفيض الخطة الزراعية الى النصف، ومن المؤمل ان يتم تخفيض الخطة الزراعية الصيفية هذا الموسم ايضًا بفعل شح المياه، مايعني ان ما يتم زراعته من الاراضي الصالحة للزراعة قد لايتجاوز الـ30%.

 

العراق خسر 66% من اراضيه

وفي تقديرات اخرى، يشير خبراء الى ان العراق يهدر 75% من اراضيه دون زراعة، حيث يقول الخبير الاقتصادي خالد زكي عن أن العراق يهدر ثلاثة أرباع المساحات الزراعية المتوافرة من شمال البلاد إلى جنوبه، مرجعًا سبب تراجع الزراعة إلى سوء التخطيط والإدارة في وزارتي الزراعة والموارد المائية.

وبحسب زكي فإنه وفي حال استمر العراق في طرقه الزراعية التقليدية، فإن المساحات الزراعية الحاليّة ستشهد تراجعًا كبيرًا خلال السنوات القادمة، مشيرًا إلى أن مساحات الأراضي التي كانت ترزع في البلاد قبل عام 2003 كانت تقدر بنحو 63 مليون دونم، ما يعني تراجع المساحات الزراعية خلال الـ16عامًا الماضية إلى أكثر من 33%.