دلالات الهجوم على السفارة.. علي المعموري

كتب: علي المعموري

ما حدث خلال البارحة واليوم أعاد إلى ذاكرتي قصة دون كيشوت الشهيرة، الرجل المنفصل عن الواقع الذي توهم نفسه في مهمة مقدسة وهي محاربة طواحين الهواء أدت به في النهاية إلى ايذاء نفسه دون تحقق نجاح والانسحاب اخيرا، مصدوما بالواقع المختلف تماما عن توهماته.
ما هي دلالات اقتحام السفارة وما هي الحقائق المختلفة عن توهماتهم والتي كشفت خلال ما قاموا به:
– انهم عصابة خارجة عن الدولة لانهم بوصفهم قوات نظامية تابعة للدولة يجب ان يأتمروا باوامر القايد العام للقوات المسلحة الذي تفاجأ بدوره بمجازفتهم وهم امتنعوا من تمثيل أوامرهم بالانسحاب فورا.
– انهم لا يمثلون الحشد، بل هم أقلية تستغل اسم الحشد وهم مندسون داخله ليستغلوا عنوانه المشرف لغرض مصالحهم غير الوطنية. الحشد هم آلاف المقاتلين الذين يقاتلون الإرهاب ويأتمرون بالقانون ويتبعون الدولة.
– انهم اظهروا حقيقة وواقع حضورهم الاجتماعي، حيث لم يحضر في مسرحيتهم سوى المئات ورغم الدعوة والإصرار لتكثيف أعدادهم لم يزد عليهم عددا بل تقلصوا تدريجيا وفي النهاية انسحبوا دون تحقيق شئ.
– اظهروا ولائهم الحقيقي غير الوطني، حيث لم يرفعوا سوى أعلام فصائلهم دون اعلان العراق، ولم يرفعوا سوى صور المرشد الإيراني ولم يهتفوا الا لايران. فقد صرحوا لنا عن حقيقة نواياهم انهم يبتغون مصلحة الغير ويفضلونه على الوطن، بل ان وطنهم هو الغير وليس العراق الذي يتعاملون معه وسيلة واداة لتحقيق مصلحة الغير.
– انهم كشفوا انهم يشكلون دولة عميقة تتحكم بمفاصل الأمن والسياسة والاقتصاد بعد شبكات الفساد المستشري، فقد اقتحموا الخضراء على شكل العصابات ومافيات ذات نفوذ غير قانوني في الدولة.
– انهم كشفوا بانهم لا يحترمون المرجعية الدينية التي يستغلون اسمها وان تتاح لهم الفرصة قد أسكتوها وفرضوا إقامة جبرية عليها. فقد طالبت المرجعية مئات المرات خلال مناسبات عدة ضرورة الالتزام بالقانون، واتباع نظام الدولة وعدم التجاوز على مؤسساتها وخرق التزاماتها الدولية.
– قد اظهروا انهم منفصلين عن الواقع، يقاتلون اوهاما ويخلقون بطوليات وهمية وفي الحقيقة هم الخاسرون المتضررون من كل ذلك.