دم الثائر التشريني.. أحمد سعداوي

كتب: أحمد سعداوي

انتصار دم الثائر التشريني على سلاح القنّاص والصكّاك بنوعيه الوقح والكيوت، هو بإرجاع السلاح المجرم الى المشاجب.

لا نصر للدم الثائر المسفوح ببقاء السلاح المجرم كامل الصلاحية، يمارس فرض الوقائع بالآليات نفسها، قبل تشرين وخلالها وبعدها.

لا سياسة ولا انتخابات ولا أحزاب جديدة ولا بطيخ مع بقاء السلاح المجرم القادر على فلترة الواقع بما يناسبه.

الدم الشجاع الذي تحدّى السلاح المجرم يجب أن يحافظ على شجاعته حتى عودة السلاح المجرم الى المشاجب.

٦٠٠ شهيد وأكثر صرخوا بدمائهم التي لطخت النظام السياسي كله والضمير الإنساني من أجل إرجاع السلاح المجرم الى الخلف، وتحرير الفضاء الاجتماعي العام من الخوف، وأن التهديد بالتصفية لم يعد نافعاً لإسكات الناس.

الخوف مناقض للحرية، والحرية شرط أساس للنقاش والحوار حول الخيارات السياسية، والتعبير عن الرأي وتعلّم الإقناع بالفكرة، وتنمية الحس الديمقراطي بتقبل المختلف والتعايش معه، وتعلّم شرف الخصومة، والصراع بالبرامج الفكرية والسياسية تحت خيمة “المصلحة الوطنية” وليس التهديد بإحراق الخصوم.

رأسمال الثورة التشرينية أن الدم النيّء المسفوح على الأرصفة والساحات دفع السلاح المجرم الى الوراء. وان لم يعد هذا السلاح الى المشاجب، فسيغدو الدم مجرد وحل متيبّس تغسله بسهولة مياه تنظيف الساحات لفرض الأمر الواقع، أمر السلاح المجرم وقناصته وتواثيّه!