دهشة السائحين الاجانب تنحصر على العراقيين اكثر من الاماكن السياحية

يس عراق: بغداد

بالرغم من سوء البنى التحتية وعدم الاهتمام الواضح بالسياحة في العراق، الا ان ما يثير اهتمام السائحين الاجانب هو “التعامل الدافئ للعراقيين مع الاجانب”، وهي النقطة التي يركز عليها السائحون الاجانب متى ما تحدثوا عن تجربتهم السياحية الى العراق، فيما يأتي هذا التعجب عن التعامل الجيد الذي يتلقونه، نتيجة طبيعية لما يشاهدونه من تحذيرات من السفر الى العراق وغيرها من الملاحظات المخيفة التي تصدرها الحكومات الاجنبية بهذا الصدد، بحسبما يؤكد السائحون الاجانب ولاسيما الاميركيون منهم.

تقول إحدى السائحات في بابل ، إيليانا أوفال ، البالغة من العمر 50 عاماً ، والتي كانت متحمسة لرؤية موقع بلاد ما بين النهرين الذي يعود تاريخه إلى آلاف السنين: “كان العراق في قائمة البلدان الثلاثة الأولى التي أحلم بزيارتها،هذا هو المكان الذي بدأت فيه الحضارة”، وتضيف الرحالة التي زارت بالفعل 40 بلداً أن “قلة من الناس يفهمون مدى أهمية هذه المنطقة.”

وأضافت: “لا تزال معظم الحكومات الغربية تصدر تحذيرات سفر لكل العراق أو أجزاء منه ،إلا أن العراق يعد وجهة جديدة مثيرة مع العديد من مواقع التراث العالمي التي تتم إعادة فتحها ببطء أمام العالم”.

وتابعت أن”بعضاً من المتقاعدين والمدونين يحملون على اليوتيوب  , بجولاتهم السياحية وحقائب السفر التي تحمل على الظهر البنية التحتية السياحية البسيطة في العراق من أجل زيارة المواقع القديمة التي تنافس تلك الموجودة في مصر وسوريا والأردن سواء في بغداد أو الموصل ، المدينة الشمالية ويمكن رؤيتهم وهم يتجولون في الشوارع”.

وقالت أوفال مع 14 سائحاً آخر إنها “سعيدة بالمشاركة في رحلة نظمتها وكالة سفر تقدم رحلات ثقافية ورياضية ومغامرة”، مبينة أن “أول ما لاحظته هو دفء وكرم ولطف الشعب العراقي وهم يبتسمون ويرحبون بك”.

حكوماتنا تحذرنا باستمرار!

وقال زائر آخر ، وهو من نيويورك يبلغ من العمر 35 عاماً ، جاستن غونزاليس: “أعتقد أن كل شخص لديه تردد ، خاصة أولئك القادمين من الولايات المتحدة إذا قمت بزيارة موقع حكومتنا على الإنترنت ، فسيكون لديهم تحذير من السفر يقول: “لا تسافر إلى العراق ، فهذا أمر خطير ، يمكن أن يتم اختطافك ، وغالبًا ما يكون هناك عنف ،لكنني لم أر أيًا من ذلك ، ولا أعتقد بأني سأرى ذلك”.

وقال مالك صاحب شركة سفر علي المخزومي:”نحن بحاجة إلى بنية تحتية واستثمارات خاصة لامتلاك فنادق وحافلات،وهنالك تقدم واضح حيث أعيد افتتاح متحف بغداد الوطني في وقت سابق من شهر آذار بعد ثلاث سنوات من إغلاقه ، وتم تجديد شارع المتنبي الشهير لبيع الكتب في المدينة في كانون الأول وتجتذب مدينة أور ، مسقط رأس  النبي إبراهيم ، المزيد من الغربيين بعد زيارة العراق التي حظيت بتغطية إعلامية كبيرة قام بها البابا فرانسيس في عام 2021″.

وقالت إيما ويترز ، 54 عاما: “أحب أن أذهب إلى الأماكن التي ليست سياحية”.

وأضافت أن”بعد الكثير من الحرب والعزلة ، قد تعتقد أن العراقيين سيكونون أناساً تعساء وبائسين،لكنهم سعداء للغاية لرؤية الناس والأجانب ، فهم كرماء للغاية”.

ويبدو أن هذه التحذيرات التي تطلقها الحكومات لمواطنيها من السفر الى العراق، تفسر استمرار السائحين بالحديث عن شيء واحد وهو “لطف العراقيين”، حيث يبدو ان اكتشاف هذا الشيء يعد مهمًا اسوة باكتشاف وزيارة الاماكن الاثيرة.