دولة اسيوية تستأنف العمل بأقصى طاقة رغم تفشي كورونا

يس عراق – بغداد

تتجه الهند لتصبح الدولة التي تسجل أعلى عدد إصابات بفيروس كورونا المستجد في العالم، لكن من مصانع ماهاراشترا المزعجة إلى أسواق كولكاتا المزدحمة، عاد الهنود إلى العمل بأقصى طاقة وهم يتطلعون لنسيان الجائحة قبل موسم المهرجانات.

فبعد إغلاق صارم في آذار/مارس، ترك الملايين على شفا المجاعة، قررت حكومة وشعب ثاني أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان أن تستمر الحياة.

وسجلت الوفيات المؤكدة للجائحة أعلى معدل في الدول الأغنى في صفوف السكان الأكبر سناً، ويبلغ عدد الوفيات في الولايات المتحدة ضعف مثيله في الهند رغم أن لديها ربع عدد السكان فقط.

وعانت البلدان الفقيرة من مصاعب اقتصادية أسوأ بكثير، حيث يتوقع البنك الدولي أن يقع 150 مليون شخص في براثن الفقر المدقع في جميع أرجاء العالم.

وحذر الخبراء من أن موسم تشرين الأول/أكتوبر-تشرين الثاني/نوفمبر، حين يحتفل الهندوس بالمهرجانات الكبرى مثل دورغا بوغا ودوسيهرا وديوالي، قد يؤدي إلى زيادة حادة في الإصابات، خاصة مع تدافع المستهلكون في الأسواق لشراء سلع باهظة الثمن بسعر مخفض.

وقال سونيل كومار سينها، كبير الاقتصاديين في وكالة الهند للتصنيفات والبحوث ومقرها بومباي، إن الهنود يواجهون خيارًا صعبًا.

وأفاد “يتعين على الناس اختيار الموت جوعا أو المخاطرة بالإصابة بفيروس قد يقتلك أو لا يقتلك”.

وفي الواقع، فاجأ معدل الوفيات المنخفض نسبيًا في الهند، حوالى 1.5٪ من أكثر من سبعة ملايين حالة، الكثيرين الذين حذروا من أن فيروس كورونا سيؤدي إلى تدمير مدنها المزدحمة، التي تعاني من سوء الصرف الصحي والمستشفيات العامة المتداعية.

حتى مع الأخذ في الاعتبار بعض حالات الوفاة غير المحتسبة، فمن الواضح أن سيناريو الكابوس المتمثل في تكدس الجثث في الشوارع كما حصل خلال جائحة الإنفلونزا في العام 1918 لم يحدث.

ومنح الوضع الجيد نسبيا وغير المتوقع متنفسا لرئيس الوزراء ناريندرا مودي قبل اتخاذ القرار الصعب بفرض إغلاق جديد، خاصة أن الخسائر البشرية والتكلفة السياسية لإغلاق آخر قد تكون اكبر من عدد الإصابات.

لكن عالم الأوبئة بجامعة ميشيغن برامار موخيرجي حذر من أنه لا ينبغي للحكومة ببساطة أن تدع الفيروس يأخذ مجراه.

وأفاد موخيرجي لفرانس برس “من أجل الانفتاح عليك تكثيف اجراءات الصحة العامة … اذا رفعت قدمك تماما عن المكابح فان الفيروس سينطلق ايضا”.

وانتقدت الجمعية الطبية الهندية حكومة مودي الشهر الماضي بسبب “عدم اكتراثها” بتضحيات موظفي الخطوط الأمامية في واحد من أقل أنظمة الرعاية الصحية تمويلًا في العالم، وقالت “يبدو (بالنسبة للحكومة) أنه يمكن الاستغناء عنهم”.