دول العالم تبدأ اللجوء للعملة الرقمية

كتب رامي جواد – محلل اقتصادي:

لماذا بدأت دول العالم المتقدم باللجوء الى #العملة_الرقمية؟
يعتقد الكثير أنها عملات وهمية،
لكن النقود الورقية أيضاً وهمية فهي عبارة عن ورق مطبوع وبنفس التكلفة!
في السابق كانت العملة تصنع من الذهب بأعتبارها #عملة_الآلهة حيث أن لهذا المعدن الثمين خصائص جميلة بقيت محافظة على بريقها،
أما النقود الورقية فهي عملة كاذبة وضعوها بيد الناس وجعلوهم يتخلون عن ذَهَبهم فأصبح الذهب بيد السلطات (الآلهة) الحالية (كما يعتقدون)،
وبمرور الزمن ثبت أن الذهب تزداد قيمته لان الآلهة لاتفضل شئ سواه،
وبدأت النقود الورقية تخسر قيمتها، وحتى يقنعون الناس بأن تلك النقود حقيقية قالوا أن مقدار النقود يجب أن تعادل قيمتها بالذهب وكلما زاد حجم النقود يجب زيادة حجم الذهب الذي يقابها،
فوضعو النقود الورقية بيد الناس وحافظو على الذهب في خزائن سرية، وهو مادأب عليه الملوك،
بعد الازمة المالية في سنة 2008 أطلقت الولايات المتحدة وبعض الدول المهيمنة على النظام المالي العالمي حزم تحفيز لأنعاش أقتصادها من خلال طبع ترليونات الدولارات بدون أن يقابلها ذهب كما وعدونا في السابق!

فأصبحت الاموال كبيرة جداً لذلك فأن بعض العقول الذكية فكرت بكيفية اللجوء الى عملة آمنة تحميهم من التضخم، بعدما أستولت الحكومات على أغلب الذهب ونقضوا عهودهم،

فتم أبتكار العملة الرقمية (أو الافتراضية) في سنة 2009 بخصائص تقنية فريدة تعتمد التقنيات الرقمية في تشفيرها وتداولها عبر نظام ألكتروني محصن يسمى البلوك تشين Blockchain،

أعتبر نجاحها في بداية الأمر تهديد للنظام المالي العالمي،
لكن بمرور الوقت أدرك المستثمرون خطورة التضخم وفقدان العملة الورقية لقيمتها،

وأستطاعت العملة الرقمية أن تنجح في العديد من العمليات المشبوهة متجاوزة كل القوانين والقيود المالية،

ولكي تسيطر الدول على العمليات المشبوهة ومنع أنظمتها المالية من الأنهيار وتبرير كذب انظمتها المالية في طبع النقود مقابل الذهب، بدأت الدول في السماح بظهور العملة الرقمية كأحد الاصول التي تعوض فقدان القيمة للنقود القديمة وجعلت العملة الجديدة تتداول ضمن أنظمتها المالية،

وبعد جائحة كورونا في 2020 أطلقت دول العالم حزم تحفيز بترليونات الدولارات مرة أخرى وبدأت بضخ العملة الورقية (الكاذبة) الى السوق دون أن يقابلها شئ من الذهب كما حدث في 2008،
وهذا ماجعل المستثمرون يفكرون بملاذ آمن إلى جانب الذهب،

ولفهم أكثر حول فقدان العملة الورقية لقيمتها علينا ان ندرس المثال التالي خلال 25 سنة:

في سنة 1996 كان معدل سعر برميل النفط 10$،
معدل سعر اليوم= 60$ اي زاد بنسبة 500%

سعر أونصة الذهب سنة 1996= 275$
معدل سعره اليوم = 1750$ بزيادة 536%

سعر الفضة سنة 1996 = 5$
معدل سعر اليوم = 24$ بزيادة 380%

بينما أنخفضت القوة الشرائية للدولار منذ سنة 1913 وحتى اليوم بمقدار 2542%
يعني أذا كان سعر مادة معينة في سنة 1913 تعادل 1$
سعرها اليوم سنة 2021 = 26.42$
حسب مقياس بيانات التضخم للولايات المتحدة على الرابط في الاسفل:point_down:
أما البتكوين فكانت قيمتها بالدولار سنة 2009 بمقدار 1309$ وهو مايعادل كلفة تعدينها ومصاريف الطاقة الكهربائية التي تصرفها
أما اليوم فقيمتها تتجاوز 55000 دولار،
وقد صرحت وزيرة الخزانة الاميركية اليوم انه من #المفيد أن يدرس الفيدرالي الاميركي أصدار عملة رقمية بالدولار!
اذا حصل ذلك فعلاً فلا قيمة للاحتياطي الاجنبي في السنوات القادمة ويجب البحث عن بدائل أكثر أمان،
وستكون العملات الورقية من الاثار القديمة كحال العملات المعدنية،