دويلات القبعات الملونة.. علاء اللامي

كتب: علاء اللامي

العقل المليشياوي يتصور أن كل ما يخرج منه على لسانه هو درر يتيمة وهو الحق المطلق الذي لا يقبل الجدل والتشكيك، ولا يدري إنه مجرد كلام منحاز ومتحزب لقائله كأي كلام حزبي في التاريخ! مثلا، كتب صالح العراقي المقرب من مقتدى الصدر (القبعات الزرق سلاحهم الورد، ودرعهم الحب، وقوتهم السلام…ويجب على الجميع دعمهم وكل من يحمل السلاح ضدهم فهو مخرب ومندس ويجيب على القوات الأمنية التعامل معهم بحزم)! يمكن الجزم ان صالح العراقي مقتنع بما يقول تمام الاقتناع والمشكلة ليست هنا بل في أنه ربما مقتنع بأن الناس كلها مقتنعة بصحة ما يقول! ترى، هل يصدق بهذا الكلام المتظاهر الذي تلقى هراوة على جسده من ذوي القبعات الزرق؟ ثم مَن أعطى صالح العراقي وجماعته الحق في أن يشكلوا قوة باسم “ذوي القبعات الزرق”، ويضعوا لها أهداف ومهمات وهيكلية خارج عمل الدولة والقوانين المعمول بها وخارج سياقات الانتفاضة السلمية الفعلية على الأرض؟ لماذا لا يُعطى المتظاهرون حق تشكيل قوات مثلها بقبعات حمراء أو خضراء أو بنفسجية ليحموا تظاهراتهم السلمية من المدسوسين والمندسين والمخربين وكاسري الإضرابات والتظاهرات؟ وهناك من يقول إن القبعات الحمراء بدأت تظهر في ساحة الحبوبي، وفي النجف وبابل استغاث المتظاهرون بالقوات الأمنية ضدها وهي التي قالت إنها جاءت لحمايتهم، فما معنى هذا؟ أليس هذا تقسيم وتشطير للعمل الاحتجاجي وللانتفاضة وتضحياتها؟ ولماذا أطلقت قوات القبعات الزرق هذه على المتظاهرين بعد صفقة تكليف الوزير السابق محمد علاوي برئاسة الحكومة وتأييد الصدر الكامل والسريع لها، رغم أنها صفقة ضربت وخرجت على كل الشعارات والمواصفات التي وضعتها الانتفاضة بخصوص المرشح المكلف برئاسة الحكومة الانتقالية، بل وضربت حتى كلام وتوصيات المرجع السيستاني الذي يلوذ جميع الساسة الشيعة بعباءته ثم يفعلون عكس ما يقوله؟ وبالمناسبة، والسؤال موجه للمتابعين أسبوعيا لخطب المرجع يوم الجمعة: ماذا سيكون موقف المرجع السيستاني من تكليف علاوي يوم الجمعة القادم؟ شخصيا أتمنى من كل قلبي أن يتخذ المرجع موقفا يخرج المتظاهرين من التضليل والأوهام المزمنة ويفكروا برؤوسهم هم وليس برؤوس وعمائم الآخرين، ويواصلوا انتفاضتهم معتمدين على شعبهم وأنفسهم بعد الله!