ديالى مثال تطبيقي على مصير العراق المائي.. حقول الفواكه جرداء بعد تراجع مياه ايران 90% وتركيا 60%

يس عراق: بغداد

سلط تقرير لصحيفة “لوس أنجلوس تايمز” الأميركية الضوء على “أكبر أزمة مياه” في تاريخ العراق وكيف أنها تسببت في هجرة المزارعين لأراضيهم وتحول حقول أشجار الفواكه لأراض جرداء قاحلة.

أخذ التقرير محافظة ديالى مثالا على “عطش العراق”، البلد الذي يعد مهدا للزراعة في العالم ويعرف بأنه أرض الخصوبة لاعتماده على نهرين “عظيمين” هما دجلة والفرات.

يقول التقرير إن التغيير المناخي والسياسات المائية الظالمة لدول الجوار تسببت في أكبر أزمة مياه في تاريخ البلاد.

طه ياسين، هو أحد أصحاب المزارع في ديالى الذين تحدثوا للصحيفة عن التغير الذي شهدته المدينة التي كانت سابقا تزدحم بالمتبضعين القادمين من جميع أنحاء العراق لشراء الرمان والمشمش والبرتقال.

يمتلك ياسين ثلاثة حقول لزراعة الرمان والعنب، لكنها اليوم جميعا خالية بعد أن اضطر لقطع معظم أشجار الرمان الخاصة به، ” لم نعد قادرين على الزراعة لانعدام الماء”.

وفقا للصحيفة فإن تركيا وإيران قامتا ببناء السدود والأنفاق لتحويل المياه من روافد نهري دجلة والفرات، تاركة العراق، الذي يعتمد على دجلة والفرات في 60 بالمئة من موارد المياه العذبة، يعاني من نقص حاد.

وتضيف أن التدفقات القادمة من تركيا انخفضت هذا العام بنحو الثلثين، فيما تراجعت تلك القادمة من إيران بنحو 90%.

وفاقمت التغييرات المناخية في تعميق الأزمة، حيث تشح الأمطار وترتفع درجات الحرارة إلى مستويات 50 درجة مئوية في أوقات كثيرة في الصيف.

تنقل الصحيفة عن منظمة “بيركلي إيرث” المعنية بعلوم المناخ ومقرها كاليفورنيا، القول إن درجات الحرارة في العراق زادت بمقدار ضعف المتوسط العالمي.

واحتل العراق، العام الماضي، المرتبة الخامسة على قائمة الأمم المتحدة للدول الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، وفقا للصحيفة.

وبحلول عام 2050، يتوقع البنك الدولي في تقرير صدر الشهر الماضي أن تؤدي زيادة درجة الحرارة بمقدار درجة واحدة مئوية وانخفاض هطول الأمطار بنسبة 10 في المئة إلى فقدان العراق لنحو 20 في المئة من مياهه العذبة المتاحة.

تقول الصحيفة إنه وفي ظل هذه الظروف فلن تتوفر المياه لنحو ثلث أراضي العراق الصالحة للزراعة.

وتضيف أن “هذا ما جرى بالفعل في ديالى، حيث تم إسقاط جميع مناطق المحافظة تقريبا من خطة الحكومة الزراعية للمحاصيل الصيفية، باستثناء المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير”.