رسالة الى السيد علي خامنئي

كتب: محمد السيد محسن

من محمد السيد محسن المواطن العراقي الى علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية في ايران
السلام عليكم
التقينا مرتين أولاهما انت زرتني والأخرى أنا زرتك ، ففي الأولى زرتني في جناح المجلس الأعلى الذي كنت أرأسه ضمن فعاليات معرض طهران للكتاب الدولي ، وكنت يومها تتحدث معي بلهجة نجفية واضحة .
اما الثانية فقد زرتك بمعية صديقي النحات العراقي منقذ الشريدة ، يومها ازداد إعجابي بكم حين تحدثت معنا عن قيمة التراث الموسيقي وضرورة الفن في الحياة ، واهديتني شريط كاسيت فيه تجويد وترتيل للقرآن الكريم بصوتك.
اكتب لك اليوم وأنا اجد بلدي نهباً من قبل دولتكم أيها المرشد ، حيث استلم قادة إيرانيون زمام القرار في بلدي العراق ، متخذين من المذهب الشيعي عنواناً ، ومن رجالات تربوا في بلدكم ركيزة مهمة في الوصول الى كل ما تودون الحصول عليه من بلادي .
اود ان أناقش مع سماحتكم مسألة في غاية الأهمية ، تتعلق برجال بلادي الذين تدعمونهم ، الا تعتقد انهم وضعوا سمعتكم في موضع الاحراج وجعلوا من المذهب الذي تتصدى للدفاع عنه موضع سخرية التاريخ؟
انهم ليسوا من أفضل رجال بلادي ، كان بامكانكم استبدالهم بآخرين يستطيعون ان يبنوا نموذجا للشيعة أفضل بكثير من أولئك الذين وضعتم ثقتكم بهم ، الا إذا كانت نيتكم الاعتماد على الفاشلين لجعل بلدي فاشلاً كي تتحقق مآرب قوتكم فلا يعود بلدي العراق منافساً لكم كما كان قبل احتلاله من قبل الامريكان.
ألم يدر في خلد سماحتكم ان نموذج الدولة التي قادها رجال عراقيون يأنف التاريخ والعقيدة منهم شئتم أم ابيتم ، هو نموذج يحمل الكثير من العار سيلوث التاريخ بفساد هائل وفشل قيادة واضح وتدمير بلد كان من الممكن ان يستفيد من انتهاء حقبة دكتاتور أسلمه الى محتل .
سماحة السيد الخامنئي
انها مخاطرة كبرى ان اكتب لكم عن بلدي وأنتم تقفون على رأس سلطة البلد الجار لبلدي العراق ، ولكني وبعد ١٦ عاماً أصبحت بلادي بدون إرادة لان إرادة القرار انتم تمسكون بتلابيبها من خلال رجالكم “العراقيين” الذين يقودون بلادي بأوامر منكم ، وفتاوى منكم، وتوصيات منكم ، وضغط ربما منكم.
لذلك تراني اقر واعترف بعدم قدرة شعبي على الوقوف بوجه من تدعمونهم لانهم لا يكترثون لابناء بلدي وان قتلوا جميعاً ، فالمهم عندهم ان يبقوا على سدّة القرار بمحاولة ارضائكم .
اعتقد ان المرحلة الحالية التي يمر بها بلدي وبعد تقديم رئيس مجلس الوزراء استقالته ، هي مرحلة مثالية لطلبي “الغريب” من سماحتكم ان تغيروا قليلاً من معايير اللعبة في بلادي وان تختاروا لقيادة بلدي هذه المرة رجلاً لا ينتمي الى الأحزاب التي كنتم تدعمونها مناسبة مهمة في ان تتعاملوا مع العقل العراقي بدون خبث السياسة.
اعلم أيها المرشد ان العراق القوي لن يكون أداة إضعاف لإيران مطلقاً
ادعو سماحتكم صادقاً ان تقرأ رسالتي بتمعن وبينة ووسع صدر ، فقد فقدنا شبابًا بعمر الورود ، قتلهم من تدعمونهم في بلادي لا لشيء سوى انهم بحثوا عن وطن وكرامة.
ادعوكم صادقاً ان تتخلوا عن أولئك الذين دعمتموهم طيلة السنوات الماضية من أبناء بلدي ، فقد نجحوا في التمزق والتقرب إليكم لكنهم أساءوا الى العراق وشعبه بشكل كبير.
تقبل احترامي
محمد السيد محسن
مواطن عراقي
غرة الحادي عشر من ربيع الأول ١٤٤١
التاسع من كانون الأول ٢٠١٩
[email protected]