رعب “وهمي” دام لأسبوع في قلوب العراقيين.. كيف تلاعبت “تصريحات الصحة” بمشاعر ذوي الأطفال في العراق؟

يس عراق: بغداد

منذ ظهور السلالة الجديدة في العالم، لم تعطي دولة ما أو دراسات وتقارير علمية، مستوى خطورة مرتفع جدًا للسلالة الجديدة كتلك التي أعطاها العراق لهذه السلالة وما اقترن معها من تحذيرات ومخاوف، حتى بدأت عناوين الاخبار تخرج بمصطلحات من قبيل “السلالة الجديدة تفتك بالاطفال” ووفيات متصاعدة للاعمار الصغيرة وغيرها من التصريحات المرعبة المبنية على اساس تصريحات رسمية من شخصيات ومسؤولين في وزارة الصحة.

 

رعب دام أكثر من اسبوع داهم المنازل والعوائل العراقية، بعد أن انتشر خبر عن تسجيل وزارة الصحة وفيات في صفوف الاطفال ومهاجمة السلالة الجديدة “لرئة الاطفال والفتك بها”، بحسب تصريح كان بطله الوحيد مدير قسم تعزيز الصحة في وزارة الصحة هيثم العبيدي.

 

العبيدي قال في تصريحات صحفية ومتلفزة وفي مختلف وسائل الاعلام، إن “السلالة الجديدة لكورونا، فيها خطورة على الأطفال، وشهدنا خلال اليومين الماضيين وفيات لدى الاطفال وبأعمار صغيرة أقل من سنة، بإصابات وخيمة تؤدي الى تلف في الرئة، كما شهدنا وفاة طفل وتدهور حالته خلال ساعة في غرفة الطوارئ”.

 

التصريح يأخذ حصته من مخاوف العراقيين

هذا التصريح “المرعب” بقي يأكل ويشرب مع عوائل العراقيين ولاسيما تلك التي تمتلك اطفالًا باعمار صغيرة ومختلفة، للحد الذي تسببب بالأرق لدى بعض الامهات.

تقول ميس أحمد (29 عامًا) وهي والدة لطفلة في العام الأول من عمرها، إنها “بقيت غير قادرة على النوم لمدة يومين بعد سماع هذا التصريح، بسبب التفكير الدائم بمصير الطفلة وتخيل الحال فيما اذا تمكن الفيروس بسلالته الجديدة من الدخول لجسدها الصغير”.

وتبين أنها “دأبت على البحث عبر مواقع الانترنت المختلفة للاطلاع على حالات اخرى سجلتها بريطانيا او دول العالم الاخرى بشأن فتك السلالة الجديدة في الاطفال، الا انها لم تجد شيئًا”.

 

الوزارة “تكذب” المعلومة بعد أسبوع من الرعب!

التصريح “المرعب”، وبالرغم من ثقل المعلومة التي يحتويها واهميتها، إلا انها لم تصدر من أي شخصية او جهة رسمية اخرى في وزارة الصحة، وبينما استمر الصمت لمدة اسبوع حول هذا التصريح، خرج وزير الصحة أخيرًا لـ”يكذب” ما تحدث به مدير قسم تعزيز الصحة في وزارته.

وزير الصحة حسن التميم قال في تصريحات متلفزة إن “لا صحة لإصابة 500 طفل بالسلالة الجديدة ولم نسجل وفيات لدى الأطفال حتى الآن والرقم الحقيقي هو 300 إصابة فقط”.

ليكرر مدير عام الصحة العامة رياض الحلفي ماتحدث به الوزير ايضا في تصريح، قائلا انه “لم نسجل أية وفاة لدى الأطفال اليوم أو في الأيام الأخيرة ونحذر من ان الطفل اذا ظهرت عليه أعراض داخل المنزل يجب ان يتم نقله للمستشفى لإنه من الممكن حدوث مضاعفات سريعة”.

 

تضاربات اخرى

مدير صحة ذي قار، سعدي الماجد، قال في تصريحات صحفية منذ ايام، إن “السلالة الجديدة من فايروس كورونا، استهدفت فئات جديدة لم يكن يصيبها (كوفيد 19)، وسجلنا إصابة أطفال بالفيروس المتحور وأغلبهم حالتهم الصحية حرجة وشدة الفيروس عندهم خطرة”.

وبينما يتحدث مدير صحة ذي قار عن “اغلب اصابات الاطفال حرجة”، سلجت صحة الكرخ نحو 68 اصابة في صفوف الاطفال والمراهقين، إلا أن جميعها “خفيفة” وواحدة فقط حرجة بسبب اصابة الطفل بمرض اللوكيميا ونقص المناعة.

وقال مدير دائرة الصحة العامة بجانب الكرخ في بغداد  د. نازك الفتلاوي في تصريحات متلفزة: إن “هناك زيادة بعدد الإصابات لدى الأطفال في الآونة الأخيرة، أجرينا أمس أجرينا 2940 مسحة وظهر فيها 693 إصابة 58 منها لمن أعمارهم دون الـ 15 سنة وأيصا هناك 10 إصابات لأطفال دون الـ 5 سنوات”.

وأوضح الموقف بشأنهم بالقول “الحمد لله جميع الإصابات الجديدة لدى الأطفال خفيفة وليست شديدة وهم الآن بالعزل المنزلي  باستثناء طفل لديه مناعة ضعيفة بسبب مرضه باللوكيميا وحالياً يتلقى العلاج في المستشفى”.

 

شاهد ايضا:

ترجيح ظهر مع الفيروس المحوّر ومازال قيد الدراسة: لماذا ينفرد العراق بـ”العلاقة المرعبة” بين السلالة الجديدة والأطفال بعيدًا عن العالم؟!