روائي عراقي: مشاهد القمع في تظاهرات تشرين الأول ستشكل أزمة ضمير تؤسس لمرحلة جديدة

الروائي العراقي علي بدر:

نشأت الهوية السياسية للطبقة المتوسطة الشيعية في العراق، من رأيي، في العام 1991. وهي التي أسست فيما بعد لنظام الحكم في العام 2003. أي بعد القمع غير المسبوق التي تعرضت له مدن الجنوب من قبل السلطة أوانذاك، وعلى هدير مدافعها تهشمت الهوية القديمة للطبقة المتوسطة الشيعية في خدمة الدولة العراقية، والتي كان ضامنها العروبة كعقيدة سياسية وثقافية للدولة العراقية التي تأسست في العشرينيات. ذلك لأنهم شعروا أن الاستهداف كان في الصميم من هويتهم الثقافية، وكانت مشاهد قتل الفلاحين، وفقراء المدن مأساوية إلى حد بعيد، وكلنا يتذكر أصوات المحتجين ” ماكو ولي إلا علي… ونريد حاكم جعفري” والتي سقط تحتها آلاف الشهداء. وكان الحاكم الجعفري بالنسبة لفقراء المدن، هو الضامن للحكم بالقسط والعدل، وهو الضامن ألا يتعرضوا مرة أخرى لقمع مشابه. في العام 2019 تتأسس هوية سياسية جديدة، على مشاهد قتل الشباب من الشرائح الدنيا من الطبقة المتوسطة الشيعية، ستشكل هذه المشاهد أزمة غير مسبوقة في الضمير من الطبقة ذاتها، ومن الطبقات المحرومة التي تلتحق بها، الفلاحون في الجنوب وفقراء المدن، وعلى شعار جديد ” يا حسين اشهد ..خانوا بينا”، هذه الأزمة التي يريد حلها اليوم هواة السياسة بالقوة، هي التي ستؤسس لمرحلة جديدة، ولن تمر من دون حوار حقيقي وصريح.