رواتب الموظفين “ضائعة” بين “الشروط والتنبؤات المتشائمة”… خزينة العراق تلقط “انفاسها الاخيرة” والانعاش “مكلف جداً”

يس عراق – بغداد

تمضي أزمة الرواتب في نفق مظلم وتخطو نحو التعقيد، لتتحول إلى “كرة من نار” تتبادل أطراف السلطتين التشريعية والتنفيذية تقاذفها، أمام أنظار ملايين الأسر التي يعيلها الموظفون.

ويرفض البرلمان حتى الآن، ممثلاً بالجنة المالية، منح ضوء أخضر للحكومة للاقتراض مجددًا، حيث يشترط إيفاء وزارة المالية بتعهدها المتعلق بورقة الإصلاح الاقتصادي، لكن إيقاف رواتب الموظفين ربما يجبرها على التنازل، وهو ما يسعى إليه الوزير علي علاوي، الذي رجح أن تمتد الأزمة إلى أسابيع.

كابوس تأخر الرواتب والاستقطاعات يبدو انه لن يفارق مخيلة الموظفين في العراق، فبعد ان حصل في اب/ اغسطس و ايلول/ سبتمبر، الماضيين، سيلتحق الان تشرين الاول/ اكتوبر بركب الازمة ومشكلات التمويل، بيد ان وزارة المالية لاتزال تطمئن المواطنين بالتزامها رغم ترديدها “لقط الخزينة لانفاسها الاخيرة”، وعدم استطاعتها توفير السيولة، فضلا عن ضياع موعد الصرف بين البيانات والتصريحات الحكومية والنيابية المتشائمة حيال مايجري.

الشروط والتصريحات المتشائمة ..

اللجنةالمالية النيابية وصفت،اليوم الاحد 25 تشرين الاول، قيام الحكومة الاتحادية بطبع العملة دون توفير الغطاء المالي بانه تصرف خاطئ وخطير.

وقال عضو اللجنة عبد الهادي السعداوي في تصريح رصدته “يس عراق”، ان “الحكومة ليس لديها رؤية للاصلاح الاقتصادي والمالي”، لافتا الى ان “الحكومة ارتكبت خطأ كبير من خلال قيامها بطبع عملة دون توفير غطاء مالي لها”.

واضاف ان “طبع العملة دون توفير غطاء مالي يعد اخطر عمل قام به البنك المركزي العراقي في الوقت الحالي”، مبينا ان “هذا الامر سيؤدي الى مشاكل اقتصادية كبيرة”.

واعلنت اللجنة المالية النيابية، الاثنين الماضي، عن فتح تحقيق بتامين الحكومة لرواتب ايلول رغم عدم موافقة البرلمان على القرض المقدم، مبينة ان تأمينها تحوم حوله الشكوك مابين السحب من احتياطي المركزي او وطبع عملات اخرى.

وبالمقابل يقول عضو اللجنة احمد حمه رشيد، ان قانون تمويل العجز المالي المقدم من الحكومة لمجلس النواب سيكون بديلا عن الموازنة الاتحادية لتغطية القروض.

ويبين حمه، ان قانون تمويل العجز المالي المقدم من الحكومة للبرلمان سيكون بديلا عن الموازنة الاتحادية لعام ٢٠٢٠ لتغطية القروض”، لافتا الى ان “القروض التي طلبتها الحكومة بلغت اكثر من ٤١ ترليون دينار، فيما اشار الى ان “الحكومة أخفقت في السيطرة على الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة الماضية”.

من جهة اخرى، دعا عضو لجنة الاقتصادي والاستثمار النيابية احمد مظهر الجبوري، الحكومة لايجاد بدائل سريعة لتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعايا الاجتماعية، مبينا ان اتكاء الحكومة على قانون الاقتراض امر مستغرب ودليل فشل.

الجبوري، اشار الى ان “هناك الكثير من الايرادات تدخل لميزانية الدولة من الكثير من الوزارات والدوائر وعليها تبويبها والعمل على توزيع الرواتب للوزارات والجهات تباعا”.

واضاف ان ” اتكاء الحكومة على قانون الاقتراض دون تحرك بمسارات اخرى لتوفير الرواتب امر مستغرب ويثير الكثير من علامات الاستفهام خاصة وان العراق مر خلال سنوات ماضية بظروف اصعب واقسى وبانخفاض حاد لاسعار النفط دون ان تؤثر على توزيع الرواتب وبموعدها المحدد”.

واوضح ان ” البرلمان اكمل القراءة الاولى لقانون الاقتراض الجديد وسيمضي بقرائته الثانية ولن يمرره بالمبلغ المطلوب 41 تريليون دينار بل سيقلل المبلغ لنسبة معينة”.

قلق من تخفيض الرواتب!

ويعيش الموظفون، والذين يمثلون مصدر دخل تعتمد عليه غالبية الأسر في أنحاء البلاد، قلقًا بالغًا، في ظل تداول معلومات عن مقترح لتخفيض الرواتب، لكن اللجنة المالية نفت ذلك على لسان النائب مثنى السامرائي.

وحمل السامرائي في تصريح، الحكومة مسؤولية تأخر الرواتب، مؤكدًا أن الحكومة لم تقدم مسودة قانون اقتراض جديد حتى الآن، كما أنها لم تقدم ورقتها الإصلاحية، فيما بيّن أن وزارة المالية تحاول الحصول على قرض بقيمة 27 مليار دولار.

وتفاقمت الأزمة المالية في العراق بسبب تراجع أسعار وصادرات النفط أهم مورد مالي لموازنة الدولة والأزمة الصحية الناجمة عن تفشي فيروس كورونا بشكل مقلق في كل أنحاء البلاد تقريبا.

واضطر العراق إلى تخفيض صادرات النفط بنحو مليون برميل يوميا استجابة لاتفاق تحالف أوبك+ لدعم الأسعار في الأسواق العالمية.