رواتب موظفي الدولة تدخل “دائرة الجدل” لشهر كانون الثاني الحالي: كيف ستصرف وفئات ستنخفض “قيمة رواتبهم”!

يس عراق – بغداد

حددت اللجنة المالية في مجلس النواب، الأربعاء، طريقا لصرف رواتب شهر كانون الثاني الحالي.

وقال مقرر اللجنة، أحمد الصفار، إن “لدى الحكومة أرصدة مدوّرة، كما ان سعر برميل النفط ارتفع، والدولة تحصل على الايرادات بالدولار، إضافة إلى ان ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي وفّر للحكومة الأموال الكافية، لذا لا اعتقد بأن هناك مشكلة في دفع الرواتب”.

ونوه بأن “الإيرادات النفطية المتحققة هي أكثر من 5 مليارات دولار (شهرياً في ظل أسعار النفط الحالية)، ماعدا الإيرادات غير النفطية، كما أن لدى الحكومة جيوبا مالية في بعض الوزارات، وما تبقى من القرض يمكن من خلاله تسديد الرواتب”.

وبين الصفار، أن “مجلس النواب قرأ الموازنة قراءة أولى يوم السبت الماضي، وأمس الأول الاثنين، قدمنا في المجلس التقرير الخاص باللجنة المالية الذي تضمن مجموعة من المحاور عن الوضع المالي والاقتصادي للعراق، وما يفترض أن يتضمنه مشروع الموازنة، ومحور عن إجراءات اللجنة المالية وخطة العمل عن كيفية وصول المشروع الى البرلمان ثم إحالته الى اللجنة المالية وتسليم المشروع لرئاسة مجلس النواب، كما تم تشكيل لجان فرعية في اللجنة المالية تتولى مناقشة الموازنات المستقلة وموازنة مجلس القضاء الأعلى وموازنة مجلس النواب والمفوضية العليا لحقوق الانسان”.

وأضاف مقرر اللجنة، “طالبت اللجنة المالية مجموعة من الوزارات بتقديم بيانات بشأن الانفاق والايرادات الفعلية، كما تتضمن خطة عمل اللجنة المالية سلسلة من الاجتماعات مع الوزارات والجهات ذات العلاقة بالنفقات المؤثرة في الواقع الاقتصادي والاجتماعي، والاطلاع على آراء ومقترحات الخبراء والاكاديميين والمؤسسات الاقتصادية المختصة”.

وتابع أن “العجز الموجود في مشروع الموازنة والمقدر بـ 71 ترليون دينار، «يشكل نحو 22 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للعراق، وهذا مخالف لقانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المادة 6 الفقرة 4 التي تنص على أن (لا يزيد العجز في الموازنة العامة التخطيطية على 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي)”.

وأكد الصفار، أن “العجز غير معقول، لا اقتصادياً ولا مالياً، ومخالف للسياسة المالية للحكومة المعبّر عنها في (الورقة البيضاء) وما أكدته في المحور الأول من الورقة وسعيها الى ترشيد النفقات وزيادة الإيرادات، مما أدى الى أن تواجه هذه الموازنة عجزا يشكل 44 بالمئة من إجمالي الإنفاق العام في مشروع الموازنة، والأخطر من هذا، أنه سيتم تمويل هذا العجز بحدود 47 ترليون دينار من خلال خصم حوالات الخزانة من البنك المركزي”، منوهاً بأنه “في السابق تم اقتراض 15 ترليون دينار، ثم 12 ترليونا، فضلا عن 47 ترليونا، وإجمالي الاقتراض 74 ترليون دينار، وهذا ما يشكل خطورة على الاحتياطي النقدي للبنك المركزي”.

من جانبها دعت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار في البرلمان، ندى شاكر جودت، امس الثلاثاء، إلى معالجة رواتب الموظفين الأكثر ضررا من خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار عبر توحيد سلم الرواتب.

وقالت ندى شاكر جودت، في تصريحات صحافية: إن “خفض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار أثر بشكل كبير على عدد من موظفي الدولة الذين يتقاضون رواتب لا تتجاوز الـ400 ألف دينار عراقي”.

وأضافت جودت، أن “الحكومة مطالبة بضرورة انصاف تلك الفئات من خلال التصويت على مشروع تعديل قانون رواتب موظفي دوائر الدولة وتوحيد سلم الرواتب وإرساله إلى مجلس النواب من أجل التصويت عليه”.

وبينت أن “هناك تفاوتا كبيرا في مرتبات الموظفين يختلف من وزارة إلى أخرى بالتالي نرى الكثير منهم يجد صعوبة في مواجهة الظروف المعيشية في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي يمر فيها البلاد”.

وشددت عضو لجنة الاقتصاد النيابية، على ضرورة “حماية الأسواق من التجار ضعفاء النفوس الذين يستغلون الأزمات من أجل التلاعب في الأسعار وحماية المنتج المحلي”.

وكانت الأسواق المحلية العراقية في بغداد والمحافظات الأخرى اضطربت بعد قرار تخفيض العملة في مسودة موازنة 2021 التي تضمنت سعر الصرف الجديد.

ومنذ انهيار أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام، يواجه العراق أزمة سيولة غير مسبوقة، اضطرت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الاقتراض من احتياطيات البنك بالدولار لسداد ما يقرب من 5 مليارات دولار شهريا، تمثل رواتب موظفي القطاع العام ومعاشات التقاعد.

وأثار قرار خفض العملة موجة غضب في الشارع العراقي، لكن الكاظمي دافع عن خطوة حكومته وقال إنه كان أمام خيارين “إما انهيار النظام والدخول في فوضى عارمة، أو ندخل في عملية قيصرية للإصلاح”.