“زوم” يساعد منتجي المسلسلات التركية على استئناف عملهم بزمن كورونا

يس عراق: متابعة

يرى المشاهدون على شاشة التلفاز، شخصيات عدة يتبادلون الأحاديث واحدا تلو الآخر أمام جهاز كمبيوتر محمول، وهذا المشهد يذكّر بمحادثات الفيديو في الشركات، لكنه في الواقع حوار بين ممثلين في مسلسل تركي يُصوَّر في أوج أزمة كورونا.

ويُعرف الأتراك بشغفهم الكبير بالمسلسلات التلفزيونية المحلية، ومن غير الوارد أن يوقف منتجو مسلسل “المهمشون” وقف تصوير هذا العمل الذي يعرض في وقت الذروة منذ كانون الثاني/يناير على أبرز قناة عامة في تركيا.

واحتراما لمبادئ التباعد الاجتماعي، صورت آخر ست حلقات من المسلسل على أساس سيناريو جديد مع تبادل الحوارات بصورة شبه كاملة عبر منصة “زوم” لمؤتمرات الفيديو، ويؤدي الممثلون أدوارهم منفردين في نقاط مختلفة.

نجم المسلسل دوغو ديميركول، هو الممثل الوحيد الذي يتوجه إلى موقع التصوير في بيكوز على الجانب الآسيوي من إسطنبول، فيما زملاؤه يؤدون أدوارهم من المنزل.

ويلعب ديميركول دور طارق، وهو شاب عاطل عن العمل يراكم الفشل تلو الآخر في حياته.

وقال الممثل التركي، إن طاقم العمل تكيف مع نمط التصوير الجديد، مضيفا من المنزل الخشبي الكبير الذي يقوم مقام موقع للتصوير: “لا أحد بجانبي، أؤدي دوري وحيدا، والآخرون يفعلون الأمر ذاته، وأحيانا تتداخل حواراتنا ويجب أن نتنبه إلى عدم التشابك مع حوارات الآخرين”.

وتابع: “المشاعر ليست ذاتها، نشعر بأجواء اصطناعية بعض الشيء لكننا نستمتع بما نقوم به بعض الشيء أيضا”.

وفي موقع التصوير، يصحح الفنيون بملابسهم الواقية وضعية الكاميرا ويجرون عمليات الضبط اللازمة قبل الانسحاب إلى حجرة يسيّرون فيها العمل عن بعد.

وقال ديميركول: “يأتي عدد محدود من الأشخاص إلى هنا، لا نرتدي أي أزياء موحدة ولا أحد يهتم بمكياجنا أو تصفيف شعرنا”.

وعند بدء التصوير، ينظر ديميركول إلى الكاميرا التي تشغل عن بعد ثم يؤدي دوره، كذلك يقوم الممثلون الآخرون بالخطوات عينها عبر تطبيق “زوم”.

ويشرف المخرج على التصوير من مدينة أخرى أيضا عبر تطبيق لمؤتمرات الفيديو، وقد آثر ديميركول تأدية دوره من موقع للتصوير خلافا لزملائه بسبب أهمية شخصيته في المسلسل.

وأوضح ديميركول: “إذا ما بقيت في المنزل أيضا، فإن ذلك يعني أن طاقم الممثلين جميعا سيكون كذلك، ما يؤدي إلى مزيد من الضجر لدى المشاهدين المحجورين في المنزل، وبهذه الطريقة سيرون على الأقل شخصا يتحرك عبر الشاشة”.

بدوره قال إيمراه غوريل، المقيم بإسطنبول: “نجح المسلسل بإضحاكي في هذا الوقت الصعب”.

وتابع: “ولم أجد استخدام “زوم” أمرا غريبا، بل على العكس، الأمر يبدو واقعيا خصوصا لأننا نستخدم البرنامج حاليا للتحادث مع أصدقائنا”.

ولم يكن إنجاز التصوير مع مراعاة القواعد الصحية اللازمة مهمة سهلة للفرق التقنية، ويقول المساعد الفني ينير يالسين: “من الصعب العمل مع ارتداء الملابس والتجهيزات الواقية، لكننا اعتدنا على ذلك مرغمين”.

وحققت المسلسلات التركية نجاحا كبيرا في السنوات الأخيرة، لم يقف عند حدود البلدان العربية والإسلامية، وكان مسلسل “قيامة أرطغرل” أحدث الأمثلة على ذلك.

وتقول المديرة الفنية في مسلسل “المهمشون”، بسق آيكوت، إن “المسلسلات التركية أصبحت علامة مسجلة، ولدينا حصة كبيرة في هذه الصناعة على المستوى العالمي”.

وأضافت: “لا أظن أن الوضع الراهن سيضر بالقطاع، لأن الناس سيواصلون مشاهدة التلفاز خلال الحجر المنزلي”.