زيارة قداسة البابا … ومنافعها الاقتصادية المرتقبة

الدكتور صادق البهادلي- محلل اقتصادي:
لاشك ان زيارة قداسة البابا فرنسيس الى العراق مهمة لهذا البلد الذي يعاني من صعوبات كثيرة تتجاوز بعدها الديني الى ابعاد كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية وحتى ثقافية وتصب في تعزيز السلم الأهلي لاسيما ان الزيارة سيجري خلالها لقاءات رسمية وزيارات الى عدة مواقع دينية وآثارية فضلا عن لقاءات مع النخب السياسية والاجتماعية ورجال الدين ومؤسسات المجتمع المدني.
الزيارة مفيدة لانها ستعرف المجتمع الدولي والعالم على المدن الاثارية اهمها أور في محافظة ذي قار هذه المدينة التي يزورها لا يجد فيها اي موقع يدل على حضارة عريقة مدينة خالية من معالم سياحية ممكن ان تكون حاضنة للسياحة والعمل والوظائف مدينة فقيرة بمعنى الكلمة.
هذه الزيارة الأولى لشخصية مهمة قد تكون في مصلحة هذه المدينة المنكوبة ، ان الزيارة تعد محطة حوار أديان في مدينة أور وستكون فرصة للقاء بين مسلمين ومسيحيين وصابئة مندائيين وأيزيديين ، وقد تكون دعاية كبيرة لهذه المدينة وما تملكه من اثار ومعالم حضارية مهمة للديانة المسيحية قد تكون مكانا سياحيا بعد زيارتها من قبل البابا ، وخير ما فعل احد الخبراء الدكتور اسماعيل راضي ، اذ طرح فكرة الانتفاع من الزيارة لطرح مشاريع يمكن ان تخدم محافظة ذي قار اذ على هامش زيارة البابا يمكن طرح اكبر مشروع استثماري استراتيجي كان قد طرح عام ٢٠٠٨ في بناء مدينة الاديان وحوار الحضارات قرب بيت نبي الله ابراهيم وهناك مساحة مقدارها ٥٠ دونم بقرب المكان ممكن ان تكون فيها مدينة كاملة لملتقى الأديان ويمكن تمويلها من مستثمرين دوليين وبمشاركة منظمات اممية وشراكات محلية ، وعليه وجه ان يكون هذا الطرح امام انظار هيئة الاستثمار العراقية لتكون هي المحرك لهذا الحدث المهم .
والسؤال هل ستستغل هذه الزيادة لتحقيق مصالح اقتصادية واجتماعية ممكن ان تحدث تغييرا لمحافظة ذي قار هذه المدينة المحرومة من الكثير من الفرص الاستثمارية والاقتصادية ، هل سنستثمر هذه الزيارة لتكون ثمرة وبداية لجهود مضنية تتحول الى استثمارات سياحية تنفع ابناء المحافظة وتكون واجهة لاستقبال السواح من كافة بقاع العالم لاسيما ان البابا سيضع قدميه في المحجات الدينية والمواقع الآثارية لأهميتها بالنسبة لاتباع البابا والديانة المسيحية الكاثوليكية وآمل لهذه الزيارة ان تنعش السياحة في هذه المحافظة.
وهذا المؤمل من زيارة تاريخية لشخصية دينية لها ثقلها على مستوى العالم ، هذه الزيارة التي سيروج لها من الألف من الصحفيين والمؤسسات الصحفية في العالم .
الزيارة لا تقف بمساحة اور والناصرية سيذهب البابا الى النجف الاشرف والى نينوى واربيل ، سيلتقي بالمرجع الديني الاعلى السيد علي السيستاني هذا اللقاء التاريخي له مدلولات مهمة جدا، بحث مسائل الحوار الديني لتتويج حركة عالمية من اجل الحوار الاسلامي والمسيحي لتعزيز الامن والسلام في العراق ، الزيارة للنجف تعني الثقة والمحبة بعد سنوات العنف وموجات اللاتسامح وحملات العنف الداعشي ضد الاقلية المسيحية في البلاد .
هذه الزيارة لها مدلولات اجتماعية سيكون لها اثر في السلم والوئام المجتمعي ورغبة حقيقية لاعطاء فكرة جديدة بخصوص هذا البلد المحب للسلام والمحبة بين الاديان ، كل ذلك سيحقق الغاية من الاثر الاقتصادي من خلال الانتفاع من المواقع الدينية والآثارية لتكون مواقع سياحية لاتباع البابا والديانة المسيحية.
وعليه ان زيارة قداسة البابا الى العراق زيارة مهمة وتاريخية تعزز الحوار والمشتركات بين الأديان والشعوب والثقافات وقد تساعد هذه الزيارة على كسر الحظر الامني عن العراق وتترك انطباعا ايجابيا على البلد ممكن ان يساعده بالانفتاح اقتصاديا على بعض الدول التي لها اهتمامات اقتصادية في هذا البلد ، اذ تعطي هذه الزيارة دلالات كثيرة منها ان العراق ما زال يمثل اهمية دولية في العالم من حيث عمقه التاريخي والحضاري وله مستقبل واعد لما يمثله من اهمية جغرافية وتاريخية واثارية واقتصادية اذا ما استثمرت بشكل سليم يحقق منافع مالية واقتصادية ، فقد تحقق الزيارة دعما دوليا تفتح آفاق الاستثمار والاعمار واعادة البناء وكسب ثقة العالم في العراق .