سابقة لم يشهدها العراق: كورونا يحدد “10 طلاب” بالصف لبدء العام الدراسي.. “بدائل جديدة” تتحدى التحذيرات الدولية!

يس عراق – بغداد

يستعدُ ملايين الطلبة العراقيين للموسم الدراسي الجديد وسط مخاوف من تعرضهم  لخطر الإصابة بفيروس كورونا، والذي زادت وتيرته خلال الأشهر الماضية ليصل عدد المصابين إلى ما بين 3500 و5000 إصابة في اليوم .

وعلى الرغم من التحذيرات التي أطلقتها وزارة الصحة العراقية من خطورة الوضع الصحي وصعوبة التعايش مع الوباء، لاسيما في ظل البنى التحتية السيئة التي تعاني منها المستشفيات، والنقص في بعض الأجهزة الضرورية لإنعاش الرئة، إلا أن وزارة التربية تؤكد أنه سيكون هناك موسم دراسي، لكنها لم تحدد معالمه وموعده.

بالعادة يبدأ العام الدراسي في العراق في أكتوبر (تشرين الأول)، لينتهي في يونيو (حزيران)، ونتيجة إعلان الحكومة العراقية حظر التجوال الشامل في مارس (آذار) الماضي، أغلقت المدارس وتم اعتماد التعليم الإلكتروني في بعض المراحل، بينما تم اختيار نتيجة نصف السنة الدراسية كأساس للنجاح.

تفشي الوباء في العراق دفع المسؤولين عن القطاع التربوي إلى دراسة عدد من المقترحات للبدء بالعام الدراسي الجديد.

ومع عدم إقرار أي مقترح من المقترحات لحد الآن، إلا أنها جوبهت باعتراضات من المتخوفين بزيادة عدد الإصابات نتيجة ملايين الطلبة الذين سيلتحقون بمقاعدهم الدراسية، في ظل البنى التحتية للمدارس، واكتظاظ الطلبة في الصف الدراسي الواحد، الذي يضم في بعض المدارس من 40 إلى 50 طالباً.

ماذا استجد حول المباشرة بالدوام ؟

أكد عضو هيأة الرأي في وزارة التربية ومدير عام تربية بغداد الكرخ الاولى فلاح القيسي، الخميس (8 تشرين الاول 2020)، ان بدء العام الدراسي القادم مرتبط بضوابط وتعليمات خلية الازمة.

وقال القيسي، حديث رصدته “يس عراق”:إن “وزارة التربية أعدت بدائل للعام الدراسي القادم منها منصة نيوتن والتلفزيون التربوي اضافة الى قناتين بالتعاون مع اليونسيف واحدة تختص بالتعليم الابتدائي وأخرى للثانوي”.

وأضاف، أنه “سيتم تهيئة المدارس بالتعاون مع الدفاع المدني ووزارة الصحة من حيث التعفير والتجهيز وعدد الطلبة في كل صف”، مرجحا ان “يكون في كل صف من 8 – 10 طلبة وان الدوام يكون ليومين فقط في الاسبوع لكل مرحلة”.

وتابع القيسي، “أما في حالة عدم رغبة الأهالي على تواجد ابنائهم في المدرسة فانه لن يتم محاسبة الطلبة الذين لايلتحقون بالدوام خشية انتقال المرض وسيتم تعويضهم من خلال التعليم الالكتروني”.، لافتاً الى أن “اغلب الدول التي باشرت بالدوام الرسمي تراجعت عن قرارها وأغلقت المدارس بسبب تفشي الوباء فيها”.

وكانت وزارة التربية اعلنت، الأربعاء (07 تشرين الأول 2020)، إكمال رؤيتها حول آلية بدء العام الدراسي الجديد، فيما أكدت أن التعليم الإلكتروني سيكون أساسياً في العام الدراسي الجديد.

وذكر الناطق باسم الوزارة حيدر فاروق، إن “الوزارة أكملت رؤيتها الخاصة بآلية العام الدراسي الجديد وستقوم بطرحها على الأمانة العامة لمجلس الوزراء وخلية الأزمة، لاتخاذ القرار اللازم بشأنها”.

وأضاف، أن “رؤية الوزارة حول العام الدراسي الجديد تتضمن مقترحات عدة، من بينها أن يكون العام الدراسي بين الإلكتروني والتفاعلي داخل الصفوف”.

وأشار إلى أن “هناك تشاوراً مع وزارة الصحة والوزارات الأخرى ضمن خلية الأزمة بشأن هذه المقترحات”، مؤكداً أن “التعليم الإلكتروني سيكون أساسيا في العام الدراسي الجديد”، مبينا أن “الدروس العملية المدمجة ستكون من داخل الصف، بما فيها صفوف المرحلة الأولى”.

تحذيرات دولية للعراق

أعلنت منظمة الصحة العالمية، دخول العراق مرحلة التفشي المجتمعي لفيروس كورونا، إذ تسجل البلاد حاليا أكثر من 4 آلاف إصابة يومية، وسط تلويح حكومي بإعادة فرض حظر التجول الشامل.

وقال ممثل المنظمة الأممية في العراق، أدهم إسماعيل، في تصريحات لوسائل إعلام محلية رسمية، إن “انتشار الفيروس في العراق ما زال تحت السيطرة في الوقت الحالي، والحكومة تبذل جهوداً لاحتواء الوباء ضمن القدرة السريرية المتاحة لوزارة الصحة. استمرار انتشار الفيروس ضمن الحدود الحالية يمكن من السيطرة عليه”.

لكنه حذر من “تزايد محتمل لأعداد المصابين خلال الفترة المقبلة بسبب استمرار التجمعات، وعدم اتباع إجراءات الوقاية والالتزام بالتعليمات الصحية، كما أن زيارة الأماكن الدينية، وقرب دخول فصل الشتاء قد يؤديان إلى زيادة كبيرة في عدد المصابين، وبالتالي سيكون هناك ضغط أكبر على المستشفيات لاستيعاب تلك الأعداد، وقد يشكل ذلك مشكلة حقيقية في حال تضاعفت أعداد الإصابات المسجلة حاليا”.

وأشار إسماعيل إلى أن “عدد الأسرة المخصصة لمصابي كورونا في عموم محافظات العراق، يصل إلى أقل من 50 في المائة من عدد المصابين، والزيادة المستمرة في عدد الإصابات تشكل عاملاً مقلقاً. العراق دخل مرحلة التفشي المجتمعي، وهي تمثل المرحلة الثالثة، وفي حال الوصول إلى المرحلة الرابعة فستكون البلاد موبوءة بشكل كامل، وهذا الأمر يتطلب من الدولة اتخاذ إجراءات سريعة وشديدة تتمثل بالإغلاق التام والعزل الكامل”.

إلى ذلك، حذرت لجنة التربية البرلمانية، من عودة الدراسة، قائلة إن “هناك مخاوف كبيرة من عودة دوام المدارس بشكل طبيعي في وقت لم يسجل فيه العراق أي تقدم على مستوى كبح جائحة كورونا، واستمرار الأرقام المرتفعة للإصابات، عودة الدراسة قد يزيد من الإصابات، ولا يمكن القبول به لأنه يهدد الأسر العراقية”.