ساكو عن الزيارة التي يجريها البابا إلى الإمارات : رسالة لكل المواطنين المسلمين والمسيحيين في المنطقة

يس عراق :

قال رئيس البطركية الكلدانية في العراق والعالم، الكاردينال لويس رؤفائيل ساكو عن الزيارة التي يجريها البابا إلى الإمارات اليوم للقاء شيخ الأزهر إن “الزيارة تمثل التقاء الكنسية بالعالم الإسلامي والعكس صحيح من أجل كلمة السواء لخير البشرية وترسيخ قيم العيش المشترك وتعميق المشتركات من أجل مجتمع يتمتع بالعدل وكرامة الإنسان، خاصة وأننا أمام تحدي العنف والتطرف باسم الدين”، مضيفاً أنها “رسالة لكل المواطنين المسلمين والمسيحيين في المنطقة بأن الحلول تأتي من الداخل وليس من الخارج وضرورة التعاون لقبول الآخر وتقدم وازدهار العالم”.

وأشار إلى أن الحروب دمرت البشر والحجر في العراق واليمن وسوريا، والبابا يقول كفى؛ فالعنف والإقصاء لا يبنيان بل يهدمان ولا بد من ترك الماضي والانفتاح على المستقبل وضمان كرامة وحرية الإنسان بغض النظر عن انتمائه الديني”. وان هذه الزيارة المباركة الى الامارات ستكون فاتحة خير على المنطقة والتعايش في العالم .

الزيارة في الاعلام الاجنبي :

من الطبيعي أن تشغل الزيارة التاريخية التي بدأها، قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، لدولة الإمارات، وسائل الإعلام العالمية وكبريات الصحف، لتفرد مساحات عريضة للحدث الأبرز على أرض الإمارات.

وكانت شبكة “سي إن إن” الأمريكية من أولى القنوات الإعلامية التي غطت الزيارة، وذكرت أنها تأتي في سياق مساعٍ متبادلة من الجانبين (الإمارات والفاتيكان) لمد جسور التواصل بين الأديان والثقافات المختلفة، حيث تسعى الإمارات لتعزيز مبدأ التعايش الديني السلمي، فأنشأت وزارة للتسامح في 2016، وخصصت العام الجاري عاماً للتسامح.

 

وفي المقابل، يهدف قداسة البابا في سابع زيارة له لدولة ذات أغلبية سكان مسلمين إلى توطيد أواصر المحبة بين الفاتيكان والعالم الإسلامي.

كما أشارت “سي إن إن” إلى وصف قداسة البابا للإمارات بأنها “أرض تسعى لأن تكون نموذجاً للتعايش، والتآخي الإنساني، ونقطة التقاء بين الحضارات والثقافات المتنوعة”، وذلك في رسالة مصوّرة أرسلها إلى دولة وشعب الإمارات، وبثتها الفاتيكان عبر موقعها الشبكي قبل الزيارة بأيام.

ونشرت صحيفة “ذي تايمز” البريطانية، أمس، تقريراً خاصاً عن الزيارة بعنوان “البابا يصنع التاريخ بزيارته إلى الإمارات”. وأوضح التقرير، أن مئات الآلاف من أصل حوالي مليون مسيحي كاثوليكي مقيم بالإمارات ينتظرون زيارة قداسته للدولة بلهفة بالغة.

وأفادت مجلة “لو بوان” الفرنسية الأسبوعية، بأن الجالية الكاثوليكية المقيمة بالإمارات في حالة حماس غير تقليدية وأفرادها تواقون لرؤية البابا.

وذكرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن زيارة البابا تكرس صورة الإمارات ك “مهد للتنوع”، وأضافت، إن الإمارات تحتضن نصف المسيحيين الكاثوليكيين المقيمين في شبه الجزيرة العربية، والبالغ عددهم نحو مليوني نسمة.

وذكرت وكالة “أسوشيتيد برس” الأمريكية للأنباء، أن زيارة قداسة البابا للإمارات ولقاءه مع فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، تعزز جهود الإمارات في دعم الحوار بين الأديان، وأيضاً تبرز ما تتمتع به من انفتاح على الأديان الأخرى.

كما أفردت مجلة “أمريكا” الأمريكية الأسبوعية المعنية بشؤون الكاثوليكيين حول العالم، مساحات لتغطية الزيارة، وأفادت بأن قداسة البابا اختار جملة “اللهم اجعلني قناة لسلامك”، المقتبسة من إحدى الترانيم المسيحية، لتكون شعاراً لزيارته للإمارات. وأضافت المجلة، إن الزيارة تتزامن مع إعلان الإمارات للعام الجاري عاماً للتسامح.

وذكرت صحيفة “فاينينشال تايمز” البريطانية في سياق تغطيتها، أمس، لخبر الزيارة، أن استقبال الإمارات لقداسة البابا يعزز صورتها كمنارة للتسامح ونموذج للتعايش في منطقة تموج بالاضطرابات الناجمة عن خلفيات دينية وعرقية.

وعنونت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً بقلم الصحفيين ديكلان والاش وجايسون هورويتز، “لماذا تتسم زيارة البابا التاريخية للخليج بالأهمية؟”. ويجيب الكاتبان في معرض الطرح المطول للمسألة التي أشارا خلالها إلى أن زيارة البابا فرنسيس تشكل بارقة أمل لمسيحيي الشرق الأوسط.

وخصص موقع “يورونيوز” مساحةً للصحفي دانييل بيلامي عنونها “البابا فرنسيس يزور الإمارات العربية المتحدة حاملاً رسالة التعايش السلمي”، مزوّدة بمقطع فيديو يصاحبه تعليق صوتي يشير إلى أن حوالي 800 ألف كاثوليكي يعيشون في البلاد.

وذكرت صحيفة “ذا سياسات ديلي” الهندية اقتباساً من كلام البابا فرنسيس أيضاً، وخصصت به عنوان إحدى مقالاتها: “بالسلام عليكم حيّا البابا فرنسيس دولة الإمارات العربية المسلمة”. ونوّهت في معرض السرد، بأن الإمارات تتباهى بالتسامح الديني والتنوّع الثقافي.

وهناك ما يقرب مليون مسيحي في الإمارات هم من المغتربين، لكن المسيحية ليست جديدة على الدولة أو شبه الجزيرة العربية، وقد كان المسيحيون حاضرين في الحجاز، في غرب المملكة العربية السعودية في العصر الحديث. ثم قبل ربع قرن اكتشف علماء الآثار ديراً يعود تاريخه إلى 1400 عام في جزيرة صير بني ياس، التي تعد جزءاً من إمارة أبوظبي، ويعتقد العلماء أن الدير بُني قبل حوالي 600 سنة من قبل رهبان مرتبطين بكنيسة المشرق التي نشأت في العراق المجاور.

وتشير الأدلة إلى أن المسيحيين ظلوا في هذا الموقع خلال الفترة الإسلامية في ظل الخلافة الأموية. وخلال هذه الفترة سمح الأمويون للمسيحيين ببناء الكنائس وصيانتها، ما يدل على روح التسامح التي تتبناها الإمارات اليوم، وعُرف عن الخلفاء الأمويين اقترانهم بزوجات مسيحيات.

وتزداد نسبة المسيحيين في دولة الإمارات باطراد بسبب المعاملة الحسنة والتسامح الذي يلقونه هناك، وتقدر نسبتهم الآن بنحو 12.6% من سكان الإمارات، ويرتفع هذا الرقم مع كل موجة جديدة من المهاجرين من الفلبين وسريلانكا وأماكن أخرى.