ستراتيجية التضييق والإجبار “تنعش” سوق بطاقات اللقاح المزورة في العراق

يس عراق: بغداد

تقف وزارة الصحة والحكومة العراقية في موضع الحيرة، ففي الوقت الذي تشهد البلاد موجة ثالثة قاسية من كورونا، تحاول الحكومة العراقية تلقيح اكبر عدد ممكن من المواطنين فيما لجأت مؤخرًا لاصدار قرارات قد تتسبب بتغييب الموظفين من الدوام ومنع استقبال المراجعين في الدوائر الحكومية في حال كانوا غير ملقحين.

 

هذه الستراتيجية التي من المفترض ان يبدأ تطبيقها في الأول من ايلول المقبل، أي بعد شهر ونصف الشهر من الان، ربما أدركت وزارة الصحة صعوبة تطبيقها، حيث أن الفئات المستهدفة كموظفين البالغ عددهم أكثر من 4 مليون موظف، ومراجعين بالملايين يراجعون الدوائر الحكومية على مدى أشهر، جميعهم أمام 5 ملايين جرعة فقط من اللقاح من المفترض ان يتلقاها العراق خلال الأشهر الـ3 القادمة، مايعني عدم إمكانية محاسبة نحو 22 مليون مواطن مشمول بالتلقيح على عدم تلقيه اللقاح الذي هو غير موجود ولايكفي لهذه الاعداد.

وعلى هذا الأساس ربما عمدت وزارة الصحة على نفي محاسبة الموظفين او المواطنين على عدم تلقي اللقاح، حيث قال المتحدث باسم الوزارة سيف البدر في تصريحات للوكالة الرسمية يوم امس الاحد وتابعتها “يس عراق”، إنه “لا يوجد أساس قانوني وراء إجبار الموظفين على أخذ اللقاح”، وأضاف أن “الوزارة طالبت الموظفين بجلب بطاقة فحص كورونا بشكل أسبوعي أو بطاقة التلقيح، ولم تتطرق الى محاسبة الموظفين غير الملقحين، وأنه لا يوجد أي نص أو قرار من قرارات اللجنة العليا للسلامة الوطنية يشير إلى ذلك”.

 

ورغم هذا، فأن التلويح بالتضييق على المواطنين والموظفين الذين لم يتلقوا اللقاح، يبدو أنه أنعش سوق بطاقات التلقيح المزورة، حيث تشير تقارير إلى أن موظفين في المراكز والمستشفيات الصحية بدأوا ببيع بطاقات التلقيح لمن يرغب ودون تلقيه اللقاح، وسط مخاوف ورفض بعض الاشخاص لتلقي اللقاحات، فضلًا عن ذلك أصبح هنالك سوق سوداء ايضا تبيع بطاقات اللقاح ولكن وفق أسعار أقل من تلك الصادرة من المؤسسات الصحية.

وينقل تقرير نشرته صحيفة العربي الجديد، عن مصدر قوله إنّ “هناك تسريباً وبيعاً لبطاقات اللقاح من قبل الكوادر الصحية في عدد من المحافظات، وقد تم رصد الكثير منها، لا سيما أنّ شراءها يتم غالباً من قبل بعض الموظفين في الدوائر التي اشترطت عليهم الوزارة تلقي اللقاحات، أو من قبل المراجعين للدوائر التي اشترطت عدم تسيير أيّ معاملة إلّا لمن يحمل بطاقة التلقيح”.

 

وتؤكد المصادر أنّ “سعر بطاقة اللقاح يصل إلى نحو 100 دولار أميركي داخل بعض المراكز الصحية”، مشيرة إلى أنّ “هناك عمليات تزوير أيضاً للبطاقات من قبل مكاتب وعصابات متخصصة بعمليات التزوير في حيّ الشعب، وسوق مريدي، بمدينة الصدر” في العاصمة بغداد.

وتشير إلى أنّ “أسعار البطاقات المزورة خارج المراكز الصحية أقل بكثير من أسعار تلك التي تباع داخل المراكز الصحية، وتتراوح ما بين 50 و60 دولاراً”. ويوضح أنّ “الكثير من العراقيين يحصلون الآن على بطاقات التلقيح من دون أن يكونوا قد حصلوا على اللقاحات”.

من جهته، يقول الطبيب سلام البدري: “علمنا بعمليات بيع لبطاقات التلقيح داخل المراكز الصحية، لا سيما تلك التي اشترطت حصول المراجعين على اللقاح”. موضحاً، أنّ “الموظفين الفاسدين في تلك المراكز استغلوا هذا الشرط لبيع بطاقات يصدرونها بشكل رسمي، لكن من دون حصول أصحابها على اللقاح”.

يتابع أنّ لدى الكثير من الناس شكوكاً حول اللقاحات، إذ لا يثقون في جدواها صحياً، ويتخوفون من ظهور أعراض خطيرة مستقبلاً، الأمر الذي يمنعهم من الحصول عليها، ليتراجع إقبال المواطنين على أخذها في عموم البلاد والاعتماد على شراء البطاقات من دون الحصول على اللقاح”. ويقول: “للأسف، البطاقات لا تحمل باركود، ما يسهّل عملية بيعها”.

في المقابل، نفت وزارة الصحة علمها بحالات بيع بطاقات التلقيح، مؤكدة أنّ الوزارة “تتابع عمل مراكز إصدار البطاقات”.

وقالت عضوة الفريق الإعلامي الطبي في وزارة الصحة، ربى فلاح، في تصريحات صحفية: “ليست هناك حالات بيع لبطاقات التلقيح، لأنها تحتاج إلى تسجيل على المنصة الإلكترونية، كما توثق البيانات في المراكز والمستشفيات الخاصة”.

وتشدّد على أنّ بيع البطاقات غير محتمل “ففي الأساس، اللقاحات مجانية والبطاقات مجانية، فما المانع من أخذ اللقاح في وقت أثبت فاعليته حتى اليوم؟ كلّ من تلقى الجرعة الأولى من اللقاح لم تسجل عليه أيّ مضاعفات خطيرة تهدد حياته”. وتستغرب من “التخوف من اللقاح، لا سيما أنّ جميع دول العالم تأخذ اللقاحات نفسها المعتمدة في العراق، والتي وافقت عليها منظمة الصحة العالمية”.