ستراتيجية عراقية مع كورونا قد تحول الجهود لـ”هباء منثور” وهدر اقتصادي فقط.. ماذا نستفاد من “الفحوصات”؟

يس عراق: بغداد

تبذل المؤسسات الصحية في العراق، فضلًا عن المالية، جهودًا كبيرة في محاولات احتواء تفشي فيروس كورونا، في الوقت الذي مازالت اعداد الاصابات تتزايد، ولاتؤدي عمليات الفحص والمسحات والتحاليل باهظة الثمن على إحداث أي حصر للوباء، بل يبقى اجراء لتشخيص واعطاء احصائيات بعدد الاصابات فقط، ولا فائدة واضحة من تشخيص الاصابات على صعيد منع التفشي.

 

ويستغرق العراق نحو 48 ساعة لإظهار نتائج الفحوصات الخاصة بكورونا بعد اخذ المسحة، بحسب تصريحات رسمية متمثلة بما يوضحه مدير صحة الكرخ جاسب الحجامي الذي يحرص كلما نشر الموقف الوبائي، على ذكر ان النتائج المنشورة مساء اليوم على سبيل المثال، هي للفحوصات المأخوذة من العاشرة مساء أول امس، وحتى العاشرة من مساء أمس.

 

ومن غير المعروف طبيعة الاجراءات التي تتخذها وزارة الحصة مع الشخص المشتبه به قبل خروج نتيجة فحصه وما اذا كانت ايجابية او سلبية، حيث ان الانتقال والمخالطة خلال فترة انتظار نتيجة الفحص، من الممكن ان تنقل العدوى بسهولة لعشرات الاشخاص، كلما زادت الفترة المستغرقة لخروج الفحوصات.

 

 

لاجدوى من الفحوصات دون شروط!

تقرير بريطاني سلط الضوء على هذه التفصيلة فيما اعتبر أن معدل تكاثر الفيروس وانتشاره ينخفض 26% فقط اذا ما تم الحصول على نتيجة الفحص خلال 24 ساعة فقط وتم عزل المصاب خلال هذه الفترة أيضًا.

ويقول باحثون بريطانيون أن فحوص كشف الإصابة بفيروس كورونا وللمخالطين هي تدابير أساسية لإبطاء تفشي فيروس كورونا لكنها غير كافية إذا لم ترفق بخطوات أخرى”، فيما بينوا أن الفحص والكشف والعزل  إذا ما أجريت بطريقة فعالة، قادرة على خفض تكاثر الفيروس بنسبة 26%”.

ونسبة التكاثر تشير إلى متوسط عدد الناس  الذين تنتقل إليهم العدوى من شخص مصاب بالفيروس، إذا كانت فوق “1” فهذا يعني أن الوباء يتفشى وفي حال كانت أقل فيعني أنه ينحسر.

ويقول  نيكولا غراسلي الأستاذ في مدرسة الصحة العامة في جامعة امبيريال كوليدج والمشرف على الدراسة التي نشرت في مجلة “ذي لانست للأمراض المعدية”، أن “نتائجنا تثبت بأنه يمكن للفحص وكشف المخالطين خفض نسبة تكاثر الفيروس لكن فقط إذا طبق بفعالية وبسرعة، حيث ينخفض معدل التكاثر بنسبة 26% في حال إجراء الفحوص فور ظهور العوارض وأن تنشر النتائج خلال 24 ساعة وأن يتم عزل المخالطين أيضا خلال 24 ساعة.

كما ينخفض كذلك في حال أن يكشف 80% على الأقل من المصابين بالوباء والمخالطين لهم، في وقت تبدو تلك معايير طموحة لا تحترم في معظم الدول.

وفي فرنسا تقدر الفترة بين ظهور العوارض والقيام بالفحص في صفوف  الذين لا عوارض لهم، ب3,5 أيام، ولا تظهر النتيجة إلا بعد أيام كما في الولايات المتحدة وبريطانيا.

وخلصت الدراسة إلى أنه حتى في الدول التي تقترب من هذه المعايير – كوريا الجنوبية وتايوان وألمانيا – لن يكون ذلك كافيا لخفض كبير في نسبة التكاثر.

وقال البروفيسور غراسلي “لن تسمح الفحوص والكشف فقط بالسيطرة على انتقال العدوى ضمن معظم فئات المجتمع وستكون تدابير متممة ضرورية لإعادة معدل التكاثر تحت عتبة 1”.

واعتبر الباحثون أن إجراء فحوص كشف الإصابة بمعدل أسبوعي للمجموعات المعرضة كالطواقم الطبية والعاملين في المجال الاجتماعي حتى في غياب عوارض، سيسمح بخفض تكاثر الفيروس بنسبة 23% إضافية.