سر ارتفاع الدولار في العراق وفشل البنك المركزي بالسيطرة… دولار التجارة “يهرب” من النافذة الرسمية لتجنب الضرائب

يس عراق: بغداد

مع استمرار البنك المركزي العراقي وضع الدواء ليس بمكانه الحقيقي، يستمر الدولار بالارتفاع في الاسواق المحلية، وسط توصل الخبراء والمختصين إلى أن ارتفاع الدولار في العراق لاعلاقة له بالمبيعات النقدية والطلب على الدولار لغرض السفر، فبينما يستمر البنك المركزي بتوفير الدولار لغرض السفر، لايوجد بالحقيقة طلب كبير على دولار السفر، ويستمر الطلب المرتفع لدولار التجارة بسحب العملة الصعبة من الاسواق وهو مايتسبب بارتفاع الدولار وسط عدم تمكن البنك المركزي من فعل شيء.

وكان البنك المركزي العراقي يبيع مامعدله 220 مليون دولار يوميا في الاشهر السابقة، لتنخفض مؤخرًا الى مامعدله 80 -100 مليون دولار يوميًا فقط، واحيانا اقل من ذلك بكثير، وبنسبة انخفاض تبلغ قرابة 65%.

ونتيجة لذلك ارتفعت اسعار صرف الدولار في الاسواق المحلية بنسبة قاربت الـ10%، ليستنفر البنك المركزي جهوده التي لم تفض إلى شيء، لسبب واحد، حيث ان البنك بدأ يضخ الاموال والدولارات للمسافرين الذي لايشكل طلبهم الا نسبة قليلة من الطلب الحقيقي المرتفع في السوق، والناجم من الطلب على “دولار التجارة” وليس دولار السفر.

يشير الخبراء إلى ان اصحاب الاستيرادات الوهمية، فضلا عن التجار الحقيقيين، بدأوا يشترون الدولار من السوق الموازي مهما كان سعره مرتفعًا، ويفضلون ذلك على ان يشترون الدولار من البنك المركزي.

حيث يقوم التجار الحقيقيون بشراء الدولار من السوق الموازي باسعاره المرتفعة وبالتالي ارتفاع اسعار السلع التي يستوردوها، فقط لشيء واحد وهو “التهرب من الضريبة” حيث اذا اشتروا من البنك المركزي سيدفعون ضرائب دخول هذه البضائع التي يستوردونها.

 

يقول الباحث الاقتصادي مرتضى العزاوي، إن “الكثير من التجار يتعمدون عدم شراء الدولار من البنك المركزي و الذهاب نحو السوق الموازي لتأمين احتياجاتهم من الدولار على الرغم من إرتفاع سعر الصرف في السوق الموازي بواقع ١٠% عن السعر الرسمي”.

ويضيف: “كل ذلك من أجل التهرب الكمركي بإستخدام الفواتير المزورة حيث يرى هؤلاء التجار ان شراء دولار أغلى في السوق الموازي أرخص لهم من شراء الدولار من البنك المركزي بعد تطبيق الآلية الجديدة و تحمل فاتورة الكمارك”.

واعتبر أن “الحال لن يستمر وعندما يخلو السوق من الدولار سينجبر هؤلاء التجار للرجوع مرة أخرى الى البنك المركزي”.

 

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني إن “ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازي حاليا ليس بسبب السفر لان ما يحتاجه المسافر شهريا هو 10 ملايين فقط، وانما توجه التجار للاعتماد في شراء الدولار عن الطريق النقدي وشحنها بالسيارات او مكاتب صيرفة لديها مقاصة او مكاتب صيرفة بالصين خارج عن نظام (السويفت) أدى إلى جعل الدولار يرتفع وليس بمقدور الحكومة ان تسيطر عليه”.