“سر بالارقام” دفع السعودية للتخلي عن “استثمار البادية العراقية”… تحذير دولي من ذهاب العراق نحو “الاختناق الاقتصادي”!

يس عراق – بغداد

بعد ان كشفت وزارة الزراعة العراقية، في وقت سابق من اليوم الاحد، اسباب اعتذار الشركات السعودية عن الاستثمار في بادية العراق، تضاربت التصريحات والتفسيرات حول ضبابية الاسباب التي اعلنها وزير الزراعة محمد الخفاجي صباحاً.

وخرج المتحدث بأسم وزارة الزراعة  حميد النايف، عصر اليوم، بتصريحات جديدة تفسر التصريحات السابقة عن الاعتذار السعودي، لافتا إلى أن الباب مفتوح أمام جميع الشركات المحلية وكذلك العربية والأجنبية.

وقال النايف في تصريحات صحافية، رصدتها “يس عراق”: إن الكثير من الدول تريد الاستثمار في العراق بالجانب الزراعي، ولكن تسليط الضوء على السعودية وهو نتيجة التنسيق والمباحثات الأخيرة التي جرت ما بين بغداد والرياض، فيما اشار الى أن اعتذار الشركات السعودية ليس بسبب المشاكل التي يتحدث عنها الاعلام اليوم وإنما بسبب مشكلة فنية، على اعتبار انهم يريدون استثمار الأرض لمدة 50 سنة بالمقابل المياه الجوفية كافية لـ10 سنوات فقط، ما احدث اختلافاً فنياً واعتذرت الشركات.

واكد المتحدث، أن فرص الاستثمار في القطاع الزراعي مفتوحة أمام الجميع وخصوصا الشركات المحلية ونحن نراهن على المستثمر المحلي.

ويفوق الحجم الحالي للاستثمارات السعودية في العراق 5 ملايين دولار أميركي، لكن طموحات الرياض تبدو أعلى من ذلك بكثير أمام حقيبة استثمارات عراقية تضم أكثر من 6 آلاف مشروع، بقيمة 100 مليار دولار.

ماذا قال وزير الزراعة؟

وفي وقت سابق من اليوم، قال وزير الزراعة العراقي كريم الخفاجي ، إن شركات سعودية اعتذرت عن الاستثمار في العراق، بعدما كانت أبدت رغبتها بإنشاء محطات لتربية الأبقار على مساحة 10- 50 ألف دونم في محافظات المثنى والأنبار والنجف.

وأوضح الوزير الخفاجي أن “وزارة الموارد أكدت عدم قدرتها على توفير مياه مستدامة لمدة 50 سنة، ولذلك اعتذرت الشركات السعودية عن تنفيذ هذا المشروع، بحسب صحيفة ”الصباح“ العراقية”.

وأشار الوزير العراقي إلى أن “الشركات السعودية اتفقت مع وزارة الصناعة العراقية على إنشاء مصنع للصناعات الميكانيكية في الإسكندرية لإنتاج منظومات ري محوري”.

وذكر الخفاجي أن الخطة الزراعية للموسم الشتوي الحالي من محصولَي الحنطة والشعير تبلغ 14 مليونا و500 الف دونم، مشيرا إلى أن ”إيران والسعودية وتركيا قدمت طلبات لشراء محصول الشعير العراقي وستدخل المزايدة التي سترسو على الدولة التي تقدم أسعارا أعلى من غيرها“.

توقعات سعودية سابقة ؟

وكان وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، الذي يترأس مجلس التنسيق السعودي-العراقي، قبل عدة ايام قد توقع أن يصل حجم الاستثمارات السعودية إلى 2.6 مليار دولار تقريبا في قطاعات عراقية مختلفة، خاصة في مجال الطاقة والصناعة والثروة المعدنية والزراعة.

وشدد على أن بلاده جاهزة بتسريع تمويل المشاريع التنموية في العراق.

رأي دولي حول الاستثمارات بالعراق

وتقول المديرة التنفيذية ورئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن رنا خالد في تصريحات صحافية: ان العراق من أهم دول المنطقة، ويمتلك فرصا استثمارية ضخمة، ويمثل الفوز بهذه الاستثمارات مكسبا لأي دولة مثلما يمثل مكسبا للعراق، خاصة إذا كانت هذه الاستثمارات على أساس المنافع المتبادلة والاستثمار العادل الذي يضمن حقوق جميع الأطراف.

وأضافت المشاريع السعودية تتنوع بين صناعية وزراعية، وسيشهدها عدد من المحافظات العراقية، من أبرزها الأنبار والبصرة والنجف والمثنى.

ما بعد النفط؟

وتقول رئيسة الباحثين في منتدى صنع السياسات بلندن إن الاستثمارات السعودية تأتي في إطار بحث العراق عن حلول لأزمته الاقتصادية التي وصفتها بالخانقة، مضيفة أن هذه الحلول لابد أن تكون خارج معادلة النفط الذي لم يعد يقوى على سد احتياجات العراق الاقتصادية، وإسناد العجز الاقتصادي المتزايد.

ويمثل انخفاض الإيرادات النفطية كارثة بالنسبة للعراق، كونه يعتمد على موارد النفط لتمويل أكثر من 90 في المئة من ميزانية البلاد.

وقد يواجه العراق، ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم، انهيارا اقتصاديا بعد أن أدت جائحة كورونا إلى تراجع الطلب العالمي على الطاقة وبالتالي انخفضت الأسعار.

السعودية صرحت بطمأنينة حول استثماراتها سابقاً..

وكان المستشار السعودي سالم اليامي، قد نفى في تصريحات سابقة له تناولتها وسائل إعلام عربية، نفى أية عقبات تقف حائلا أمام مشاريع الرياض المقررة في العراق، قائلا: الموضوع واضح ولدينا القدرة على تنفيذ هذه المشروعات. لكنه شدد على ضرورة أن يثبت الجانب العراقي، للعرب خصوصا، أنهم يتعاملون مع دولة.

وأشار اليامي إلى حادثة مقتل مدير شركة كورية جنوبية التي شهدها العراق، في شهر أكتوبر الماضي.

وكان عامل قد عثر على جثة بارك شول، مدير مكتب شركة “دايو للهندسة والكهرباء” الكورية الجنوبية في العراق، معلقة في مجمع الشركة على بعد عدة كيلومترات من موقع ميناء الفاو الكبير الذي تشرف شركته على تنفيذ بناءه.