ارتفاع الطحين رغم توزيع 450 ألف طن مجاني شهريًا قد يقف وراءه الحيوانات وعابرو الحدود

يس عراق: بغداد

يبدو من المستغرب أن يشهد العراق أزمة طحين، في هذا الوقت وبعد اقل من 3 أشهر من استلام وزارة التجارة اكثر من 3.5 مليون طن من الحنطة من المزارعين، ولم تستخدم منها بعد سوى قرابة المليون طن وتوزيعها على شكل طحين إلى المواطنين.

وسجلت الاسواق العراقية ارتفاع اسعار الطحين الى مايقارب الـ45 الف دينار للكيس الواحد، في وقت مبكر لايجب ان يشهد ازمة، حيث ان الازمة الحقيقية من المتوقع ان يشهدها العراق العام المقبل، بعد تخفيض المساحات المزروعة للخطة الشتوية الى النصف.

الا ان هناك عدة تفسيرات قد تبين اسباب ارتفاع الطحين وعلى مايبدو انه ليس ارتفاعا طارئًا وسيستمر اذا ما اتخذت وزارة التجارة والزراعة والسلطات الحكومية اجراءات سريعة لتدارك “نزيف الطحين وهدره” في العراق، حيث تزود وزارة التجارة بحسب تصريحاتها 450 الف طن من الحنطة شهريًا إلى وكلاء الغذائية، فأين تذهب هذه الكميات؟

تشير وزارة الزراعة إلى أن واحدة من اسباب ارتفاع اسعار الطحين هو “اختفاء” الكميات التي يتم توزيعها شهريًا، ممايجعل الطلب اكبر من العرض، الا ان هذا الاختفاء ناجم عن مزاحمة المواشي للمواطنين في طعامهم، حيث لجأ الرعاة الى اطعام مواشيهم بالحنطة او الطحين الذي توزعه وزارة التجارة.

يقول المتحدث باسم وزارة زراعة حميد نايف، إن “ارتفاع أسعار الدقيق ليس له علاقة بالخطة الزراعية، لأن الخزين الاستراتيجي موجود منذ شهر تموز، و وزارة التجارة استكملت تسلم ثلاثة ملايين و530 ألف طن من الحنطة، بمعنى أن الحنطة متوفرة محلياً”.

وأضاف أن “أهم الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار الحنطة، هي الجفاف الذي حصل هذا العام، حيث أن كثيراً من الرعاة ليس لديهم أعلاف مما أجبر هؤلاء على شراء الحنطة واستخدامها علفا للحيوانات، ما أدى إلى رفع أسعار الحنطة وهذا أثر سلباً على مخزون الحنطة”.

 

المهتمون بالشأن الاقتصادي أشروا سببا اخرا وراء ارتفاع اسعار الطحين “ونزيف” الطحين وهدره في العراق، حيث يقول المهتم بالشأن الاقتصادي مرتضى العزاوي في ايضاح تابعته “يس عراق”، إن “الدولة تقوم بتوزيع الطحين الى المواطنين مجانا ضمن مفردات البطاقة التموينية”، معتبرا ان “التفسير الوحيد الذي لا يقبل الشك لإرتفاع سعر الطحين (العراقي) في السوق المحلي هو تهريبها الى الخارج وبالتحديد الى سوريا و الاردن”.

ويبين ان “أغلب العوائل العراقية و خصوصا ساكني المدن تستلم هذا الطحين مجانا من الدولة و بعد ذلك تقوم ببيعها في السوق حيث ترك اغلب العوائل اعداد الخبز في المنازل و تقوم بشرائه من المخابز والافران و كذلك بسبب الجودة الواطئة لهذا الطحين مقابل المستورد”.

ويضيف انه “في السنوات الاخيرة فان اغلب هذا الطحين كان يهدر بكميات كبيرة جدا و في نهاية المطاف كان يصبح علفا للحيوانات للاستهلاك الداخلي و لكن الان و بسبب ارتفاع اسعار الطحين عالميا لمستويات قياسية اصبح هذا الطحين خيارا افضل للدول الجوار ذات الدخل القليل (سوريا و الاردن) فيقوموا بشراء هذا الطحين بأسعار اقل من السعر العالمي”.

 

واشار الى انه “يجب على الدولة ان تفكر بإستبدال طريقة دعم المواطن مثلا تغيير آلية التوزيع فبدل ان توزع الطحين للناس بشكل مباشر في المدن تقوم بدلا من ذلك ببيعها الى المخابز و الأفران بسعر مدعوم جدا مع فرض الرقابة و بالتالي انخفاض كبير في سعر الخبز مع بقاء التوزيع المباشر فقط في الارياف و المناطق النائية”.