سلع شرق آسيا تنعش التجارة العالمية .. وقطاع الخدمات يتخلف

بفضل التجارة في السلع، تعافت التجارة العالمية في الربع الأخير من 2020، ما أدى إلى تقليص انخفاضها في 2020 إلى نحو 9 في المائة، فيما لا تزال التجارة في الخدمات تتخلف.
وكانت عملية الانتعاش متفاوتة في حين تخلفت بلدان كثيرة، لكن بالنسبة لشرق آسيا، ما زالت اقتصادات هذه المنطقة الحيوية في التصنيع من العالم تقود عملية الانتعاش بنمو قوي في الصادرات وتحقيق المكاسب في حصة السوق العالمية.
فيما أجبر انخفاض الطلب العالمي، الذي جلبه كوفيد-19 أقل الموردين قدرة على المنافسة على الخروج من الأسواق العالمية، مع تمكين الموردين الأكثر قدرة على المنافسة من الازدهار خلال عملية الانتعاش من الوباء.
جاء ذلك في تقرير منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) صدر من مقرها في جنيف أمس، تقدم من خلاله تفاصيل اتجاهات التجارة العالمية منذ اندلاع جائحة كوفيد-19 حتى بداية العام الحالي، غير أنها تقول إن عدم اليقين حول تطور الوباء وحجم حزم التحفيز، يضعف من دقة توقعاتها لعام 2021.

اتجاهات التجارة العالمية
أثرت الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن كوفيد-19 بشكل كبير على التجارة العالمية خلال 2020. وعموما، سجلت التجارة العالمية انخفاضا في القيمة بلغ نحو 9 في المائة العام الماضي، مع انخفاض التجارة في السلع بنحو 6 في المائة، وانخفاض التجارة في الخدمات بنحو 16.5 في المائة.
تقول “أونكتاد” إن تأثير كوفيد-19 على التجارة العالمية كان أشد وطأة خلال النصف الأول من 2020 مع انخفاض في القيمة بنحو 15 في المائة، وبدأت التجارة العالمية في الانتعاش في الربع الثالث من 2020، وبقوة أكبر في الربع الرابع من العام.
يعزى الانتعاش في النصف الثاني إلى حد كبير إلى انتعاش التجارة في السلع، في حين لا تزال التجارة في الخدمات متخلفة عن المتوسط بدرجة كبيرة.
وفي الربع الرابع من 2020، نمت التجارة العالمية في السلع بنحو 8 في المائة على أساس ربع سنوي بينما ركدت في الخدمات عند مستويات الربع الثالث من 2020.
وبالنسبة للربع الأول من 2021، تشير توقعات المنظمة إلى تباطؤ في انتعاش التجارة في السلع (انخفاض 1.5 في المائة، مقارنة بالربع الرابع من 2020) وانخفاض آخر في تجارة الخدمات (انخفاض 7 في المائة، مقارنة بالربع الرابع من 2020).
وأرجعت المنظمة ذلك إلى حد كبير إلى استمرار الاضطرابات في قطاع السفر، لكنها أقرت أن التوقعات لا تزال غير دقيقة بسبب استمرار المخاوف بشأن كوفيد-19 وعدم اليقين بشأن حجم وتوقيت حزم التحفيز في بعض الاقتصادات الرئيسة.

الاتجاهات التجارية للاقتصادات
توضح اتجاهات الاستيراد والتصدير لبعض الاقتصادات التجارية الرئيسة في العالم كيف تغيرت أنماط التجارة خلال 2020. في النصف الأول من العام، شهدت جميع الاقتصادات الرئيسة انكماشا كبيرا في كل من الواردات والصادرات من السلع، مع انخفاضات أشد في تجارة الخدمات.
وتقول “أونكتاد” إنه على الرغم من أن تحسنا قد شوهد من أدنى مستوياته في وقت سابق من 2021، فإن قيمة التجارة ظلت أقل لجميع الاقتصادات الرئيسة تقريبا في الربع الثالث من 2020، مقارنة بالربع نفسه من العام السابق، وكان النمو الذي بلغ نحو 3 في المائة في صادرات السلع الصينية استثناء لهذا الاتجاه.
في الربع الأخير من 2020، وبينما تحسن حجم التجارة في السلع بشكل كبير في عديد من الاقتصادات الرئيسة، ظلت التجارة في الخدمات، على النقيض من ذلك، دون المتوسط. لكن صادرات الخدمات من الصين، وبدرجة أقل الهند، حققت نتائج أفضل نسبيا من الاقتصادات الرئيسة الأخرى خلال 2020.

التجارة الإقليمية
يعود الانتعاش التجاري للربع الرابع من 2020 إلى حد كبير إلى الدول النامية، إذ انتعشت تجارة السلع من الدول النامية وإليها على نحو أقوى، مقارنة بالبلدان المتقدمة، ولا سيما ما يتعلق بالصادرات. مع ذلك، فإن النمو التجاري الإيجابي للدول النامية في الربع الرابع من 2020 يختفي بمجرد استبعاد اقتصادات شرق آسيا.
تزداد أهمية اقتصادات شرق آسيا في تفسير الانتعاش في تجارة الدول النامية عند النظر في التجارة فيما بين الدول النامية (التجارة بين دول الجنوب). وفي حين أن التجارة بين دول الجنوب قد تفوقت على التجارة العالمية، فإن استبعاد تجارة اقتصادات شرق آسيا النامية يؤدي إلى انخفاض كبير في التجارة بين دول الجنوب، حتى بالنسبة للربع الرابع من 2020.
كان الانتعاش التجاري للربع الرابع 2020 مختلفا جدا عبر المناطق الجغرافية، على أساس سنوي، ونمت التجارة في السلع القادمة من منطقة شرق آسيا بنحو 12 في المائة في الربع الرابع 2020، مع زيادة الواردات من السلع بنحو 5 في المائة. في المقابل، ظلت الاتجاهات السلبية في الربع الرابع 2020 قائمة بالنسبة لصادرات السلع الناشئة من معظم المناطق الجغرافية الأخرى.

على المستوى القطاعي
شمل انتعاش التجارة في النصف الثاني من 2020 معظم قطاعات السلع، باستثناء قطاعي الطاقة ومعدات النقل. ولا تزال قيمة التجارة في هذين القطاعين منخفضة بنحو الثلث في النصف الثاني من 2020، مقارنة بالفترة نفسها في 2019.
أشارت “أونكتاد” إلى أنه في حين كان الانتعاش التجاري في الربع الثالث 2020 مدفوعا إلى حد كبير بالقطاعات ذات الصلة بالسلع، التي زاد الطلب عليها بسبب كوفيد-19، أي المنسوجات (بما في ذلك معدات الحماية الشخصية) والمعدات المكتبية (المنزلية)، فقد كان الانتعاش أوسع بكثير في الربع الرابع من 2020، حيث سجل قطاع التجارة في معظم القطاعات نموا إيجابيا.

القدرة التنافسية للتصدير
تقول “أونكتاد” إن كوفيد-19 له آثار عميقة ليس على الطلب العالمي فحسب، بل أيضا على القدرة التنافسية النسبية للدول. ففي حين انخفضت الصادرات بالنسبة لمعظم الدول، فقد اكتسبت بعض الدول نصيبا من السوق العالمية، حيث تمكنت اقتصاداتها من مواجهة تحديات الوباء بشكل أفضل. فيما دفع انخفاض الطلب العالمي أقل الموردين قدرة على المنافسة على الخروج من الأسواق العالمية.
وعلى الرغم من أن “أونكتاد” تقر أنه من السابق لأوانه إجراء تقييم كامل لانعكاسات الوباء على القدرة التنافسية للصادرات، إلا أنها قدمت أرقاما تبين كيف كان أداء صادرات بعض الاقتصادات الرئيسة خلال الجائحة، ومؤشرات إجمالية لأداء الصادرات لا يقتصر على نمو الصادرات الخام فحسب، بل ينظر أيضا في الحصة السوقية، وتكوين سلة الصادرات، والأداء التصديري للمنافسين المباشرين.
كما تبلغ الأرقام عن تقلبات الصادرات، التي شهدتها هذه الاقتصادات خلال الوباء، الصادرات الأكثر تقلبا هي مؤشر على ضعف الصادرات، ولا سيما عندما يكون مصحوبا بأداء تصديري منخفض.
كمثال على ذلك، تمكنت الصين خلال الجائحة من الحصول على حصة في الأسواق في عديد من القطاعات بما في ذلك بعض القطاعات الأكثر تضررا (معدات النقل والمركبات البرية).
غير أن قدرة الصين على المنافسة في مجال التصدير قد تآكلت في بعض القطاعات، التي أظهرت زيادة في التجارة أثناء كوفيد-19 (مثل معدات الاتصالات والآلات المكتبية). كانت فييتنام وتايلاند وتايوان/ المقاطعة الصينية، أقدر نسبيا على استيعاب الطلب الإضافي في هذه القطاعات.