“سيربط الشرق بالغرب” والآف فرص العمل… “الكورية” تبدأ بمشاريع “ميناء الفاو الكبير” بكلفة 400 ملياراً: تعرف على مميزاته؟

يس عراق – بغداد

اعلن وزير النقل ناصر حسين بندر الشبلي اليوم الثلاثاء على تخويل وزارة النقل من قبل مجلس الوزراء للتعاقد مع الشركة الكورية دايوو و البدء بتنفيذ مشروع ميناء الفاو الكبير، جاء ذلك خلال الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء الذي عقد هذا اليوم .

و قال الشبلي في تغريدة : نبارك للشعب العراقي و بجهود الخيرين و المخلصين تم تصويت مجلس الوزراء على تخويل وزارة النقل بتنفيذ ميناء الفاو الكبير .

واوضح الشبلي : بعد جهدٍ جهيد ومفاوضات مضنية سنمضي بالتوقيع مع شركة دايو الكورية لانشاء ميناء الفاو الكبير الذي يُعد حلما طالما راود العراقيين الذين يريدون نهضة هذه البلاد .

ولفت الى ان البدء بالتنفيذ سيكون خلال ايام بعد التوقيع، حيث سنشرع بتنفيذ المشاريع الخمسة التي تم الاتفاق عليها في العقد المذكور ، وهي مشاريع مهمة وكبيرة ستكون فاتحة خير للعراق ، فبالاضافة الى تشغيل الاف الايدي العاملة فان هذه المشاريع تضع ميناء الفاو في صدارة الموانئ في المنطقة .

وأكد ان مجلس الوزراء باعضائه كافة وكذلك الامانة العامة و مجلس النواب كان لهم الدور البارز في اظهار هذا المشروع الى ارض الواقع، وفي الختام اشار باحترام عالٍ الى ان القدح المعلّى كان للشعب العراقي الذي لولاه لم ير النور هذا المشروع .

ويسعى العراق منذ سنوات لإتمام بناء ميناء الفاو الكبير على مياه الخليج. وتمكن من انجاز كاسر المياه لكن الأعمال الأخرى توقفت بسبب نفاد المخصصات المالية للمشروع، بعـد أن دخلت البـلاد في صـراع مالي وتـعثر الخطـوات لدى الحكومات المتعاقبة لإتمام المشروع في الأوقـات المـحددة.

وتعرض مشروع بناء ميناء الفاو الكبير لكثير من العقبات التي أخرت تنفيذه منذ وضع حجر الأساس له في عام 2008.

وفي البداية، بقي المشروع مجرد مخططات على الورق قبل أن تشرع الحكومة ببناء كاسر الأمواج الكبير، بالتعاون مع شركة دايو الكورية الجنوبية، والذي أعلن الانتهاء من أعمال إنشائه العام الحالي.

واكتسب ميناء الفاو أهمية مضاعفة بعد دراسة أشارت إلى منافعه الاقتصادية الكبيرة، وأيضا بسبب الجدل المستمر بين العراق، والكويت التي أنشأت ميناء مبارك الكبير على الضفة المقابلة من خور عبد الله، حيث ينشئ العراق ميناءه.

وأوقفت الكويت أعمال التشييد في مينائها، كما أعلن العراق بشكل متزامن توقيع اتفاق مع شركة دايو الكورية لتشييد الميناء بأعماق كبيرة.

لكن مقتل مدير شركة دايو في البصرة -شنقا- في أكتوبر الماضي أعاد الشكوك باحتمال تنفيذ الميناء، حتى بعد أن قالت وزارة الداخلية العراقية أن مقتله كان انتحارا.

وتعرضت الشركة المنفذة لميناء الفاو خلال فترة تولي رئيس الحكومة السابق عادل عبد المهدي لضغوط وتهديدات من مجاميع مسلحة مما أجبرها على وقف عملها عدة مرات.

وفي الاسبوع الماضي، أعلنت الشركة العامة للموانئ العراقية، استبعاد شركة صينية من المنافسة واختيار شركة “دايو” الكورية بعقد تنفيذ ميناء “الفاو الكبير”.

وفي وقت سابق، أعلنت وزارة النقل العراقية، عن تراجع شركة “دايو” الكورية عن إكمال بناء مشروع ميناء “الفاو الكبير”.

يذكر أن حجر أساس مشروع ميناء الفاو الكبير، وضع في العام 2010، وقالت وزارة النقل العراقية، إن وزير النقل، ناصر حسين الشبلي، أعلن الاتفاق على الصيغة النهائية لعقد ميناء الفاو الكبير مع الشركة الكورية المنفذة للمشروع، الذي تقدر كلفته بنحو 4.6 مليار دولار.

ميزات فنية مهمة

وأبرز ما يميز ميناء الفاو الكبير عنها موقعه الإستراتيجي، إذ يشرف في شكل شبه مباشر على الخليج، خلافاً للموانئ الأخرى التي تقع إلى جانب قنوات ملاحية داخلية. لكن الميناء يبقى مجرد حلم عراقي كبير لم يُضمن تحقيقه لغاية الآن خمسة وزراء تعاقبوا على وزارة النقل منذ وُضع حجر الأساس له.

أما درسات الجدوى الاقتصادية فتحدثت عن فرص عمل كثيرة لآلاف الشباب العراقي، دون أن تهمل واردات تدعم أموال النفط التي يعتمد عليها العراق في موازنته بشكل يسهم في إنعاش الاقتصاد العراقي المثقل بالديون والقروض وضعف السيولة.

دوليًا، ينتظر أن يحقق المشروع قفزة على مستوى النقل البحري بين الشرق والغرب في حال إنجازه وربطه بخطوط سكك الحديد التي تستخدم في شحن البضائع الآسيوية إلى أوروبا مرورًا بتركيا، فالمشروع الطموح يربط الشرق بأوروبا من خلال ميناء الفاو وعبر طريق بري “سكة حديد” بين العراق وتركيا وسوريا، وطريق الحرير البري من الصين عبر العراق بشبكة قطارات سريعة تقطع حوالى ألفين كيلومتر، وتؤمن وصول البضائع والسلع من موانئ بحر العرب والخليج نحو الأرض اليابسة في البصرة وصولاً لتركيا ومنها إلى أوروبا، حيث يتوقع أن يجني العراق مليارات الدولارات بعد إنتهاء المشروع ومد سكك حديد بين مينائه الجنوبي ودول جواره عبر أوروبا.

المرحلة الأولى من المشروع ، تتضمن إنشاء خمسة أرصفة عملاقة ونفق يربط الميناء بناحية صفوان، ومن ثم بالطريق السريع الذي يربط مدينة البصرة ببغداد ومدن محافظة الأنبارالغربية حتى الحدود الأردنية.

في أغسطس 2020 دخل كاسر الأمواج الغربي، الذي صُمم ليؤمن انسيابية المياه، بمشروع “الفاو” موسوعة “جينس” للأرقام القياسية كأطول كاسر أمواج في العالم حيث تجاوز طوله أكثر من 14 كم بتكلفة قاربت الـ 600 مليون دولار.

ومع تمكن بغداد من انجاز كاسر المياه لكن الأعمال الأخرى توقفت بسبب نفاد المخصصات المالية للمشروع، بعـد أن دخلت البـلاد في صـراع مع الجماعات المسلحة وتعثر الخطوات لدى الحكومات المتعاقبة لإتمام المشروع في الأوقات المحددة.

وفي تصريحات قبل عام، قال أسعد عبد الرحيم، مدير مشروع ميناء الفاو الكبير إن “شركة يونانية أنجزت كاسر (حاجز) الأمواج الشرقي، وأوشكت شركة كورية على إنجاز كاسر الأمواج الغربي، وحاليًا نعتزم التعاقد مع شركة أجنبية أخرى لحفر حوض الميناء”، ليوضح أن “الحكومة العراقية خصّصت لهذا المشروع ضمن الموازنة العامة للعام الحالي 400 مليار دينار عراقي، ما يساوي 10في المئة من التخصيصات المالية المطلوبة لإنجازه”.