سيناريو التخمة النفطية في الثمانينيات.. هل يتكرر؟

يس عراق: متابعة

هل تعود أزمة النفط في الثمانينيات بكل تفاصيلها إلى المشهد الحالي؟.. سؤال بدء يلقي بظلاله القاتمة على أسواق الخام منذ الأمس مع بدء الانهيار الكبير في الأسعار التى بدأت أمس بالخام الأمريكي تلاها اليوم برنت.

والإجابة تأتي على لسان جون براون الرئيس التنفيذي السابق لشركة بي.بي، الذي حذر اليوم الثلاثاء، من أن الوضع الحالي في أسواق النفط العالمية يعيد إلى الأذهان التخمة النفطية في الثمانينيات من القرن الماضي.

وتوقع براون استمرار أسعار النفط المنخفضة لبعض الوقت مع تجاوز المعروض الطلب.

وما يزيد من عودة شبح السيناريو هو هبوط التعاملات الآجلة علي الخام الأمريكي دون الصفر للمرة الأولى على الإطلاق، أمس الإثنين، حيث سجل الخام الأمريكي في عقود مايو/أيار المقبل -37.63 دولار للبرميل، ولكن الأسعار تحولت إيجاباً.

واليوم بعد أن تعافت الأسعار مستهل التعاملات، تراجع سعر برميل نفط برنت مرجعية بحر الشمال إلى ما دون الـ20 دولاراً، منتصف التعاملات، ليبلغ أدنى مستوياته منذ 18 عاماً في ظل انخفاض الطلب الناجم عن وباء (كوفيد-19).

وانخفض سعر عقد هذا النفط المرجعي في أوروبا إلى 18,10 دولار للبرميل، قبل أن يرتفع إلى 21,51 دولار خلال التداولات المتقلبة.

وقال براون، الذي شغل منصب الرئيس التنفيذي لبي.بي في الفترة من 1995 إلى 2007، إن الأسعار السلبية مسألة متعلقة بالولايات المتحدة، بسبب الافتقار لطاقة تخزين، ولكنه أضاف أن الطلب العالمي منخفض بينما يظل الإنتاج مرتفعاً.

وصرح لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “الأسعار ستكون منخفضة جداً وأعتقد أنها ستظل منخفضة وشديدة التقلب لوقت طويل”. وأكد “لا تزال هناك كميات كبيرة تنتج وتوجه للتخزين ولا تستخدم”.

وتابع: “هذا يذكرنا تماماً بفترة في منتصف الثمانينيات حين حدث نفس الأمر، إمدادات كثيرة جداً وطلب قليل جداً واستمر انخفاض أسعار النفط لمدة 17 عاماً”.

وأضاف براون أن الطلب على الهيدروكربونات (النفط والغاز) سيظل ضعيفاً ويرجع ذلك في جزء منه لوعي أكبر بتغيرات المناخ.

وقال: “سيستمر ضعف الطلب على الهيدروكربونات.. وهذا الطلب سيلبيه بشكل أساسي من لا يملكون خياراً سوى إنتاج النفط.. شركات النفط الحكومية في العالم”.

الجدير بالذكر أنه خلال ثمانينيات القرن العشرين تشكل فائض من النفط الخام بسبب انخفاض الطلب عليه بعد أزمة الطاقة 1979 وأزمة 1973، وهو ما دفع بسعر النفط للانهيار بعد أن بلغ ذروته في عام 1979 “أكثر من 35 دولاراً للبرميل الواحد”.

وبعد عام 1980، أوجد انخفاض الطلب والإفراط في الإنتاج وفرة في السوق العالمي، مما تسبب في انخفاض أسعار النفط طوال ست سنوات، بلغت ذروته بانخفاض 46% من الأسعار في عام 1986، لتنهار من 27 دولاراً إلى ما دون 10 دولارات، بفعل تخمة بدأت في وقت مبكر من عقد الثمانينيات نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي في البلدان الصناعية.