شبكات التوزيع الكهربائية… الواقع وضرورات المعالجة..سحبان محجوب

كتب سحبان فيصل محجوب:

لطبيعة عمل المنظومات الكهربائية، فإن الشمولية في معالجات مفاصلها وتطويرها، بنحو متوازٍ، ضرورة لابد منها لكون صناعة الكهرباء تمر بحلقات متسلسلة لا يمكن تجاوز أيّ منها بدءاً من مراحل إنتاج الكهرباء الأولية ثم نقلها وتوزيعها على المستفيدين بمواصفات آمنة، فلا يجوز الاهتمام بمفصل واحد على حساب المراحل الأخرى، التي تمر بها هذه الصناعة بالرغم من أهمية مرحلة التوليد وكونها الأساس لعمل المنظومة، فإن الاهتمام بمراحل النقل والتحويل والتوزيع وتسخير الجهود المادية والبشرية باتجاه تطويرها وبنائها على أسس متينة يعد من شروط الأداء الأمثل لعمل المنظومات الكهربائية.
إن أغلب شبكات التوزيع في المنظومة الوطنية العراقية متهالكة بفعل التقادم والاهمال وأصبحت غير ملائمة لتحمل تطور نمو أحمال المستهلكين حيث حرمت هذه الشبكات من مشاريع الاستبدال أو التأهيل والتحديث، ويعود هذا إلى عدم اكتراث إدارة قطاع الكهرباء بحالتها البائسة متناسية أهمية دورها في استمرارية توصيل خدمة الكهرباء وجودتها، حيث ركزت في اهتماماتها على مرحلة التوليد لزيادة السعات الانتاجية مما دعا برناردشو ليقول ثانية مقولته الشهيرة: (غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع)، في وصفه لصلعته الكبيرة وكثافة لحيته، وهو ما ينطبق فعلاً على بعض الجوانب في حالة المنظومة الكهربائية في العراق.
إن الفقد الكهربائي نتيجة لتدني مستوى أداء هذه الشبكات قد تجاوز الحدود المعقولة بنسبته المرتفعة مقارنة مع معظم البلدان، وهذا يعد هدراً لا مسوغ له ويعكس تداعيات سلبية كثيرة على الجوانب الفنية والاقتصادية للمنظومة الكهربائية.
من هنا كانت الحاجة ملحة لوضع خطة معالجة شاملة لمشكلات شبكات التوزيع على مستوى كامل المنظومة الوطنية، على ان تحكم هذه الخطة المتطلبات الحديثة في بناء مثل هذه الشبكات بالاعتماد على تحديد المواصفات الفنية القياسية بدقة عالية والخاصة بالمعدات المطلوبة وملحقاتها وباختيار مناشئ معروفة لتعمل بوثوقية عالية، بعيداً عما تفرضه التدخلات غير المشروعة من قبل أحزاب السلطة وما يسمى بالمكاتب الاقتصادية في تحديد الشركات المجهزة، وتالياً سوف تحرم المنظومة الوطنية من عوامل البناء السليم، وبالنتيجة سوف تستمر معاناة المواطنين من تردي هذه الخدمة، التي تعدّ أساساً في حياة المجتمعات متمثلة بالانقطاعات غير المبرمجة للتيار الكهربائي وعدم استقراريته بالإضافة لما ينتج عنه من أسباب الحرائق وحوادث الصعق والكثير من الجوانب التي تلحق الضرر بالمواطن وممتلكاته.
* مهندس استشاري