شحة عالمية في الحنطة ومخاوف من التهاب أسعار الخبز.. العراق لن يتضرر رغم توجهه لاستيراد نصف مليون طن.. والسبب؟!

يس عراق: بغداد

يبدو أن موسم الجفاف المطري وشحة المياه لم تلقي بظلالها على العراق فحسب فيما يتعلق بانتاج الحنطة، ففي الوقت الذي تراجع انتاج العراق من الحنطة بنسبة 35% مقارنة بالعام الماضي، تؤشر تقارير امريكية انكماش في انتاج الحنطة عالميًا بسبب تغيرات المناخ القاسية.

 

وتنبأت وكالة بلومبيرغ الامريكية بأنباء سيئة حول ارتفاع أسعار القمح عالميا لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تعتمد على الخبز المصنوع من القمح في غذائها اليومي، وذلك مع انكماش إمدادات القمح العالمية بسبب التغيرات المناخية القاسية التي تعصف بإنتاج ثلاثة من أكبر مصدري القمح في العالم، الأمر الذي يعني ببساطة أن أسعار الخبز على وشك الارتفاع عالميا.

 

وتتوقع الحكومة الأميركية أن الاحتياطيات العالمية قد تنخفض إلى أدنى مستوى لها في الخمس سنوات المقبلة، مع توتر إمدادات المصدرين بشكل خاص، وعقب ظهور تلك التوقعات، ارتفع سعر طن القمح المطحون في بورصة باريس أكثر من 250 يورو لأول مرة منذ 2013.

وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ الأميركية، يتوقع المحللون أن ترتفع الأسعار للمستهلكين خلال الأسابيع المقبلة، ما يزيد الضغوط على البلدان الأقل دخلا، خاصة المستوردة للقمح، وتتوقع العديد من التقارير زيادة أسعار القمح عالميا في سبتمبر المقبل بنحو 18 دولارا للطن، لتصل إلى 269 دولارا للطن مقارنة بـ251 دولارا في يوليو الماضي.

 

ويشكل مشترو القمح من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو 30 في المئة من مستوردي القمح عالميا، كما أشار تقرير لوكالة “بلومبرغ” إلى أن مصر، وهي أكبر مستورد للقمح في العالم، حجزت شحنة واحدة خلال مناقصة 3 أغسطس الجاري، وهي أقل كمية تتعاقد عليها مصر منذ نحو عام.

 

اين يقف العراق؟

ويستهلك العراق 4.5 مليون طن حنطة سنويًا لسد حاجته المحلية، وبينما شهد العراق خلال العامين الماضيين اكتفاء ذاتيًا بتحقيق اكثر من 5 مليون طن من الحنطة، شهد العام الجاري انخفاض الانتاج إلى 3.4 مليون طن فقط.

وبحسب تصريحات وزارة التجارة فان العراق يمتلك خزينًا ستراتيجيًا من العام الماضي يقدر بـ600 ألف طن، مايعني امكانية وجود نحو 4 مليون طن لدى العراق، مما يجعله بحاجة 500 ألف طن اضافية سيتجه لاستيرادها لاول مرة منذ عامين بعد ان حقق الاكتفاء الذاتي خلال العامين الماضيين.

وبحسب الاسعار التي توقعها المحللون العالميون والتي نقلها تقرير بلومبرغ بوصول اسعار الحنطة الى 269 دولارا للطن، فهذا يعني ان على العراق استيراد الـ500 الف طن 134.5 مليون دولار.

 

الا ان العراق ربما يقف في مكان جيد ولايفرق الامر له شيء حتى الان فيما يخص ارتفاع اسعار الحنطة، بل ان النقص في الحنطة هذا العام وتوجه العراق للاستيراد سيوفر له مبلغا جيدًا، حيث ان ارتفاع اسعار الحنطة العالمية الى 269 دولارا او قرابة 400 الف دينار للطن الواحد، تبقى اقل ثمنًا من سعر الحنطة التي تشتريها الحكومة من المزارعين العراقيين والتي تبلغ معدل اكثر من 500 الف دينار عراقي.