“شح المياه” يضرب تركيا وحصة العراق تنتظر “موافقة من البرلمان التركي”: “تداعيات خطيرة” مقبلة على الاراضي العراقية !

يس عراق – بغداد

بلغت مستويات المياه في تركيا معدلات منخفضة للغاية بعد نقص كبير في الهطولات المطرية، الأمر الذي تسبب بأقسى موجة جفاف شهدتها البلاد منذ عقد من الزمن.

وتواجه المدن الرئيسية في أنحاء تركيا خطر نفاد المياه في الأشهر القليلة المقبلة، ومنها إسطنبول التي لم يتبقى لديها من احتياطي مياه سوى ما يكفيها لأقل من 45 يوما.

وتسببت الهطولات المطرية المتدنية هذا العام بأشد موجة جفاف عرفتها تركيا منذ 10 سنوات، وباتت إسطنبول التي يقطنها 17 مليون شخص، على شفير أزمة مياه خطيرة، حسبما ذكرت غرفة المهندسين الكيميائيين التركية.

وحذّر عمدة أنقرة منصور يافاش، في وقت سابق من الشهر الجاري، من خطر الجفاف، لافتا إلى أن العاصمة التركية أمامها 110 أيام فقط لتستهلك مخزونها المائي من السدود والخزانات، حسبما نقلت صحيفة “ذا غارديان” البريطانية.

ولا تختلف الصورة بالنسبة لثاني أكبر مدينتين في تركيا، إزمير وبورصة، حيث امتلأت السدود فيهما بنسبة 36 و24 في المئة على التوالي.

كذلك يخشى مزارعو القمح في كل من قونية وأدرنة على الحدود مع اليونان وبلغاريا، من عدم نجاح محصول هذا العام بسبب شح الأمطار.

ماذا بالنسبة للعراق ؟

يعلق الخبير الاقتصادي مصطفى جابر سند، على الموضوع قائلا: ان أزمة مياه تلوح بالأفق في أسطنبول ستنعكس تداعياتها على إطلاقات المياه من تركيا الى العراق .

واضاف في تدوينة له على قناته الرسمية في التليكرام:  لا يوجد أي تحرك جدي من الحكومة العراقية لتدارك هذه الأزمة وتداعيتها الخطيرة على العراق، متسائلا: هل الموازنة ٢٠٢١ وضعت في حسبانها هذه الازمة ؟  ام سنعتمد على النفقات الطارئة التي تعتبر مدخلية للفساد وخصوصا في فترة تمويل الدعاية الانتخابية.

خطوات عراقية – تركية ؟

وبحث المبعوث الخاص لرئيس الوزراء العراقي وزير الموارد المائية مهدي الحمداني، الجمعة، مع المبعوث الخاص للرئيس التركي فيصل أوروغلو، التعاون المشترك بين البلدين خصوصا فيما يتعلق بملف المياه.

وذكرت وزارة الموارد المائية في بيان ، أن “الاجتماع تم عبر دائرة تلفزيونية مغلقة وحسب ماتم الاتفاق عليه أثناء زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى أنقرة مؤخرا على رأس وفد حكومي عالي المستوى وتسمية وزير الموارد المائية ممثلا عنه والاتفاق على عقد اجتماع في الخامس عشر من الشهر الحالي لمناقشة بروتوكول التعاون المشترك بين البلدين”.

وناقش المجتمعون بحسب البيان، “القضايا العالقة بين الجانبين فيما يتعلق بملف المياه ومنها بروتوكول التعاون في نهر دجلة وتفعيل مذكرة التفاهم الموقعة عام 2009 والتي تم تحديثها عام 2014 ومن المؤمل المصادقة عليها من قبل البرلمان التركي مؤخرا لتدخل حيز التنفيذ”.

كما تم التطرق الى “المشاريع المقترحة والمشتركة ومنها انشاء المركز البحثي المقترح إنشاؤه في بغداد لتبادل الخبرات والاستعانة بالمختصين في مجال الأمن المائي حيث وجه العراق ممثلا بالوزير دعوة لزيارة وفد فني تركي الى بغداد لمناقشة تأسيس المركز البحثي المقترح انشاؤه”.

من جهته “رحب فيصل اوروغلو بعقد الاجتماع والتواصل مع الجانب العراقي موعدا بعقد اجتماع حضوري في أنقرة بين البلدين للاتفاق على مسودة بروتكول التعاون المشترك والذي سيضمن حقوق العراق المائية على نهر دجلة”، مؤكدا “تعهد تركيا بعدم الاضرار بمصالح العراق المائية”.

أزمة مياه

وتعتبر تركيا من الدول التي تعاني من شح المياه، إذ يبلغ نصيب الفرد من الماء فيها 1.346 متر مكعب سنويا، كما أنها واجهت العديد من أزمات الجفاف منذ ثمانينيات القرن الماضي، من جرّاء النمو السكاني الكبير والزحف العمراني وتغيّر المناخ.

وعلّقت خبيرة إدارة المياه، التركي الدكتور أكغون إلهان، على مسألة نقص المياه في البلاد قائلة: “بدلا من التركيز على التدابير لإبقاء الطلب على المياه تحت السيطرة، تصّر تركيا على توسيع إمدادات المياه من خلال بناء المزيد من السدود”.

وأضافت إلهان: “علامات التحذير من الأزمة المائية موجودة منذ عقود ولكن لم يتم فعل الكثير على أرض الواقع”.

من جانبه، قال الدكتور أوميت شاهين، الذي يدرّس تغيّر المناخ العالمي والسياسة البيئية في جامعة سابانجي بإسطنبول: “يعلم الجميع أنه يجب الحفاظ على أحواض المياه، خاصة بالنسبة لنوبات الجفاف هذه التي أصبحت أكثر حدة وطويلة الأمد”.

وتابع شاهين قائلا: “في إسطنبول تم فتح أحواض المياه الأكثر حيوية، وآخر الغابات والأراضي الزراعية أمام مشاريع التنمية الحضرية مثل المطار الجديد وجسر البوسفور والطرقات السريعة المرتبطة به، وقناة إسطنبول. إن هذه السياسات لا يمكن أن تحل مشكلة الجفاف في تركيا “.

وبينما تحتاج المدن التركية إلى الكثير من الأمطار لإنقاذ الوضع الخطير الذي يهدد جوانب عديدة في البلاد، يرى باحثون أن تداعيات الجفاف ستوّلد حلقة مفرغة، إذ سيؤدي انخفاض الإنتاج الزراعي وزيادة أسعار المواد الغذائية إلى ارتفاع معدلات الفقر والهجرة من الريف إلى المدينة، وهو ما سيفاقم بدوره البنية التحتية للمياه، لتظل الإرادة السياسية الغائبة عن هذا الملف الحيوي وتعاملها السلبي معها، حجر عثرة أمام توفير حلول لهذه المشكلة الخطيرة.

سنوات من عدم الالتزام ؟

ويعود الانخفاض الكبير في منسوب المياه في النهرين إلى عدة أسباب، منها قلة الأمطار الموسمية، وعدم تطوير أنظمة الري الزراعية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وعدم ترشيد استهلاك المياه في العادات اليومية للسكان، ومع ذلك، هناك أسباب خارجية وراء الجفاف، وعلى رأسها بناء السدود والقنوات في الدول المجاورة التي تؤثر على حصة العراق المائية.

ويؤمن العراق حاجته المائية من نهري دجلة والفرات النابعين من تركيا، التي تحاول استخدام مياه الأنهار لتوليد الطاقة الكهربائية منذ سنوات،

وبالتالي قامت ببناء عدد من السدود، إذ بدأت تركيا في بناء سد إليسو في عام 2006 ودخل حيز التشغيل في عام 2018، وساهم السد في الحد من تدفق المياه إلى العراق، مما أدى إلى تفاقم الخوف في بلاد ما بين النهرين من نقص حاد في المياه وعدم القدرة على تلبية الاحتياجات اليومية والزراعية للسكان.

يسجل العراق منذ سنوات انخفاضًا في مستويات المياه في نهري دجلة والفرات، لكن خلال السنوات الماضية، فشلت الحكومات العراقية المتعاقبة في إبرام أي اتفاق مع تركيا لتنظيم حصص المياه بين البلدين.
يشار لأنه لا يوجد لدى العراق اتفاقية مياه مع تركيا، لكن بغداد وقعت منذ عقود على عدد من البروتوكولات بشأن تدفق المياه إلى أراضيها، وتم التوقيع على البروتوكول الأول للمياه بين العراق وتركيا وسوريا عام 1920، ونص على شرط لبناء السدود أو الخزانات أو تحويل مجرى الأنهار، بما يضمن عدم إلحاق أي ضرر بأي من الموقعين، وفي عام 1946، أدرج العراق وتركيا قضية المياه في معاهدة الصداقة وعلاقات حسن الجوار التي وقعاها، إضافة لتوقيع بروتوكول التعاون الاقتصادي في عام 1978 بعد استكمال تركيا لسد كيبان الذي أثر على حصة العراق من المياه؛ومع ذلك، استمرت أنقرة في بناء السدود التي تقوض حصة العراق من المياه، بما في ذلك سد أتاتورك الذي تسبب في نقص المياه في العراق في التسعينيات.

وترفض تركيا الالتزام بالبروتوكولات الموقعة مع العراق، او الالتزام بالمعاهدات الدولية التي تصنف نهري دجلة والفرات على أنهار دولية عابرة للحدود، وفي المقابل قامت مجموعة من اللجان النيابية العراقية بالتنسيق مع الحكومة ووزارة الموارد المائية للتوصل إلى اتفاق مع تركيا بشأن حصة العراق المائية.