شركات جولات التراخيص النفطية ترهق اقتصاد العراق.. الرابح الوحيد من انهيار الأسعار وتحصل على ثلث إيرادات النفط

يس عراق: بغداد

يبدو أن عقود جولات التراخيص النفطية التي وقعها وزير النفط الأسبق حسين الشهرستاني في حقبة حكومة نوري المالكي سنة 2009، تتقاسم أموال العراقيين في كل زمان ومكان، حيث بعد انخفاض أسعار النفط متأثرة بتداعيات جائحة كورونا، ظهر تأثير هذه الشركات على واردات العراق والاستقطاعات التي تحصل عليها، وصلت إلى ثلث الإيرادات المالية شهريا.

كلفة استخراج البرميل

قال الخبير الاقتصادي والأستاذ المتقاعد في جامعة البصرة، عبد الجبار عبود، اليوم الاثنين، إن كلفة استخراج برميل النفط في حقول البصرة كانت نحو 4 دولارات عام 2009 لكن بعد جولات التراخيص ارتفعت الكلفة آلى أكثر من 15 دولار نتيجة امتيازات الشركات الأجنبية في حين أن لدينا كفاءات نفطية وطنية قادرة على زيادة الانتاج والآن يدفع العراق غرامات للشركات بسبب خفض الإنتاج.

الغريب أن هذه الشركات لا تتحمل مخاطر التنقيب ولا مخاطر انخفاض أسعار النفط وهنا حمت استثماراتها من دون تأثرها في أي طارئ على السوق النفطية، حسب مقال لرئيس مجلس الأعمال الوطني العراق، داوو عبد زاير، نشره في نيسان الماضي 2020.

وقال زاير في مقال أطلعت عليه “يس عراق”، “سبق وأن وصفت وزارة النفط العراقية وكل المسؤولين عن السياسة النفطية في العراق جولات التراخيص النفطية التي وقعها العراق مع الشركات الأجنبية منذ منتصف عام (٢٠٠٩) بانها من اكبر الإنجازات التي حققتها وزارة النفط والحكومة العراقية منذ تأسيس الدولة العراقية عام (١٩٢١ )ورغم المعارضة من أوساط واسعة رسمية وشعبية مضت الحكومة العراقية في توقيع العقود مع شركات اجنبية تحت مبررات زيادة الإنتاج وتحقيق عوائد مالية متنامية وإيجاد مدخل جديد للاستثمار في الغاز المصاحب وتصفيته ومن ان الإنتاج الحالي لايتناسب مع ما يمتلكه البلد من الاحتياطي المؤكد والمثبت وفق المعايير الدولية وكذلك من شأن التعاقد مع الشركات الأجنبية الانفتاح على الشركات النفطية العالمية وتعزيز العلاقات التقنيه والإدارية والبحثية ونقل الخبرات والمهارات الحديثة وتنشيط سوق العمل وخلق وظائف جديدة بالأنشطة النفطية أو الأخرى المرتبطة بها خصوصاً وان العقود أشترطت نسبة توظيف وأشغال العراقيين وبعد هذا الاستعراض في المبررات الحكومية لجولات التراخيص والتي لم تكن صائبة في العديد من فقراتهافهي لم تعظم الموارد المالية للعراق لان الأمر ليس مرهوناً في حجم الصادرات وإنما الأمر أيضًا يعتمد على أسعار النفط المتذبذة التي خفضت الموارد المالية المتأتية من الصادرات النفطيه”.

وأضاف، “شمول جولات التراخيص والعقود مجال الاستكشاف والاستخراج في حقول نفطية مريحة مما أتاح للشركات الأجنبية التي عملت تحت مظلة عقود التراخيص ان تحصل على أرباح طائلة مقابل استثماراتها بالقطاع النفطي العراقي وبالمقابل تم تحييد شركات الاستخراج والاستكشاف النفطيه الوطنية التي تمتلك من الخبرات ما يؤهلها للقيام بهذه المهام .كما اقدمت الشركات الأجنبية ومن خلال تعاقدها بعقود طويله الأجل (٢٠-٢٥) سنة على تقييد الحكومه بشروط معينه مثبته في العقود لاتتحمل بموجبه الشركات النفطيه مخاطر التنقيب او مخاطر السعر حينما تنخفض أسعار النفط وبذلك تكون الشركات الأجنبية قد حمت استثماراتها من كافة المخاطر والمتضرر الوحيد هو خزينة الدولة العراقية .كما لم تلتزم الشركات الأجنبية بتشغيل العمالة العراقيه او القطاع الخاص العراقي وذلك لغرض تنشيط سوق العمل ولجأت الى الإتيان بالعمالة الأجنبية وشراء كافة ماتحتاجه لوجستياً من خارج البلاد وعلى نفقة خزينة الدولةالعراقية.واذا اردنا الخوض في تحليل جولات التراخيص تلك نحتاج الى مقالات كثيره حتى نغطي كل الجوانب فيها ولكن سأوجز ذلك في الغطاء القانوني لتلك التراخيص والعقود المرتبطة بها اذ كما هو معلوم فان القوانين التي تنظم التعاقدات في العراق عديدة سواء التعاقدات الحكوميه مع القطاع الخاص او مابين القطاع الخاص والأفراد”.

انخفاض أسعار النفط

وتأثرت الأسعار خلال الربع الأول بزيادة إمدادات النفط عالميا، بعد فشل اتفاق “أوبك +” على خفض إضافي للإنتاج بواقع 1.5 مليون برميل يوميا بسبب الرفض الروسي، ما دفع السعودية لإعلان رفع إمداداتها إلى 12.3 مليون برميل يوميا وصادراتها إلى أكثر من عشرة ملايين برميل يوميا، كما رفعت الإمارات إنتاجها أيضا حينها.

أوبك+ تلزم العراق بالتخفيض

قال وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان خلال مؤتمر صحافي مطلع الشهر الحالي، إن العراق تعهد بخفض إنتاجه النفطي على نحو أعمق من حصته في إطار منظمة أوبك بين يوليو تموز وسبتمبر أيلول بعد أن أخفق في تطبيق التخفيضات المتعهد بها لشهري مايو أيار ويونيو حزيران.

كلف أرباح الشركات

قال وزير النفط العراقي، احسان عبد الجبار، إن العراق يصدر في حزيران الجاري، 2.8 مليون برميلَ يومياً وسيصدر 86 مليون برميل هذا الشهر بقيمة 2.5 مليار دولار منها ملياري دولار حصة العراق وحصة الشركات تصل إلى 500 مليون دولار”.

موقف البرلمان العراقي

وقال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية مظفر الفضل في حديث صحفي، أواخر 2018، إن لجنة النفط والطاقة تعتزم مراجعة العقود والاتفاقات التي تم إبرامها مع شركات النفط الاستثمارية العالمية وما تضمنته من فقرات تخص المنافع الاجتماعية وتشغيل الايدي العاملة والفترة الزمنية التي ستعمل بها هذه الشركات، مشيرا إلى أن البصرة تعاني من الإهمال ونقص الخدمات ولم تكن للشركات الاستثمارية التي تعمل فيها اي منجزات خدمية لهذه المحافظة، لافتا إلى أن لجنته ستدرس أيضا عمليات تطوير الغاز والاستفادة من الغاز المصاحب.يشار الى أن وزارة النفط ابرمت منذ 2009 ( خلال فترة تولي الوزارة حسين الشهرستاني ضمن حكومة نوري المالكي ) عقد 5 جولات تراخيص مع شركات عالمية.

توقيع العقد من جديد رغم الرفض

دعا عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية رزاق محيبس، في أذار الماضي من العام الجاري 2020، وزارة النفط ولجنة الطاقه في مجلس الوزراء إلى التريث في توقيع عقد “جولة التراخيص الخامسة”.

وقال محيبس في بيان تلقته “يس عراق”، “على وزارة النفط ولجنة الطاقة في مجلس الوزراء التريث في توقيع عقد جولة التراخيص الخامسة وذلك لكونه من العقود المهمة جداً، والذي يفترض ان يساهم بحل مشكلة الغاز في العراق”.

وأضاف، “نستغرب تمرير هذا العقد في هذا التوقيت المريب وفي ظل حكومة تصريف اعمال ليس لديها صلاحيات توقيع عقود كبيرة مثل جولة التراخيص الخامسة، ولماذا لم تتم عملية ترويج الجولة واستكمال إجراءاتها في فترة عمل الحكومتين السابقة (حيدر العبادي واللاحقة عادل عبدالمهدي) ولماذا تم تمرير العقد من قبل لجنة الطاقة في مجلس الوزراء متجاهلاً ملاحظات واشكالات ديوان الرقابه المالية ولماذا في هذا التوقيت وقبيل تكليف رئيس الوزراء الجديد بأيام؟”.

خسائر العراق سنويا

قال عضو لجنة النفط والطاقة والثروات الطبيعية في مجلس النواب صادق السليطي في بيان حزيران من العام الماضي، ان لجنته أجرت جولة ميدانية إلى محافظة البصرة استمرت 3 أيام، وتضمنت اجتماعا موسعا بالمدراء العامين والكوادر المتقدمة العاملة بالقطاع النفطي، واستعراض أعمال شركات النفط (نفط البصرة، شركة الحفر، الناقلات والمصافي وشركة الغاز)، ومناقشة المشاكل والمعوقات ونسب الإنجاز وسبل تطوير القطاع النفطي.

واضاف بانه أعد تقريراً خلص الى تأخر إطلاق الخطة الاستثمارية وهذه حالة سلبية تتحملها وزارة النفط والشركات العامة لأنها لم تصادق خطتها من وزارة التخطيط والمالية حتى يتم إطلاق مبالغ الخطة، منوها الى تأشير الكثير من الملاحظات حول عقود جولات التراخيص والتي تستنزف ما يقارب ١٢ ترليون دينار عراقي للشركات الخاصة بذلك، والتاكيد على ضرورة تشغيل الأيدي العاملة العراقية لتحل محل الأجنبية وتطوير الخبرات العراقية لإدارة المواقع المستثمرة من تلك الشركات.

انتكاسة تنتظر نفط العراق.. التزام بالتخفيض دون وجود مؤهلات وتحذيرات من انهيار جديد