شركة ألمانية تنهي معالجة مواد كيميائية شديدة الخطورة من مرفأ بيروت تمهيداً لشحنها

أعلنت السفارة الألمانية في بيروت، انتهاء عملية معالجة 52 حاوية تضم مواد كيميائية شديدة الخطورة كانت موجودة في مرفأ بيروت منذ أكثر من عقد من الزمن، على أن يتم شحنها الى ألمانيا.

ووقّع لبنان في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي عقداً مع شركة “كومبي ليفت” الألمانية بقيمة 3,6 مليون دولار للتخلّص من “مواد خطرة قابلة للاشتعال” بعد اكتشاف تخزينها في مرفأ بيروت الذي شهد انفجارا مروعا قبل ستّة أشهر تسبب بمقتل أكثر من مئتي شخص وإصابة أكثر من 6500 وألحق اضراراً جسيمة بالمرفأ الرئيسي في البلاد وعدد من أحياء العاصمة.

تهديداً للناس في بيروت
أفاد السفير الألماني لدى بيروت أندرياس كيندل على تويتر عن “اتمام” الجزء الأول من المهمة بعدما “عالجت شركة كومبي ليفت 52 حاوية من المواد الكيميائية الشديدة الخطورة، التي تراكمت على مدى عقود وشكلت تهديداً للناس في بيروت”. وأضاف “باتت جاهزة للشحن إلى ألمانيا”.
يذكر أن المستوعبات كانت منذ العام 2009 تحت إشراف المديرية العامة للجمارك التي كان يقع على عاتقها التخلّص منها. وأثير وجودها بعد شهر تقريباً من انفجار 4 أغسطس/ آب الذي عزته السلطات الى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون اجراءات حماية.
خلص تقرير أعدته المديرية العامة للأمن العام، وفق ملخّص من مكتب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب في نوفمبر/ تشرين الثاني إلى أنّ المستوعبات “تحتوي على مواد أسيدية خطرة قابلة للاشتعال وسريعة التفاعل مع مرور الزمن”.
قال رئيس مجلس الإدارة المدير العام للمرفأ بالتكليف باسم القيسي في 19نوفمبر / تشرين الثاني”لو اشتعلت المواد الموزعة في قلب المرفأ لدمرت بيروت”. ولا تمتلك الأجهزة المعنية سواء العسكرية أو إدارة المرفأ قدرة على إتلاف المواد التي تحتاج إلى خبرات وتقنيات غير متوفرة محلياً.
ينص العقد على إعادة تحميل المواد الخطرة في مستوعبات خاصة جديدة تتحمل حرارة عالية ونقلها إلى خارج لبنان. وتبلغ قيمة العقد 3,6 مليون دولار، تسدّد إدارة المرفأ مليونين منها فيما تتحمل الشركة 1,6 مليون دولار، وفق مكتب دياب والقيسي.
تحقق السلطات في انفجار مرفا بيروت الذي تبين أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين نيترات الامونيوم من دون أن يحركوا ساكناً. إلا أن التحقيق لم يثمر عن أي نتيجة حتى الآن.
تم توقيف 25 شخصاً بينهم مسؤولون عن إدارة المرفأ وأمنه وصيانته. وقد دخلت السياسة على خط التحقيق وساهمت في عرقلته خصوصاً بعدما ادعى قاضي التحقيق على مسؤولين سياسيين.
تعميم النشرة الحمراء
عمّم الإنتربول، الشهر الماضي، النشرة الحمراء بحقّ كل من مالك السفينة التي نقلت مئات الأطنان من نيترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، وقبطانها والتاجر الذي اشترى حمولتها، والتي كانت سببًا في الانفجار المروّع الذي حصل في الرابع من آب/أغسطس.
تُعد النشرة الحمراء طلبًا إلى أجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم لتحديد مكان المجرم واعتقاله مؤقتًا في انتظار تسليمه أو اتخاذ إجراء قانوني مماثل.
أكدت الوكالة الوطنية للإعلام Nna، إصدار المنظمة الدولية النشرة الحمراء للأشخاص المذكورين، بناء على طلب القضاء اللبناني، في وقت تحقّق السلطات اللبنانية في الانفجار الناتج عن تخزين كميات من نيترات الأمونيوم قدّرت بنحو 2750 طنّ، لسنوات في أحد عنابر المرفأ من دون إجراءات وقاية لازمة، ما تسبب بمقتل أكثر من 200 شخص وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أجزاء واسعة من العاصمة.
رفض لبنان إجراء تحقيق دولي في الانفجار، إلا أن فريق محققين فرنسيين وآخرًا من مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي شارك فيه، حيث تبيّن بعد الانفجار أن الأجهزة الأمنية ومسؤولين سابقين وحاليين من الجمارك وإدارة المرفأ والحكومة كانوا على علم بمخاطر تخزين كميات هائلة من نيترات الأمونيوم في المرفأ، ولم يتحركوا.
كما ادعى المحقق العدلي الشهر الماضي، على رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وثلاثة وزراء سابقين بتهمة “الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة” وجرح مئات الأشخاص، لكنه أعلن تعليق التحقيقات بعدما طلب وزيران سابقان ادعى عليهما نقل الدعوى إلى قاض آخر. لكن وبحسب المصدر القضائي، فإن صوان سيستأنف التحقيقات بعد انتهاء فترة الإغلاق التام نهاية الشهر الحالي التي أقرتها الحكومة في ظل انتشار فيروس كوفيد-19.