صافرة الرواتب تنطلق في العراق وبدء الصرف خلال ساعات.. من أين أتت الأموال بعد الإفلاس؟.. كيف ارتفعت الـ2 تريليون إلى 7؟

يس عراق: بغداد

خلال ساعات، من المفترض أن تصل اشعارات صرف الرواتب إلى الموظفين كافة، بعد انتظار دام لأيام متفاوتة تصل إلى أكثر من 15 يومًا على موعدها، وذلك بعد تأكيد وزارة المالية ومصرف الرافدين على اطلاق جميع رواتب الموظفين اليوم الاربعاء، وسط تساؤلات عن مصدر الأموال وكيف استطاعت وزارة المالية توفير الرواتب دون تصويت مجلس النواب على الاقتراض بالرغم من كونها أكدت ان لا رواتب دون اقتراض وأن الخزينة خاوية ولاتحتوي إلا على مايقارب 2 تريليون دينار.

 

انطلاق صافرة الرواتب

واكدت وزارة المالية، يوم امس الثلاثاء، أن المدفوعات المتأخرة لرواتب القطاع العام عن شهر أيلول سيبدأ تسديدها بالكامل ابتداء من يوم غد الاربعاء والايام التالية، التزاما بتوجيهات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

واشارت الوزارة في بيان الى “انها ملزمة بالايفاء بالتزاماتها القانونية على رغم النقص الحاد في الإيرادات الذي يواجه البلد، وتتطلع الى التعاون مع مجلس النواب والجهات ذات الصلة من اجل وضع الحلول السريعة لمعالجة الازمة الاقتصادية والمالية الحالية”.

واوضحت الوزارة في بيانها، أن “الضغط المالي في البلاد سيستمر في المستقبل المنظور، حيث أن مصدر الدخل الرئيسي للبلاد من صادرات النفط سوف يتأثر باستمرار بالانخفاض العالمي في الطلب والتفشي الهائل لجائحة كورونا”.

وقالت الوزارة “انها تقدر المطالبات الملحة على الموازنة الاتحادية من جميع الاتجاهات. ويواجه العراق حالة طوارئ اقتصادية سيتم تجاوزها بالوحدة الوطنية والتعاون بين كل الاطراف”.

ولفتت الى انها قد “أنجزت فرقة العمل التي تقودها الوزارة (الورقة البيضاء ) للإصلاح الاقتصادي، والوزارة بصدد وضع الصيغة النهائية لموازنة 2021-2023″، مؤكدة انها على “ثقة بأن عملية الإصلاح والتغيير ستؤدي اإلى اقتصاد أكثر قوة وتساهم في رفع مستويات معيشة شعبنا”.

من جانبه وجّه مصرف الرافدين، كافة فروعه في بغداد والمحافظات المباشرة يوم الاربعاء بصرف رواتب الموظفين لشهر ايلول .

واوضح في بيان انه استنادا لتوجيهات وزير المالية وبمتابعة وادارة واشراف من قبل مدير عام المصرف فقد تقرر المباشرة يوم غد الاربعاء لفروع المصرف في البلاد بالدوام لتوزيع رواتب الموظفين لشهر ايلول وكل حسب الترتيب والتوقيت المحدد لكل دائرة بعد وصول التمويل والتخصيص المالي الخاص بها ورفع رواتبها من دون تأخير”.

 

 

  من أين اتت الأموال؟

في وقت سابق، وخلال الحديث عن فقدان 6 تريليون دينار من اموال الاقتراض الداخلي التي ضجت بها مواقع التواصل، اصدرت وزارة المالية بيانًا تنفي هذه الادعاءات فيما قامت بتتبع الايرادات والمصروفات بالارقام، حتى تبين بأنه لم يتبق سوى 1.8 تريليون دينار في الخزينة، وهو ما يجعل الحكومة تحتاج إلى نحو 5 تريليون لتوفير رواتب ايلول التي تشير البيانات والتصريحات والاحصاءات بانها تقارب الـ7 تريليون دينار.

وذكرت الوزارة في بيان، “نرفض رفضا قاطعا مزاعم وسائل التواصل الاجتماعي بأن 6 تريليون دينار عراقي لايمكن تتبعها من خلال الاقتراض البالغ 15 تريليون دينار الذي أجازه مجلس النواب في أيار 2020”.

وأضاف البيان، “تم استخدام مبالغ القروض التي أجازها مجلس النواب بالكامل لتمويل العجز في الإنفاق على الرواتب والتقاعد للأشهر حزيران وتموز وآب”.

وتابع البيان، أن “صافي الإيرادات النفطية  وغير النفطية للفترة ١/١ – ١٧ /٩ /٢٠٢٠ بلغت ٣٣.٦ تريليون دينار، والرصيد المدور من عام ٢٠١٩ إلى عام ٢٠٢٠ بلغ ٥ تريليون دينار، ومجموع الاقتراض بلغ ١٤.٥ تريليون دينار وبهذا يكون إجمالي التمويل ٥٣.١ تريليون دينار”.

وتابع البيان “تم تمويل مبلغ ٥٠.٩ تريليون دينار منه للرواتب والتقاعد وشبكة الحماية الاجتماعية والمديونية والفوائد والبطاقة التموينية والحنطة والنفقات التشغيلية للدوائر الأمنية والرئاسات والدوائر الصحية والأدوية، ومبلغ ٣٨٠ مليار دينار للمشاريع الاستثمارية وحسب إنجازات العمل”، موضحاً أن “المبلغ المتبقي بقيمة ١.٨ تريليون دينار مستمر لدى دائرة المحاسبة للتمويل من أصل القرض”.

وبين أن “مبلغ الاقتراض الأجنبي الذي أجازه مجلس النواب بمبلغ ٥ مليار دولار سيكون موجها للمشاريع الاستثمارية”.

 

بيانات البنك المركزي تجيب!

وبناء على هذا، يطرح تساؤل عن  مصدر الاموال التي اتت بها وزارة المالية لصرف رواتب ايلول بالرغم من حديثها عن ازمة افلاس، فيما تشير بيانات ان هناك اقتراض من احتياطي البنك المركزي بحسب البيانات.

وتظهر الجداول الصادرة عن البنك ان حجم الالتزامات تجاه وزارة المالية (القروض الممنوحة للوزارة) بلغت 30.464 ترليون دينار في شهر ايلول المنصرم  بزيادة مقدارها 5 ترليون دينار عن شهر تموز الماضي نتيجة الاقتراض المستمر من أحتياطي البنك المركزي.

وارتفعت ديون وزارة المالية تجاه البنك خلال هذه السنة بسبب الاقتراض المستمر لتغطية رواتب الموظفين بعد ان كان حجم الديون السابقة في 2020/1/1 مبلغ 16.218 ترليون دينار نتيجة الاقتراض في السنوات السابقة