صحافي إيراني يتحدث عن خفايا احتجاجات بلاده وأكبر علماء الاجتماع يؤكد: ثورة الجياع قادمة

يس عراق: بغداد

نشر الصحفي الاحوازي محمد مجيد، مجموعة تغريدات على منصة تويتر يروي من خلالها أهم أحداث احتجاجات إيران وتصريحات علماء الاجتماع بشأن ستمرارها.

نص التقرير:

تعليقي عن الاحتجاجات في إيران والسؤال الأهم الذي يتداول بين الجميع وهو هل تستمر هذه الاحتجاجات في إيران أم يتم قمعها والقضاء عليها كما حدث في عام 2009.

بعد إبرام صفقة الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 كانت فرصة ذهبية أمام النظام الإيراني للالتفاف إلى الداخل الإيراني ورفع المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد ولو بشكل جزئي بعد ما دخلت أموال هائلة إلى الخزانة الإيرانية نتيجة إبرام صفقة الاتفاق النووي .

من أهداف الاتفاق النووي الذي روج له الرئيس الأمريكي أوباما ووزير خارجيته جون كيري هو أن عبر الاتفاق النووي سوف ننفتح على السوق الإيراني وعبر التطبيع الاقتصادي سوف نغير من سلوك إيران في المنطقة وفي الداخل الإيراني، وعلى هذا الأساس حصد النظام الإيراني امتيازات كبرى من إدارة أوباما.

ولكن بعد دخول الاستثمارات الخارجية إلى إيران وعودة تصدير النفط ، ضاعف النظام الإيراني من دعمه لنظام بشار الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان وايضاً وفي العراق أصبح قاسم سليماني هو صاحب القول الفصل في بغداد .

وجد الشعب الإيراني نفسه بأنه لم يستفيد شيئاً من الاتفاق النووي وشعارات روحاني بقيت شعارات لم تطبق على الأرض الواقع في إيران ، علماً أن روحاني أنتخب لأنه وعد بإيجاد تغييرات اقتصادية ، وفي ولايته ازدادت نسبة البطالة والفقر ، وانتقلت الطبقة الوسطى إلى الطبقة الفقيرة في عهد روحاني.

تنبأ علماء الاجتماع في إيران بأن بعد خسارة المجتمع الإيراني الطبقة الوسطى ، ستشهد إيران احتجاجات قد تكون عنيفة وستكون على مراحل ، وبالفعل تحقق ذلك، لذلك أوصي دائما أن فهم الشأن الإيراني لا يتم عبر الدراسات والبحوث والمقالات السياسية ، الجانب الاجتماعي قد يكون أكثر أهمية.

لذلك شهدت إيران في عام 2017 احتجاجات واسعة قبل انسحاب ترامب من الاتفاق النووي وكانت انطلاقة هذه الاحتجاجات من مدينة مشهد أحد اهم المدن في إيران وفي 2018 نوفمبر ايضاً شهدت عموم إيران احتجاجات واسعة انطلقت من مدينة المحمرة في الأحواز.

كانت احتجاجات نوفمبر 2018 هي الأكبر والأهم منذ عام 1979 واعتبرها بعض الأكاديميين في إيران بأنها هي الأهم طيلة المئة عام اي منذ تأسيس الدولة الإيرانية الحديثة ، طبعا تقديرهم يعتبر صحيح جداً نوعا ما لان في احتجاجات نوفمبر لأول مرة يخرج الجميع في إيران من اقليات ضد النظام في إيران.

قمعت إحتجاجات نوفمبر بقسوة وبصورة مروعة بأوامر مباشرة من قبل خامنئي بعد ما حجبت شبكة الإنترنت تمامًا عن إيران وأستخدم الحرس الثوري الدبابات والمروحيات العسكرية لقمع هذه الاحتجاجات ووفقاً لتقرير رويترز قتل خلال هذه الاحتجاجات 1500 متظاهر، وغالبيتهم من الأحواز من مدينة معشور.

بعد قمع احتجاجات نوفمبر2019 بصورة دموية، شعر الشعب الإيراني بأنه فعلًا هذا النظام هو العدو الأكبر للشعب الإيراني ، لذلك رفعت في الاحتجاجات الحالية شعار ” عدونا ليست أمريكا، يكذبون علينا، عدونا هنا في الداخل ” وكتبت تحليلات هامة جداً من قبل علماء الاجتماع حول احتجاجات نوفمبر.

كان يتفق علماء الاجتماع في إيران على أن الثورة في إيران مقبلة لا محالة من الهروب منها، وقال ” سعيد معيدفر ” أحد ابرز علماء الاجتماع في لقاء مع وكالة ايلناء في 27 نوفمبر 2019 بأن نستطيع القول الثورة القادمة في إيران سيطلق عليها ” ثورة الجياع” في إيران .

واعتبر عالم الاجتماع الإيراني معيدفر ان الحل الأمني لن يستطيع مواجهة الثورة الإيرانية المقبلة ، ووضح بأنه “لسوء الحظ قد يتمكن السياسيون من احتواء هذه الأوضاع، عبر الخيار الأمني، ولكن الحقيقة أن الجيش المشكل من الجياع لديه قوة هائلة، بحيث لا يمكن لأي طرف أو جهة الوقوف أمامه”.

بعد مقتل قاسم سليماني حاول النظام السياسي في إيران توظيف مقتل سليماني لتجاوز قمع احتجاجات نوفمبر 2019 ولكن فشلت في ذلك، حيث بعد مرور 72 ساعة من دفن سليماني خرج الشارع يطالب بتنحي المرشد خامنئي ،وشاهدنا اليوم حجم الانتشار الأمني لقمع هذه الاحتجاجات في طهران وشيراز وأصفهان .

مهما حاول النظام السياسي في إيران قمع هذه الاحتجاجات، فأن جميع أسباب هذه الاحتجاجات ستبقى قائمة، ولا توجد بدائل وحلول لدى النظام الإيراني بتجاوز الأوضاع الاقتصادية في البلاد ، لذلك كما في نوفمبر 2019 واعيد وأكرر الأن ، نحن أمام تطورات كبرى في إيران .