صراع الدولار والدينار “يشتعل”: الرواتب مستهدفة و “تعويضات” من ضرر سعر الصرف لـ “فئة”… سيهبط الى 130 الفاً ؟

يس عراق – بغداد

بعد اقدام الحكومة العراقية على تخفيض قيمة العملة المحلية الدينار مقابل الدولار، كثر الحديث عن فوائد تقليل سعر الصرف وأثرها على المواطنين والدولة العراقية، التي تشهد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، بفعل تراجع أسعار النفط بسبب فيروس كورونا.

فئتان ستتضرران أكثر من غيرهما

ويقول الخبير الاقتصادي محمود داغر، إن “تخفيض قيمة الدينار العراقي بنسبة كبيرة سبب اقتطاعا من الدخل الحقيقي للمواطن العراقي بنفس نسبة التخفيض، وسبب ارباكا واضطرابا مازالت اثاره مستمرة ، هذا امران واضحان”.

وأضاف داغر، في مقابلة متلفزة، رصدتها “يس عراق”، إن “التأثر الأهم كان على دخل الفئات الهشة بالمجتمع، التي وصفها البعض في بداية إعداد الموازنة أنها الفئات التي تستلم رواتب اقل من 500 ألف دينار، ولكن في نفس الوقت لدينا أناس يعملون في القطاع الخاص دخلهم يقارب هذا الدخل، وهم مثقلون بالتزامات مالية لهم ولأولادهم”.

وتابع الخبير الاقتصادي، أن “تخفيض قيمة الدينار وباعتقادي كان الهدف منه تقليل حجم الاستهلاك الكلي ومن ثم تقليل الاستيراد، ومن ثم تقليل عمليات تسرب العملة الأجنبية إلى الخارج”.

ومنذ انهيار أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام، يواجه العراق أزمة سيولة غير مسبوقة، اضطرت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الاقتراض من احتياطيات البنك المركزي لسداد ما يقرب من 5 مليارات دولار شهريا، تمثل رواتب موظفي القطاع العام ومعاشات التقاعد.

وأثار القرار موجة غضب في الشارع العراقي، لكن الكاظمي دافع عن خطوة حكومته وقال إنه كان أمام خيارين “إما انهيار النظام والدخول في فوضى عارمة، أو ندخل في عملية قيصرية للإصلاح”.

واستشهد الكاظمي خلال كلمة له في جلسة لمجلس الوزراء، بعدة دول منها كوريا الجنوبية وسنغافورة عندما اتخذت في السابق “قرارات صعبة” من أجل إصلاح الاقتصاد.

تعويض المتضررين من ارتفاع سعر الصرف؟

ويؤكد عضو مجلس النواب، حازم الخالدي، إن “فائدة الحكومة من رفع سعر الصرف، لا تتجاوز 12 تريليون دينار عراقي”.

وانتقد الخالدي، في مقابلة متلفزة، رصدتها “يس عراق”، تضمين الموازنة فقرة تخص تعويض المقاولين في العراق، بعد تعرضهم للضرر بسبب تخفيض قيمة العملة، مبينا أن “الضرر الأكبر كان على عاتق المواطنين”.

وأشار عضو مجلس النواب، إلى ضرورة أن “تعوض الحكومة المواطنين على غرار تعويض المقاولين، وخاصة المشمولين بشبكات الرعاية الاجتماعية، وذوي الدخل المحدود”.

ومنذ انهيار أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام، يواجه العراق أزمة سيولة غير مسبوقة، اضطرت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الاقتراض من احتياطيات البنك بالدولار لسداد ما يقرب من 5 مليارات دولار شهريا، تمثل رواتب موظفي القطاع العام ومعاشات التقاعد.

اتفاق سياسي

ولم تستبعد عضو مجلس النواب، ناهدة الدايني، وجود اتفاق بين قادة الكتل السياسية على رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، على أمل تقليل العجز الموجود في الموازنة العامة للبلاد.

وقالت الدايني، في مقابلة متلفزة،  رصدتها “يس عراق”: إن “الكثير من الشرائح داخل المجتمع تضررت بفعل تخفيض العملة وارتفاع اسعار المواد الغذائية، الأمر الذي زيد من نسبة الفقر في البلاد”.

وأضافت، أن “الازمة الاقتصادية ستستمر وتمتد إلى السنوات المقبلة، مع عدم وجود صناعة وزراعة”، وفيما اشارت إلى أن مجلس النواب يمكنه المضي بقوانين معينة، أكد على ضرورة وجود “اتفاق مع الحكومة”.

توضيح مواقف

ويؤكد عضو البرلمان، أحمد الكناني، أن الكتل السياسية مطالبة بمصارحة الجمهور بشأن الاتفاق على تخفيض قيمة العملة.

وقال أحمد الكناني، في تصريحات متلفزة، إن “الكتل السياسية تملصت في مواجهة تخفيض قيمة العملة العراقية أمام الدولار، وكان شيئا لم يكن”.

وأضاف الكناني، في مقابلة متلفزة رصدتها “يس عراق”، أن “الكتل الكتل السياسية يفترض أن تنزل إلى الجمهور وتخبره باتفاقها على تخفيض قيمة العملة وأن هذه رؤيتها لادارة الملف المالي في العراق”، وتساءل أنه “إذا كان الجميع يتبرأ من المسؤولية فعلى من يقع اللوم بهذا الملف، الذي جرى تحميل وزير المالية تبعاته”.

واشار إلى أن “وصول البلاد إلى هذه المرحلة كان بسبب الديمقراطية التوافقية والمحاصصة التي لم تنتج سوى الدمار إلى البلد، ومن الطبيعي الوصول إلى هذه النتيجة”.

سعر الصرف لن يتغير؟

وكان عضو اللجنة المالية النيابية، شيروان ميرزا، اكد أن “سعر صرف الدولار لم يتم التلاعب فيه بالموازنة على اعتبار أن السياسة المالية للبلد تم رسمها على السعر الذي ورد في مشروع القانون”.

وأكد في حديث لـ(بغداد اليوم) أن “المالية النيابية عملت وفق الصلاحيات الممنوحة لها في تعديل واستبدال بعض البنود الموجودة في الموازنة وسعر الصرف من صلاحية الحكومة ولا نعتقد إنها تنوي تغيره”.

بدوره أكد عضو لجنة الاقتصاد النيابية مازن الفيلي إن “الفائض من فارق سعر البرميل النفط من الممكن ان يساهم بتعظيم الايرادات وسد العجز المالي الحالي”.

واوضح في مقابلة متلفزة إن “سعر البرميل الذي ثبت في الموازنة بلغ 45 دولاراً والسعر الحالي في السوق العالمية بالنسبة للنفط العراقي وصل إلى 60 دولاراً وهذه يشجع للذهاب إلى خطة تقليل سعر الصرف”.

واضاف أن “نوابا اقترحوا الذهاب لسعر صرف يقدر بـ 1300 دينار مقابل الدولار ، كحل وسط والمقترح أمام الحكومة الآن والتقليل من صلاحياتها وبالامكان تثبيته في الموازنة”.

وفي وقت سابق، أكد مدير الموازنة السابق بوزارة المالية، حازم هادي، أن تخفيض قيمة العملة المحلية في البلاد احدث صدمة في السوق، فيما بين أن الصدمة التي حدثت كان لابد منها لتمويل العجز في الموازنة بدل تعريض سيادة الدولة للخطر، حسب وصفه.

وقال حازم هادي، في مقابلة متلفزة، رصدتها “يس عراق”، إن مزايا الموازنة المالية للعام المقبل هي “توفير المال والابتعاد عن الاقتراض، لان حجم المديونية للعراق اصبح كبيرة جدا وبلغ 160 ترليون دينار، منها قروض داخلية وخارجية”.

واضاف هادي، أن “الدين الداخلي انخفض تلقائيا بارتفاع قيمة الدولار أمام الدينار”، مبيناً أن “الصدمة التي حصلت في السوق كان لابد منها، لان تغطية العجز المالي عن طريق الاقتراض يتضمن مساوء كبيرة، بينها فقدان سيادة الدولة”.
وأشار إلى أن “فشل السياسية الاقتصادية في البلاد في السنوات الماضية جعلت العراق سوقا للسلع المستوردة وجرى اغراق السوق العراقي بتلك السلع، وادى كذلك انخافض الايرادات بفعل تراجع سعر وانتاج النفط، وجميع تلك العوامل سببت ازمة مالية كبيرة للاقتصاد العراقي”.