صرف الدولار الى سعرين يبدأ من 120 وصولاً الى 145 الفاً: “خطة جديدة” واجبة التطبيق لأنتهاء الازمة في العراق

يس عراق – بغداد

يبدو أن الحديث عن اسعار صرف الدولار وتفاوتها لن ينتهي الا بإقرار الموازنة المالية العامة 2021 لتكون بمثابة الدستور الثابت الذي تسير عليه الامور مستقبلا لغاية الموازنة الجديدة للعام المقبل.

ويقول المحلل الاقتصادي مصطفى سند، في تدوينة له على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصدتها “يس عراق”: انه عندما انخفضت مبيعات المركزي من ١٧٠ مليون دولار الى ٣ مليون دولار باليوم، خلال فترة شهر، لم تتوقف الاستيرادات، وكان الرواية الموثوقة ان الاستيرادات كانت تغطى من الدولارات التي بحوزة المواطنين والمجاميع والافراد خارج الدورة المصرفية، بمعنى أن دور المصارف التي كانت تشتري الدولارات من المركزي لغرض تمويل الاستيرادات كان دور شكلي وبالإمكان الاستغناء عنه .

وعن البديل يوضح سند: ان البديل هو تفعيل سوق الاوراق المالية، والطرق الاكثر نجاحاً هي عن طريق التعاقد مع شركة نقدية الكترونية لتنفيذ برنامج سوق الكتروني للدولار، تقوم هيئة الاوراق المالية (بدل المركزي) ببيع الدولار بشكل متاح للجميع، والإمكان المواطنين او المصارف او الموردين الشراء مباشرةً عن طريق تطبيق هاتف نقال بنقرة زر، وتحويل الحساب، وبالامكان أيضاً شراء المواطنين بعضهم من بعض او طرح الدولار للبيع بدون وساطة وفرق سعر، فيقوم السوق داخل هذه الشاشة التي تجمع الباعة والمشترين، بخلق سعر توازن للدولار، على ان تقوم الهيئة بتحديد سعرين عند البدأ بالبيع، سعر ادنى (١٢٠٠) وسعر اعلى (١٤٥٠) وتبدأ بالحد الادنى صعوداً .
بذلك نقوم بابعاد البنك المركزي عن مهمة ليست من مهامه وهي مزاد العملة والتوجه لتحقيق التحفيز الاقتصادي وممارسة دوره الاساسي بالسياسة النقدية .

ويطرح سند، تساءله عن كيف تستطيع الدولة تمويل عجزها النقدي في حال باعت الدولار بسعر اقل من ١٤٥٠ ؟
الجواب : بما أن الدولة استهدفت تمويل ٢٢٪؜ من مبيعات الدولار من خلال رفع السعر من ١١٩٠ الى ١٤٥٠ فبالإمكان تعزيز وزارة المالية ب٢٢٪؜ من وسائل دفع جديدة، تضخ كل شهر مع الانفاق الحكومي، تساهم هذه الزيادة النقدية برفع سعر الدولار تدريجياً بدون تدخل الدولة، بواسطة آليات السوق، من عرض وطلب وزيادة الطلب على الدولار مقابل محدودية المعروض منه، فيرتفع الدولار بالتدريج كما ارتفع قبل ٦ اشهر (قبل تغيير سعر الصرف).
لكن هذا الارتفاع لا يؤثر على القدرة الشرائية للمواطن، كونه معوض بوسائل دفع إضافية، تضمن عدم توقف النشاط الاقتصادي أو عجز المواطن عن شراء السلع اليومية، فتستمر الدورة الاقتصادية بالدوران وتمول الدولة عجزها ويصل الدولار لسعره الحقيقي غير المشوه .

وعن الشرائح المشمولة بالتحفيز ، يجيب المحلل الاقتصادي، ان الشرائح المتضررة من الحظر واللاعدالة وعدم الحصول على فرصة العمل ومستحقات الفلاحين والمقاولين واصحاب المشاريع المنتجة محلياً، مع عدم المساس برواتب الموظفين والمتقاعدين بل يتعدى الأمر لرفع رواتب الشرائح منخفضة الدخول، مبينا ان طبيعة وسائل الدفع هذه، تكون نقود ذات سيولة مختلفة، تتحكم الدولة بدرجة سيولتها وتتلاعب بها حسب قراءات السوق (تضخم او انكماش)، مختتماً ان هذه افكار مكسورة الشفرة اهديها مجاناً لاصحاب القرار.

وكشف عضو اللجنة القانونية النيابية، النائب حسين العقابي، عن وجود أغلبية نيابية داعمة لبقاء سعر صرف الدولار عند 1450 دينار.

وقال العقابي في تصريح رصدته “يس عراق”، “لا نزال نضغط باتجاه اعادة سعر صرف الدولار الى وضعه السابق، او السعي للوصول الى تسوية وسطى، خاصة وان هناك اطراف نيابية متمسكة ومقتنعة بالسعر الجديد للصرف عند 1450 دينار لكل دولار”.

ولفت الى ان “المساعي الحالية من قبل تجمع نيابي تدفع الى أن يكون سعر الصرف عند 1250- 1300 دينار لكل دولار ولكن الأمر فيه صعوبات”.

واضاف العقابي،ان “الاغلبية النيابية متمسكة بسعر صرف الدولار الجديد، مع وجود قناعة حكومية بهذا الاتجاه، ولكن لايزال لدينا بعض الوقت لكننا نمارس ضغوطا من اجل اعادة النظر بسعر الصرف او الدفع الى ايجاد حلول وسطى لان السعر الحالي تسبب في ارتفاع الاسعار بالاسواق العراقية بنسبة 30% “.

وتابع ان “هناك بالفعل صراعاً برلمانياً بين طرفين حيال الامر بين من يتمسك بسعر الصرف وبين من يريد اعادته لوضعه السابق”.

واشار الى “نواباً أخرين إلى ايجاد معادلة تسهم في رفع الضرر عن شرائح واسعة من العراقيين والدفع الى ايجاد قناعات تسهم في تغير سعر الصرف بمقدار يقلل من الاعباء عن كاهل الفقراء والبسطاء”.

وكان عضو اللجنة المالية النيابية، شيروان ميرزا، اكد أن “سعر صرف الدولار الجديد لم يتم التلاعب فيه بالموازنة على اعتبار أن السياسة المالية للبلد تم رسمها على السعر الذي ورد في مشروع القانون”.

وأكد أن “المالية النيابية عملت وفق الصلاحيات الممنوحة لها في تعديل واستبدال بعض البنود الموجودة في الموازنة وسعر الصرف من صلاحية الحكومة ولا نعتقد إنها تنوي تغيره”.

بدوره أكد عضو لجنة الاقتصاد النيابية مازن الفيلي إن “الفائض من فارق سعر البرميل النفط من الممكن ان يساهم بتعظيم الايرادات وسد العجز المالي الحالي”.

واوضح في مقابلة متلفزة إن “سعر البرميل الذي ثبت في الموازنة بلغ 45 دولاراً والسعر الحالي في السوق العالمية بالنسبة للنفط العراقي وصل إلى 60 دولاراً وهذه يشجع للذهاب إلى خطة تقليل سعر الصرف”.

واضاف أن “نوابا اقترحوا الذهاب لسعر صرف يقدر بـ 1300 دينار مقابل الدولار ، كحل وسط والمقترح أمام الحكومة الآن والتقليل من صلاحياتها وبالامكان تثبيته في الموازنة”.