صمت طهران وإنفتاح واشنطن تجاه المكلف،،من سيقف مع الكاظمي ولماذا سيمر؟

بغداد- يس عراق:

يشير حراك الساعات القليلة الماضية من مساء اليوم الاثنين، الى ان رئيس الوزراء المكلف مصطفى الكاظمي يمضي بثبات حتى الان، في اتجاه تشكيل حكومته، بعد تلقيه “تطمينات وتوصيات” من الكتل الشيعية التي توافقت على ترشيحه.

تتزاحم الملفات العاجلة على طاولة الكاظمي، ثالث رئيس وزراء مكلف في غضون خمسة أشهر، بعد استقالة عادل عبد المهدي والذي يدير اعمال الحكومة الحالية بشيء من الغموض، إذ لايزال يتمتع بكل صلاحياته، في وقت يقول اعضاء من فريقه انه أجبر على انتهاج هذا بفعل انتشار فيروس كورونا والازمة الاقتصادية العالمية بعد انهيار اسعار النفط، واستمرار احتجاجات تشرين، القنبلة الاكثر تأثيراً على السياسة العراقية منذ تشرين الاول/ أكتوبر 2019.

“الفرشة الطائفية المعتادة”

سيكون الكاظمي امام امتحان تجاوز التقسيمات الطائفية، وهو ان حدث سيكون الكسر الاول في جدارٍ عالٍ لم يتجاوزه أحد، اذ ترهن الكتل مشاركتها في العملية السياسية ككل، بزج ممثلين لها في الحكومة، حدث هذا حتى مع اعتماد مبدأ التكنوقراط في حكومتي العبادي وعبد المهدي حين اضطرت الاحزاب الشيعية مثلاً الى ايجاد مختصين شيعة، يمنحونها “الصوت السياسي داخل مجلس الوزراء”.

وتقول عدة تقارير ان اجتماعاً سياسياً في بيت زعيم ائتلاف الفتح هادي العامري، كان قد جمع الكاظمي مع المالكي والحكيم والعبادي ونصار الربيعي وآخرين من قيادات البيت السياسي الشيعي، تم خلاله منح المكلف كامل الحرية في اختيار وزراء حكومته، شريطة مراعاة التوازن الخاصة بالمكونات.

وحتى وقت إعلان كابينة الكاظمي أصغر رئيس وزراء في تاريخ البلاد، سيكون هناك متسع لدراسة العشرات من السير الذاتية لخبرات تستطيع مساعدته، بعد الضوء الشيعي الاخضر، والرضا السني والكردي.

 

 

الصراع الامريكي الايراني

وصل تجاذب النفوذ بين طهران وواشنطن الى ذروته خلال الماضية آبان فترة عبد المهدي، لكن خضوع العالم بأقتصاده وألته العسكرية لجائحة كورونا أرجأ الكثير من خطط فصائل طهران، حتى مع انسحاب القوات الاجنبية من خمس قوات مشتركة مع القوات العراقية.

وبالرغم من المواقف الحذرة من طهران وواشنطن –عقدة السياسة العراقية الخارجية- الا ان هناك هدوء غير مسبوق تجاه اختيار الكاظمي.

وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو قال في بيان له، “تتطلع الولايات المتحدة قُدُما نحو تشكيل حكومة عراقية جديدة قادرة على مواجهة جائحة كورونا وتجاوز المحنة الاقتصادية الحالية التي تمر بها البلاد وحصر السلاح بيد الدولة”، مضيفاً انه “يجب ان تتمثل المهمة الرئيسية للحكومة الجديدة بوضع المصالح العراقية في المقام الاول وتلبية حاجات الشعب العراقي ونرحب باجماع القادة السياسيين الشيعة والسنة والكرد على تشكيل الحكومة”.

وختم بيان بومبيو بالقول “يطالب الشعب العراقي بتحقيق اصلاح حقيقي وقادة جديرين بالثقة، تستحق هذه المطالب الاستجابة لها من دون عنف او قمع. نقف مع الشعب العراقي من أجل تحقيق هذا المسعى ونتطلع نحو عراق ذي سيادة ومزدهر وخال من الفساد والترهيب”.

 

فيما نقل عن وزير الدولة لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر قوله الأسبوع الماضي، “إذا كان الكاظمي قومياً عراقياً ، وإذا كان مخلصاً لملاحقة عراق ذي سيادة ، إذا كان ملتزماً بمحاربة الفساد ، فسيكون ذلك عظيماً بالنسبة للعراق ، وأعتقد أنه سيكون عظيماً لعلاقتنا الثنائية”.

اما المواقف الايرانية فقد ركزت بشكل عام على الدبلوماسية، حيث قال السفير الأسبق ببغداد حسن دانائي فر، في لقاء اجرته معه وكالة تسنيم الايرانية، انه “نظرا للدعم الذي اعلنته القوى السياسية العراقية للكاظمي، يبدو ان نجاحه بتشكيل الحكومة الجديدة كبير جداً، اذ يجب ان ننتظر لكي يعلن الكاظمي برنامج حكومته، وتلخيص الاولويات الاساسية لحكومة الكاظمي بمواجهة كورونا، وانخفاض اسعار النفط، لاسيما مع اعتماد الاقتصاد العراقي على الايرادات النفطية، بالإضافة الى الاستجابة لمطالبات المتظاهرين، وتنفيذ قرار البرلمان بإخراج القوات الامريكية من العراق”.

دانائي فر علق ايضاً على الفصائل التي تعلن معارضتها الشرسة للكاظمي، “في العراق هناك رؤى متنوعة ومتباينة، من الطبيعي في هكذا بلد لايمكن الحصول على توافق بنسبة 100% بشأن قضية معينة كشخص رئيس الوزراء، لذا فما يشهده العراق هي توافقات نسبية وهو ما ينطبق على الكاظمي. التوافق النسبي لا يعني رضا الجميع، بل يعني وجود عدد قليل من المعارضين”.

المتظاهرين..الإرضاء الصعب

لن تكون وظيفة الكاظمي سهلة في إرضا المتظاهرين المنتشرين في تسع محافظات عراقية منذ أكتوبر/ تشرين الاول 2019، اذ يأتي الكاظمي محملاً باعباء التعامل الخشن لحكومة عبد المهدي مع الاحتجاجات مع احصائيات تتحدث عن مقتل المئات وإصابة الالاف بحروح، وهو ما يفرض تصفية حساب عادلة، لن تكون بالسهلة.

وبصرف النظر عن تحدي الفيروس التاجي كورونا، سيتعين على الحكومة المقبلة أن تتعامل مع تدهور الظروف الاقتصادية في ظل انخفاض أسعار النفط وازدياد الاوضاع المعيشية سوءً، وهذا بالضبط ما سيعيد الاحتجاجات الى ضراوتها.

يتفق المراقبون على ان الاحتجاجات ستعود بعد رفع الحظر الوقائي، اذ ما هي الا مسألة وقت قبل أن يخرج الناس إلى الشوارع مرة أخرى، خاصة لأولئك الذين كانوا يعانون بالفعل قبل الحظر.