صندوق النقد يكشف مساعداته للدول العربية.. ويحذر: المنطقة على وشك المرور بـ”أوقات عصيبة”

يس عراق – بغداد

قال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، إن المنطقة العربية على وشك المرور بما أسماه “أوقات عصيبة” خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات حدوث موجة ثانية من جائحة كورونا.

وأوضح أن إجمالي قروض الصندوق لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى خلال العام الحالي بلغت 17 مليار دولار، لمساعدة 14 بلدا، ما يمثل 50% زيادة عن معدلات الإقراض خلال العام الماضي 2019. وتحدث أزعور عن تقييم الصندوق لأوضاع الدول العربية حاليا، وتوقعاته لاقتصاداتها مستقبلا.

السعودية.. أداء أفضل
عدل صندوق النقد الدولي توقعاته لأداء الاقتصاد السعودي خلال العام الحالي 2020 ليتراجع بـ 5.2% فقط مقابل 6.8% توقعها في وقت سابق من العام، على أن يبدأ التعافي العام المقبل بنمو 3.1%، بحسب تصريحات أزعور لفوربس الشرق الأوسط خلال مؤتمر عقده الصندوق عبر الإنترنت للكشف عن آفاق النمو في المنطقة.
رهن أزعور، تحسن أداء الاقتصاد السعودي بتطورات أسعار النفط العالمية إلى جانب تمديد اتفاقية أوبك+ لخفض الإنتاج.
كان وزير المالية السعودي محمد الجدعان تحدى صندوق النقد بأداء اقتصادي أفضل من توقعاته بالانكماش والبالغة 6.8%، في حين توقع البيان التمهيدي لموازنة 2021 أن يتراجع الناتـج المحلي الإجمالي بنســبة 3.8% خلال العام الحالي 2020، مع تحسن الأداء الاقتصادي خلال النصف الثاني مـن العـام.
ستتراوح أسعار النفط بين 42 إلى 45 دولارا للبرميل خلال العام الحالي، وفقا لأزعور وهو ما سيتسبب في انكماش اقتصادات الدول الخليجية بـ6% خلال 2020، على أن يرتفع النمو في 2021.
الجدير بالذكر أن أسعار خام برنت القياسي تراجعت اليوم بنسبة 0.35% إلى 42.8 دولارا للبرميل.
تتسم المرحلة الحالية بعدم اليقين والضبابية في حين هناك مخاطر كبيرة خلفتها الجائحة على الدول الخليجية خاصة مع مواجهتها أزمة مزدوجة ناتجة عن تراجع أسعار النفط والتكلفة الاقتصادية لاحتواء جائحة كوفيد-19 وتأثيرها على القطاعات غير النفطية وفي مقدمتها قطاع الطيران.
اتخذت كل الدول الخليجية إجراءات لتخفيف آثار الجائحة على اقتصاداتها ودعم القطاع غير النفطي، بحسب أزعور الذي أوضح أيضا أن مؤسسة النقد العربي السعودي ساما ضخت السيولة اللازمة لتوفير الدعم المالي والاقتصادي.
أوصى صندوق النقد السعودية بالاستمرار في تنفيذ المشروعات التي تستهدف تنويع الإيرادات وتعزيز النمو غير النفطي مع توفير المرونة من جانب المالية العامة.
شكلت الإيرادات غير النفطية للسعودية نحو 31% من إجمالي الإيرادات في النصف الأول من العام الحالي، وبلغت قيمة الإيرادات غير النفطية 101.5 مليار ريال أي 27 مليار دولار من إجمالي إيرادات بـ 86.9 مليار دولار، وفقًا لوزارة المالية السعودية.
نمو الاقتصاد المصري
نفذت الحكومة المصرية خلال السنوات الثلاثة الماضية برنامجا للإصلاح الاقتصادي ساعدها في مواجهة الجائحة بشكل أفضل على الرغم من تضرر الاقتصاد بشكل كبير خاصة على قطاعات السياحة والتصدير بسبب تراجع الاقتصاد العالمي، كما قال أزعور.
تراجعت معدلات التضخم بشكل كبير في مصر مؤخرا غير أن التحويلات النقدية عانت من الإبطاء خلال الفترة الماضية، وفقا لأزعور الذي توقع تسريع الإصلاحات الهيكلية من أجل الوصول لمرحلة التعافي.
دعم الصندوق السلطات المصرية ببرنامجين خلال فترة كوفيد-19، هما برنامج الدعم السريع لمواجهة الجائحة بقيمة 2.2 مليار دولار، فضلا عن برنامج آخر بـ5.2 مليار دولار.
تتحسن مؤشرات النمو بشكل أفضل من المتوقع في مصر، مع تحقيق فائض أولي، ولكن التحدي القائم حاليا هو السيطرة على احتمال حدوث موجة أخرى من كوفيد-19.
تتمثل أولويات السلطات المصرية حاليا في تعزيز الاستقرار وتعميق الاصلاحات الهيكلية وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص، وفقا لأزعور، الذي أكد تراجع العجز وتحسين أوضاع المالية العامة واستقرار مستوى الاحتياطي.
برنامج لبنان
يتطلع صندوق النقد الدولي للعمل مع الحكومة اللبنانية المقبلة لتنفيذ برنامج إصلاحات وطني بالتعاون المشترك بين الجانبين، على أن يستهدف البرنامج إعادة الاستقرار للاقتصاد الكلي في مواجهة المخاطر الحالية وإصلاح الاختلالات التي تواجه الاقتصاد مع الاهتمام بتوفير فرص عمل للشباب، كما قال أزعور.
قدمت حكومة لبنان خطة في إبريل/نيسان الماضي، وطلبت مساعدة الصندوق في تنفيذها، بحسب أزعور، الذي شدد على أن الصندوق يرحب بالعمل مع الحكومة المقبلة في تنفيذ جدول أعمال بالإصلاحات الاقتصادية.
تونس
سيجري صندوق النقد الدولي مشاورات المادة الرابعة مع السلطات التونسية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وفقا لأزعور.
سيتراجع الاقتصاد التونسي بـ7% خلال العام الحالي بسبب تداعيات الجائحة على الاقتصاد.
لم تطلب السلطات التونسية برنامجا جديدا للتعاون مع الصندوق، كما قال أزعور الذي أكد على استعداد صندوق النقد الدولي لمزيد من التمويلات للحكومة التونسية في حال طلبت ذلك خلال المرحلة المقبلة.
بلغت قروض الصندوق خلال العام الحالي للمنطقة 17 مليار دولار، لمساعدة 14 بلدا، ما يمثل 50% زيادة عن معدلات الإقراض خلال العام الماضي 2019، بحسب أزعور، إلا أنه أكد أن المنطقة على وشك المرور بما أسماه “أوقات عصيبة” خلال الفترة المقبلة على حد تعبيره.