صوت العقل أم ذراع القمع؟.. عامر إبراهيم

كتب عامر إبراهيم

ساعات الصباح الاولى من يوم أمس , تحديدا بعد إرغام المتظاهرين على الانسحاب من الضفة الاخرى لدجلة وعبور الجسر عائدين الى ساحة التحرير ثم انسحابهم الى ساحة الطيران و الخيلاني , تحت سحب الدخان الازرق المسيل للدموع والقنابل الدخانية , تلك الاجواء كانت محبطة للمتظاهرين خصوصا وانها كشفت للسلطة أنهم فعلا سلميين محردين من كل سلاح ولا جهة مسلحة سترد , لذلك فقد قابل احباط المتظاهرين , شعور بالنشوة والطغيان من الماسكين بالسلطة ولا اعني طبعا رئيس الوزراء , لتبدأ صفحة القمع المبالغ فيه باستخدام القنابل الصوتية والدخانية بكثافة غير مسبوقة . لكن المدد بدأ بالتوافد على ساحة التحرير وتحديدا من مناطق مدينة الصدر مع توارد الانباء المفرحة من الجنوب من محافظات ميسان و ذي قار و الديوانية والمثنى و واسط و بابل و النجف و البصرة , فاشتعلت الحماسة مجددا مع توقف الامطار عاد لساحة التحرير عشاقها و صدحت الحناجر بالهتافات والشعارات والاهازيج .
ما اريد ايصاله .. أن إعتقاد السلطة بإمكانية سحق المتظاهرين إنما هو إعتقاد خاطيء ان لم يكن مظلل , فالانتفاضة التي قدمت مايقارب ١٥٠ شهيد في صفحتها الاولى في الاول من تشرين , إستمدت اسباب ديمومتها منهم , من هؤلاء الشهداء الشبان , من الغضب الذي فجره مقتلهم على ايدي السلطة الغاشمة , التي تواطأت للتستر على القاتل الحقيقي في تصرف غبي لن يعود عليها الا بغضب اكبر و مصير اسوأ , وما جرى يوم ٢٥ هو صفحة ثانية من سفر الثورة العراقية القادمة , فأذا كان الغضب الناجم عن جرائم الاول من تشرين قد تفجر في يوم ٢٥ على شكل انتفاضة جديدة اشعلت الثورة في المحافظات الجنوبية ووصلت بها الى حدود الاقتتال الداخلي , فماذا ستكون نتائج تراكم الغضب بإضافة ٣٠ شهيدا و ٣٠٠٠ جريح اخرين ؟
على العقلاء في السلطة (ان وجدوا ) , أن يقرأوا الاحداث في سياقها الاجتماعي والتأريخي , فالغضب والاحباط يتراكم لايتبدد , مادام الفشل والتخبط يرافقان كل مخرجات نظام التحاصص الهجين .