صوت يصدح في صبيحة العاشر من محرم.. التسلسل التاريخي لـ”المقتل الحسيني” ووصوله إلى عبدالزهرة الكعبي والإذاعة العراقية

يس عراق: بغداد

في صبيحة العاشر من محرم، يصدح صوت “المقتل الحسيني” في الشوارع والأزقة بصوت القارئ العراقي الشهير عبدالزهرة الكعبي، في صباح هادئ وحزين بعد مقتل الامام الحسين واهل بيته من الرجال، واسر النساء إلى الشام.

والمقتل سلوك ملازم في صبيحة اليوم العاشر من محرم تمارسه العوائل في مختلف انحاء العراق، فمن اين جاء؟

 

 

يقول المهندس السيد افضل فاضل الشامي، في مدونة رصدتها “يس عراق”، إنه “تاسس سوق العرب في بداية القرن التاسع عشر، وكان باتصال مباشرة مع حضرة الامام الحسين وقد انشاء شارع الحسين الحولي في اوائل الاربعينيات، في نهاية او بداية الخمسينيات اختير المرحوم عبد الزهرة الكعبي لصوته المميز لقراءة مجلس عزاء في سوق العرب”.

واضاف: “في سنة ١٩٥٣ عندما سافر المرحوم السيد محمد علي الشامي (تاجر أقمشة من سوق العرب) الى سورية . اهدى له من مكتبة السيد المرجع المرحوم محسن العاملي كتاب المقتل الحسيني، عند رجوع السيد محمد علي الشامي الى كربلاء التقى بتاجر الأقمشة التجارية المعروف آن ذاك السيد فاضل حسن علي الشامي والذي كان من وجهاء كربلاء وأحد أعمدة سوق العرب وسلمه كتاب المقتل الحسيني”.

ويبين: ” من هنا انطلقت فكرة اقامة المقتل الحسيني السنوي في سوق العرب بدل المجلس الحسيني الذي كان يقام في سوق العرب كل عام ويقرأه المرحوم الكعبي، وفي عام ١٩٥٤ تأسست هيئة اقامة المقتل الحسيني من تجار سوق العرب والمؤلفة من الحاج محمد جواد الطيار والحاج الشهيد يحي الطيار والحاج نوري عوينات والشهيد السيد صاحب محمود الشامي والحاج مهدي الحلاوي والشيخ عباس الحائري بالإضافة الى السيد فاضل الشامي، بعد ان وافق تجار سوق العرب على الفكرة قسموا العمل الى لجان”

 

واشار الى انه “في عام ١٩٥٤ سلم الكتاب الى المرحوم الشيخ عبد الزهره الكعبي الكربلائي ، ومادأب عليه قراء المقاتل اليوم هي القصة الشائعة والمعتمدة لدى أغلب الذين يهمهم أمر واقعة الطف وبقي حتى اليوم يقرأ في الأضرحة والمجالس العاشورائية خصوصاً صبيحة يوم العاشر من محرم، مضت السنوات والكعبي يقرأ كل سنة “.

 

وتابع: “في عام ١٩٦٠ نسقت لجنة سوق العرب مع احد رجال الدولة آن ذاك بعرض شريط المقتل في راديو الاذاعة العراقية، قامت الاذاعة العراقية ولأول مرة بعرض شريط مقتل الامام الحسين -ع- واهلي بيته واصحابه الميامين، وتفاعل الشارع العراقي بشكل غريب مع المقتل وحسب ما ذكر آن والدة مدير الاذاعة والتلفزيون اتصلت بابنها من الموصل وطلبت اعادة الشريط عصرا، وبافعل اعادوا قراءة المقتل مرة ثانية بنفس اليوم، في ١٩٦٢ اشتهر الكعبي فطلبه جماعة من البحرين، ولم يقرأ بعدها الكعبي في سوق العرب، وفي عام ١٩٦٣ تم اختيار المرحوم السيد صدر الدين الشهرستاني واستمر في قراءة المقتل الحسيني حتى عام ١٩٧٠”.

الخاتمة

بعد الاطاحة بالنظام السابق، اخذت العتبة الحسينية على عاتقها بأقامة المقتل كل عام.

رحل الكعبي، ورحل الشهرستاني ورحل تجار سوق العرب وجميع من كانوا في هذا المجلس وتركوا خلفهم ارث حسيني مازال يذكر في كل مجلس، والى الان الكبير والصغير يعرف قصة المقتل الحسيني في سوق العرب.