ضرائب وسعر دولار وتلويح بـ”الهيكلة”.. 3 أسباب تدفع الحكومة لـ”استهداف” الموظفين

يس عراق: بغداد

تتوالى القرارات الحكومية المختلفة في مجال “الاصلاح الاقتصادي” وتقليل الهدر المالي وتعظيم الايرادات، وفق خطوات عديدة معظمها اصبحت تشكل قناعة لدى الجمهور والمراقبين أن الحكومة الحالية “تستهدف الموظفين”، الامر الذي يطرح تساؤلات عن الأهداف المرجوة من هذا التوجه.

 

ومنذ تشكيل الحكومة الحالية وتأسيس الورقة البيضاء، وتصريحات وزير المالية، تحضر في كل هذه المؤشرات مدى استياء الحكومة من حجم الأموال التي يستلهكها الموظفون الحكوميون، فيما برزت خطوة تخفيض الدينار امام الدولار لتوفير الرواتب فضلًا عن نوايا فرض الضرائب والاستقطاعات على رواتب الموظفين، وغيرها من المؤشرات التي كان آخرها تلويح المستشار المالي الحكومي مظهر محمد صالح إلى وجود 400 الف موظف في الشركات العامة “الخاسرة” يمثلون “عالة” على ميزانية الدولة ويستهلكون رواتب دون مقابل او انتاج.

 

وبينما تطرح تساؤلات عن سبب هذا الاستهداف تجاه الموظفين، يقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي في إيضاح ورد لـ”يس عراق”، إن “منذ اليوم الاول لتسنم السيد وزير المالية منصبه اعلن بشكل لا لبس فيه بأن مشكلة الدولة العراقية تكمن في المصروفات التشغيلية وتحديدا في ملف الرواتب، وان اي حل لا يشمل تقليل هذه الرواتب وهذه المصروفات فهو حل غير جذري وسيكون حل ترقيعي”.

 

واعتبر العبيدي أن “تقليل سعر الصرف ورفع الضريبة على الموظف في القطاع العام له ثلاثة اهداف رئيسية”، مبينا ان هذه الاهداف هي: “تقليل القيمة السوقية بشكل كبير لرواتب الموظفين في القطاع العام، وتقليل اهتمام الباحثين عن العمل للعمل في القطاع الحكومي من خلال عدم وجود جدوى اقتصادية للعمل القطاع العام، فضلا عن “دفع الموظفين في القطاع العام للتحول الى القطاع الخاص لتقليل اعداد موظفي القطاع العام”.

 

واشار الى انه “من الواضح ان الحكومة العراقية قررت تقليل قيمة رواتب قطاع العام لتمثل ٥٠٪ من قيمتها الحالية”، فيما يشير العبيدي إلى ثغرة واضحة لاتتكامل مع التوجه الحكومي تمثل “عدم وجود خطط حثيثة لدعم القطاع الخاص ومازالت الاجراءات الحكومية تعرقل العمل في القطاع الخاص وعليه لم تستطع الدولة من خلق بديل حقيقي للقطاع العام ومازالت القوانين الداعمة للقطاع الخاص والاستثمار معطلة بشكل كبير”.

 

ويبين انه “لم تستطع الحكومة العراقية من ايجاد برامج دعم وتحفيز لتقليل تأثير الاجراءات المتخذة وخصوصا في مجال الامن الغذائي والامن الدوائي وتركت المواطن يواجه القرارات لوحده”، معتبرا ان “هذه الاجراءات يجب ان تقترن ببرامج تحفيزية تساهم في تحفيز القطاع الخاص وتعمل على خلق منظومة اقتصادية مغلقة تساهم في خلق حركة دوران للمال الداخلي ومن ضمنها دعم القطاع الصناعي بشقيه الانتاجي والتحويلي، وكذلك الدفع بالمشاريع الاستثمارية الزراعية لتوفير كافة المنتوجات المطلوبة في السوق الزراعية”.

ويستدرك العبيدي: أن “تعمل وزارة المالية بمنئى عن وزارة الزراعة والصناعة والتجارة فهذا يعني غياب التنسيق بشكل كامل لرسم سياسة اقتصادية تعمل على زيادة نمو الاقتصاد العراقي وتعمل على تقليل تأثيرات القرارات على المواطن العراقي”.