ضغط الأزمة المالية يدفع نحو “تمرد بغداد” على قرارات أوبك.. هل يطلق العراق العنان لنفطه؟

يس عراق: بغداد

بدأ تخفيض الانتاج الذي تفرضه أوبك على العراق، يضيق ذرعًا بالمختصين والمراقبين للشأن الاقتصادي في العراق، خصوصًا عند معرفة أن العراق يفقد نحو 1.2 مليار دولار شهريا، وهو مايعادل تريليون ونصف دينار، أو نحو 22% من المبالغ التي يحتاجها العراق لدفع الرواتب شهريًا.

 

لجنة مراقبة البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي النيابية، اعلنت في بيان اليوم السبت، عن بحثها مع وزير النفط احسان عبد الجبار، امكانية زيادة صادرات النفط والاخذ بنظر الاعتبار ما يمر به البلد من ازمة اقتصادية استثنائية فرضتها جائحة كورونا فضلا عن الاثار السلبية التي تركتها الحرب على تنظيم داعش.

 

وذكر المكتب الاعلامي لرئيس اللجنة، النائب حازم الخالدي، في بيان ” أن “الأخير، اكد خلال استضافة وزير النفط احسان عبدالجبار والكادر المتقدم في الوازرة، عدم اتباع وزارة النفط للآليات الرصينة باحالة مشاريع المصافي الاستراتيجية المهمة (كربلاء، ميسان، ذي قار، كركوك) من حيث دراسة امكانية الشركات الفنية والمالية”.

وطالب الخالدي، ببيان “اسباب تخفيض اسعار النفط العراقي للاردن رغم وجود ازمة اقتصادية خانقة بالعراق ممكن ان تؤدي الى شل الاقتصاد الوطني ، فضلاً عن تحمل وزارة النفط مبالغ نقل وايصال الخام الى الاردن”.

وشدد، على “أهمية تطوير القطاع النفطي في العراق وحسن ادارة الثروات وعدم الاعتماد فقط على بيع النفط الخام والتوجه نحو اقتصاد حر غير ريعي وتنشيط القطاع الخاص وتقديم كافة التسهيلات امامه”، لافتاً الى ان “الازمة الاقتصادية الحالية تتطلب وضع حلول سريعة و خطط عملية تراعي الظرف الاستثنائي ولا يمكن الاستمرار بالوضع الحالي دون تضافر الجهود بين السلطات”.

وبحثت اللجنة، “خطط الوزارة الخاصة بتطوير قطاع الغاز واستثماره بالطريقة الصحيحة دون الاعتماد على استيراده من دول الجوار وعلى ان يكون العراق مُصدراً لمادة الغاز ، فضلا عن مشروع البتروكيماويات الذي سيسهم في نهوض القطاع الصناعي وتشغيل المصانع وتوفير الاف من فرص العمل للشباب”.

و تطرقت اللجنة، الى “الاتفاقية مع منظمة اوبك بشأن التزام العراق بتقليل حصته من الصادرات النفطية في ظل الازمة الاقتصادية والصحية التي فرضتها جائحة كورونا من انخفاض في اسعار النفط العالمية، حيث بحثت اللجنة امكانية زيادة الحصة والاخذ بنظر الاعتبار ما يمر به البلد من ازمة اقتصادية استثنائية فرضتها الجائحة فضلا عن الاثار السلبية التي تركتها الحرب على تنظيم داعش الإرهابي”.

 

أوبك .. مفتاح معالجة الازمة

من جانبه وفي وقت سابق، اعتبر الخبير النفطي والاقتصادي نبيل المرسومي أن “التخلي عن قرارات أوبك المدخل الأهم في معالجة الازمة المالية في العراق”.

وبين المرسومي في إيضاح رصدته “يس عراق”، إن “النفط ليس سلعة عادية تخضع بشكل تام لظروف العرض والطلب وانما هي سلعة استرايجية تخضع فيها اساسيات السوق لحزمة من العوامل المؤثرة السياسية والاقتصادية والأمنية والمناخية وسعر الدولار والمضاربات والمخزونات النفطية” .

واضاف: “واحيانا تكون اساسيات السوق سليمة ومع ذلك تحصل تقلبات عنيفة في سعر النفط عندما تخلق المضاربات طلبا وهميا يدفع الأسعار نحو الارتفاع وقد يحصل العكس أحيانا اخرى.”

 

وتابع: “وقد عقد من تكوين سعر النفط ظهور النفوط غير التقليدية وخاصة النفط الصخري الذي حقق ارتفاعا كبيرا في الإنتاج بحيث أصبحت الولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم في انتاج النفط ويعزى ذلك الى سياسة الدعم التي وفرها ترامب لهذه الصناعة وخاصة ما يتعلق بتخفيف القيود البيئية بحيث اصبحت صناعة النفط الصخري جزءا من منظومة الطاقة  وامن الطاقة ومن الامن القومي الأمريكي، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة هي المنتج الأبرز للنفط الصخري، فهي أيضًا المستفيد الأكبر منه؛ إذ سد هذا النفط فجوة كبيرة في البلاد، وقلل اعتمادها على النفط المستورد، ونفط الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وبالتالي قلل من حساسية القرار السياسي الأمريكي فيما يتعلق بمصادر النفط الخارجية ، فضلا عن ذلك، فتحت شركات النفط الصخري آفاقًا جديدة في الاقتصاد الأمريكي، وخلقت ملايين الوظائف خلال السنوات الماضية”.

 

كلف عالية للانتاج… النفط لن ينهار تحت الـ30 دولارًا

وبين أن “النفط الصخري ينتج بتكاليف عالية تبدأ من 30 دولارا للبرميل في بعض الحقول وترتفع في حقول أخرى الى 50 دولارا او اكثر ولذلك لن تسمح الولايات المتحدة ان تهبط الأسعار الى ما دون 30 دولار وما حدث في آذار الماضي عندما انخفضت الأسعار دون الخط الأحمر الأمريكي لعدة أسابيع كان درسا مهما حيث الزم ترامب السعودية وهددها بسحب الحماية العسكرية منها وحذر من أنه قد يتخذ خطوات قاسية ضد السعودية وروسيا ان لم تخفضا مع بقية دول أوبك+ الإنتاج بمقدار 10 ملايين برميل يوميا وهو ما حصل فعلا”.

 

فرصة للعراق بـ3 اختمالات

وبين المرسومي انه “على ذلك يمكن ان نبني الاحتمالات المتوقعة لتخلي العراق عن قرارات أوبك+ واضافة مليون برميل الى صادراته النفطية وعلى النحو الآتي :

الاحتمال الأول (المتفائل): ان تتفق السعودية مع روسيا وبقية الدول على تخفيض الانتاج بمقدار الارتفاع في انتاج العراق من النفط الخام وفي هذه الحالة يبقى سعر النفط على حاله ( 40 دولار) دون تغيير وفي هذه الحالة سيربح العراق نحو 1.2 مليار دولار شهريا .

 

الاحتمال الثاني (الواقعي): وهو ان لا تتحمل أوبك+ وزر هذا التخفيض وهو ما قد يؤدي الى انخفاض سعر النفط الى نحو 35 دولار للبرميل وفي هذه الحالة ستزداد العائدات النفطية الشهرية في العراق بمقدار 600 مليون دولار.

 

الاحتمال الثالث (المتشائم): ان تدخل السعودية في حرب أسعار ثانية ربما ستدفع سعر النفط الى عتبة 30 دولارا للبرميل وفي هذه الحالة ستزداد العائدات النفطية بمقدار 70 مليون دولار شهريا غير ان هذا الوضع لن يستمر طويلا اذ انه سيلحق الضرر الكبير على الشركات الستين الكبرى العاملة في صناعة النفط الصخري الأمريكي وستضطر أوبك+الى الخضوع مرة ثانية الى الاملاءات الامريكية وسيرتفع سعر النفط مرة ثانية الى عتبة 40 دولار لأنه حتى عند 35 دولارا للبرميل، سينتهي الانتاج الأمريكي من النفط إلى ما هو أدنى بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، عن ذروته البالغة 13 مليون برميل يوميا في 2019. وهذا من شأنه أن يوجه ضربة خطيرة للصناعة التي أثنى عليها ترمب ، لأنها جعلت الولايات المتحدة “مستقلة من حيث الطاقة.

 

 

بغداد تزيد الانتاج

اعلنت منظمة اوبك، يوم الخميس الماضي، أن العراق زاد انتاجه بمقدار 22 الف برميل يوميا في ايلول .

وقالت المنظمة في تقريرها الشهري، إن “العراق انتج من النفط الخام مقدار 3.600 مليون برميل يوميا بارتفاع بلغ 22 الف برميل يومياً عن شهر آب الماضي الذي بلغ الانتاج فيه 3.578 مليون برميل يومياً”.

وأضاف أن “العراق باع النفط خام البصرة الخفيف لشهر ايلول بسعر 42.09 دولار، وهو اقل بـ 4.1 دولار من شهر آب الماضي الذي كان السعر فيه 46.10 دولاراً، وبنسبة تغيير بلغ 8.7-% “، مبينة أن “معدل سعر النفط العراقي خلال تسعة اشهر من العام الحالي بلغ 40.54 دولار فيما بلغ معدل سعر النفط بنفس الفترة من العام الماضي 64.01 دولار”.

وأشارت إلى أن “انتاج النفط لدول المنظمة لشهر ايلول بلغ 24.106 وهو اقل بـ 47 الف برميل يوميا من شهر اب البالغ 24.153 مليون برميل” .

وأظهر التقرير الشهري لمنظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، أن الطلب على النفط في 2021 سيرتفع بواقع 6.54 مليون برميل يومياً إلى 96.84 مليون برميل يومياً، أقل بواقع 800 ألف برميل عن التوقعات قبل شهر، نتيجة الاضطرابات الاقتصادية الناجمة عن جائحة كورونا.