“طبع النقود” الخيار الأسوأ في تمويل عجز الموازنة.. نبيل المرسومي

كتب: د.نبيل المرسومي

إن عملية طباعة النقود معقدة اقتصاديًا إلى درجة بعيدة، ولكن لها شروط أساسية يجب أن يلتزم بها البنك المركزي، وتتلخص هذه الشروط في أن كل وحدة نقدية مطبوعة يجب أن يقابلها، إما رصيد من احتياطي النقد الأجنبي أو رصيد ذهب وإما سلع وخدمات تم إنتاجها في المجتمع، وبدون هذه الشروط تصبح النقود المتداولة في السوق بدون قيمة حقيقية، بل مجرد أوراق مطبوعة، و تسمى هذه الحالة بالتمويل بالعجز أي طباعة أموال بقيمة العجز وضخها في الاقتصاد ، وذلك من خلال طبع النقود لتغطية النفقات العامة للدولة بسبب نضوب الإيرادات العامة . لا شك أن ارتفاع التضخم سيكون نتيجة حتمية لطباعة النقود والذي يؤدي الى ارتفاع عرض النقود بالاقتصاد ، وفي ظل حالة الهلع التي تنتاب الناس الناجمة عن هذه الحالة ، فسيلجأ الكثير من الأفراد والعائلات وحتى رجال الأعمال إلى سحب مدخراتهم من البنوك والبيوت والتوجه بها إلى السوق الموازية للعملة وتحويلها إلى الدولار مما يعني ارتفاعا جنونيا للدولار وتدهورا أكبر لقيمة الدينار، وبالتالي تدهور آخر للقدرة الشرائية للمواطن .وهي الحالة التي مر بها العراق خلال الحصار الاقتصادي 1990 – 2003 التي أدت الى تضخم مفرط والى تدهور مريع في سعر صرف الدينار العراقي ولذلك يستبعد هذا الخيار في العراق خاصة وان قانون البنك المركزي العراقي لا يسمح بذلك ومن الممكن اللجوء الى مصادر التمويل الأخرى ومنها : استخدام الفائض من الموازنة السابقة والاقتراض الداخلي وحتى الخارجي في ظل عدم وجود صندوق سيادي في العراق يمكن السحب منه لتغطية عجز الموازنة كما في الدول النفطية الأخرى .