طرق الدفن المؤلمة لـ”ضحايا كورونا” تفتح باب الجدال.. هل تستطيع الجثة المصابة نقل العدوى؟

يس عراق: بغداد

ربما تعتبر مشاهد دفن المتوفين بفيروس كورونا التي انتشرت مؤخرًا، من أكثر المشاهد الصادمة والمؤلمة التي لم يسبق ان يشهدها العراقيون كثيرًا، وممكن القول أن طريقة الدفن “المهينة” كما يراها البعض أشد وقعًا على قلوب كبار السن من الخوف من الإصابة، حيث يودع المتوفى وحيدًا بعيدًا عن قبور احبائه التي اعتاد العراقيون ان يراعوها في وصايا دفنهم.

 

ومنذ ظهور الفايروس وتسجيل وفيات فيه داخل العراق، يفتقد المتوفى مراسيم دفنه بيد ابنائه واقربائه والتغسيل والتكفين والدفن في القبور المعتادة، حيث تتكفل الفرق الطبية بعملية الدفن بدلا من اهل المتوفى، ورشه بالمعقمات وتعفير الجثة ودفنها بعمق 4 أمتار داخل كيس أو مع التابوت، في مشاهد مؤلمة خصوصًا لدى العراقيين والدول العربية والاسلامية التي تراعي جوانب ومراسيم واجواء معينة خلال الدفن.

 

وفتحت طريقة الدفن هذه، باب السؤال في الأوساط الشعبية والاعلامية، حول ضرورة اتباع هذه الطرق الغريبة في الدفن، وما اذا كانت جثث المتوفين بكورونا قادرة على نقل العدوى، في الوقت الذي ذكرت منظمة الصحة العالمية ان العدوى تنتقل عن طريق العطاس والرذاذ، فضلا عن التساؤل فيما اذا كان الفايروس يبقى حيًا بعد موت الوسط الحي الذي كان يعيش او يتغذى عليه، خصوصًا وان الاحترازات وطرق الدفن هذه، دفعت الكثير من سكان المناطق القريبة من الاماكن التي تحاول وزارة الصحة الدفن فيها، إلى الاعتراض والخروج بمظاهرات عارمة ترفض دفن موتى كورونا قرب مناطقهم خوفًا من العدوى!.

 

يرى البعض ان الموضوع اجتهادات شخصية، أو اجراءات احتياطية لحين التأكد من طبيعة فيروس كورونا والتوصل الى احاطة تامة حول طبيعته والتاكد انه لايشابه الحمى النزفية او الكوليرا وغيرها من الامراض التي سبق وان اثبتت قدرتها على الانتقال من اجساد الموتى.

 

 

أحال آخرون سبب الدفن بهذا العمق وبمكان بعيد، إلى الاحتراز من امكانية وصول الحيوانات والقوارض إلى هذه الجثة ومن ثم قدرتها على نقل الفيروس إلى اماكن مأهولة بالسكان.

https://twitter.com/marwanphotoart/status/1242625137339400194

 

 

من جانبه، يشير الباحث في أمراض الرئة بالولايات المتحدة  دكتور عماد بوظو إلى حقيقة علمية مهمة وهي أن الفيروس يعتمد على الخلايا الحية لكي يعيش.

 

وأضاف في تصريحات صحفية رصدتها “يس عراق”، أنه  “بعد موت الإنسان بكورونا، يستمر الفيروس بالحياة لفترة قد تمتد لساعات ولكن هذا الفيروس لا يملك طريقة للخروج من الجسد الميت لأنه عند الكائن الحي يخرج بالسعال وينتشر ويعدي بينما لا يستطيع الخروج من رئة المتوفى”.

 

ويضيف بوظو “لذلك لا توجد حاجة لإجراءات دفن استثنائية من ناحية عمق القبر أو إجراء إضافي آخر، سوى ارتداء قفازات طبية وكمامات عازلة أثناء عملية نقل الجثة والدفن”.

 

ويؤكد دكتور نصر الدين أحمد أن “الفيروسات كائنات شبه غير حية ولا مجال لها للتكاثر دون استعارة مكونات الخلية الحية من إنزيمات وغيرها. وفيروس كورونا الحالي فيروس جديد، لكن لا أعتقد أن الجثث المصابة به تشكل مصدر خطر إضافي، استنادا لهذه الحقيقة العلمية”.

 

وهذا ما أيدته منظمة الصحة العالمية التي تقول إنه، وخلافا للاعتقاد الشائع، لا يوجد دليل على أن الجثث تشكل خطرا بعد الإصابة بأمراض وبائية بعد كارثة طبيعية، وذلك لأن، معظم الجراثيم المسببة للأمراض لا تبقى على قيد الحياة لفترة طويلة في جسم الإنسان، بعد الموت.

وحسب المبادئ التوجيهية للمنظمة الدولية، فإن الرفات البشرية لا تشكل خطر كبيرا على الصحة، إلا في حالات خاصة قليلة، مثل الوفيات الناجمة عن الكوليرا أو الجمرة الخبيثة (الأنثراكس) أو الحمى النزفية.

 

وفي وقت سابق وجهت دائرة الطب العدلي في وزارة الحصة العراقية تعميمًا إلى دوائر الصحة في الوزارة يوضح كيفية التعامل مع إجراءات دفن ضحايا فيروس كورونا، والتي تضمنت 12 نقطة، تتضمن اختيار مكان الدفن فضلا عن الحفر بعمق لايقل عن 4 امتاروالاكتفاء بالتيمم بالتراب بدلا من التغسيل بالماء فضلا عن دفن الجثة مع التابوت.