عام على الورقة البيضاء وأمامها 4 أعوام أخرى: تقارير متشائمة عن وضع الاقتصاد خلال الدورة المقبلة..هل تنقذه الورقة؟

يس عراق: بغداد

مر عام كامل على اقرار حكومة مصطفى الكاظمي، الورقة البيضاء “لاصلاح الاقتصاد العراقي” في الوقت الذي تغيب الارقام تمامًا من الحكومة وكشف نسب الانجاز او التطبيق المتحققة من بنود الورقة ونتائجها.

وفي منتصف اكتوبر من العام 2020 الماضي، اقر مجلس الوزراء الورقة البيضاء، فيما وصفتها الحكومة حينها بأنها “خارطة طريق شاملة تهدف إلى إصلاح الاقتصاد العراقي ومعالجة التحديات الخطيرة التي تواجهه والتي تراكمت على مدى السنوات الماضية بسب السياسات الخاطئة وسوء الادارة والفساد وغياب التخطيط بالإضافة إلى الاعتماد شبه الكلي على النفط كمصدر أساسي لإيرادات الدولة”.

 

 

اهداف الورقة

وبشكل عمومي فأن الورقة البيضاء تسعى لتحقيق هدفين ستراتيجيين بحسب الحكومة، الأول هو الشروع في برنامج إصلاح فوري لمعالجة العجز في الموازنة لتوفير المساحتين الزمنية والمالية لتطبيق الخطط الإصلاحية على المدى المتوسط.

بينما يسعى الهدف الثاني إلى وضع الاقتصاد والموازنة على مسار مستدام يمكن للعراق بعده أن يقرر ويختار الاتجاه الاقتصادي بشكل نهائي، وبهذا، تحتاج الإصلاحات الفورية والإصلاحات على المدى المتوسط بين 3  إلى 5  أعوام لتطبيقها، بحسب الحكومة، مايؤشر الى امكانية استمرار الكاظمي لولاية ثانية.

 

يقول المهتم بالشأن الاقتصادي رامي جواد: “نعيش هذه الأيام الذكرى الاولى لولادة الورقة الاصلاحية التي أقرها مجلس الوزراء وباركها مجلس النواب السابق وأيدها العديد من دول أوربا وأمريكا لما رسمته من أسس متينة لاصلاح الاقتصاد العراقي حسب التصريحات، لكن الحكومة العراقية لم تكشف عن حجم التقدم الحاصل في تطبيقها، وان ماكشفه رئيس الوزراء قبل أيام بخصوص أرتفاع الاحتياطي الاجنبي لم يكن نتيجة تطبيق سياسات هذه الورقة”.

ويبين أن “ارتفاع الاحتياطي الاجنبي للبنك المركزي خلال (١٠) شهور ناتج عن عزوف التجار عن شراء الدولار والركود الذي حدث خلال الفترة من كانون اول ٢٠٢٠ لغاية نيسان ٢٠٢١، فضلا عن أرتفاع أسعار النفط عالمياً خلال النصف الثاني من سنة ٢٠٢١ والذي عزز من تدفق العملة الاجنبية للبلد، أما عن تقنين تدفق العملة الصعبة نحو الخارج فمؤشرات البنك المركزي تعكس خلاف ما جاءت به الورقة حيث أزدات المبيعات اليومية للعملة الصعبة عن معدلاتها قبل تغيير السعر الجديد”.

ويضيف أنه “مع انتهاء عمر الحكومة الحالية فأنها مطالبة بالكشف عن حجم التقدم في تلك الورقة بشكل شفاف حتى تكون مساراً للحكومة القادمة لتكملة الخطوات المتخذة اذا ما كانت تشكل نجاحاً وأصلاحاً للواقع الاقتصادي للبلد بدلاً من البحث عن أوراق جديدة، كما على البرلمان الجديد والكتل السياسية المتنازعة على تشكيل الحكومة أن تدرك جيداً أن تأزيم الوضع السياسي القادم وإثارة الفوضى سيترك أثاره على الاقتصاد العراقي بشكل يصعب معالجته خلال الاربع سنوات القادمة، وحينها سنحتاج الى أوراق بكل ألوان الطيف لتحدثنا عن الاصلاحات القادمة الواجب أتخاذها”.

 

4 سنوات قادمة..بحاجة لخطة اقتصادية

من جانبه، يقول الخبيرالاقتصادي عماد عبداللطيف، إنه “على الفائز في الإنتخابات ، أو صاحب “الكتلة الأكبر” التي ستتشكّل بعد اعلان نتائج الإنتخابات، والذي سيقوم بتكليف “أحدهم” بمنصب رئيس مجلس الوزراء عليه أن يجعل العراق “يتعافى” اقتصادياً في عام 2022، بعيداً عن التوقعات المتفائلة باستمرار ارتفاع اسعار النفط ، وبعيداً عن “تنظيرات” الورقة البيضاء”.

وتابع: “ذلك لأنّ هناك تقارير دولية رصينة تفيد بأنّ (5) دول من بينها العراق لن تتعافى اقتصاديًا في عام 2022، حيث توقعت التقارير أن يكون هناك تزايد في زخم التعافي الاقتصادي، مما سيمكّن عددًا لا بأس به من دول المنطقة من تعويض الخسائر التي تكبدتها بسبب الجائحة، مستثنية من ذلك البلدان المتأزمة مثل العراق ولبنان وسوريا وفلسطين واليمن.

ويشير التقرير إلى عدم قدرة البلدان المتأزمة(ومنها العراق) على التعافي لعدّة أسباب، منها تردّي المستوى الاقتصادي في تلك البلدان، ونظامها السياسي الذي نشطت فيه عمليات الفساد على مرّ السنوات.

ويشير عبداللطيف إلى أنه “على وفق ذلك إذا لم يكن بوسع “الفائز” أن يُقدّم برنامجاً واقعيّاً للتعافي الإقتصادي في العراق لعام 2022 ، فعليه أن “يعتذر” عن تشكيل الحكومة القادمة، وعلى مجلس النواب الجديد، أن لا يُمرّر أبداً حكومةً لا تمتلكُ برنامجاً كهذا “.

وتابع: “علماً بأن العراق ليس لديه إلى الآن مشروع قانون للموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2022، وقد لا يكون باستطاعته انجاز هذه الميزانية أصلاً”.