عصر الأزمات المنفردة انتهى.. تقارير خطيرة عن تبعات المناخ على العراق: صراع وأزمات صحية وغذائية وامنية دفعة واحدة

يس عراق: بغداد

من المعروف أن العراق معتاد على مواجهة أزمات متكررة بين الحين والاخر طوال السنوات الماضية، تتمثل تارة بازمة سياسية او اقتصادية او ازمة مياه أو ازمات امنية، الا انه كان يواجه كل أزمة لوحدها عادةً، وهو أمر قد يعد خيارًا ذهبيًا سيتمناه العراق مقارنة بما سيواجهه في الفترات القادمة، إذ سيكون مضطرًا لمواجهة جميع هذه الأزمات في وقت واحد، دفعة واحدة.

 

فكما أن المياه تعد المصدر الأول لكل شيء، مصدر للحياة وتوابعها ومايتربط بها، فأن غياب هذا المصدر سيكون سببًا لخراب كل شيء أيضًا، ودافعًا لجملة أزمات لاتأتِ منفردة بل دفعة واحدة.

بحسب وزارة الموارد المائية فان خسارة العراق من المياه ستكون بحدود 11 مليار متر مكعب منذ 2014 حتى 2035 اي بحدود 20 عامًا، وهي نسبة كبيرة تعادل 20% من حاجة العراق الاستهلاكية للمياه سنويًا والبالغة 55 مليار متر مكعب.

 

فيما تشير توقعات “مؤشر الإجهاد المائي” إلى أن العراق سيكون أرضا بلا أنهار بحلول عام 2040، فضلا عن أنه في عام 2025 ستكون ملامح الجفاف الشديد واضحة جدا في عموم البلاد مع جفاف شبه كلي لنهر الفرات باتجاه الجنوب، وتحول نهر دجلة إلى مجرى مائي محدود الموارد.

 

تراجع كميات المياه التي تنتظر العراق سيترتب عليه جملة من الأزمات دفعة واحدة، من حيث تأثير الجفاف على الزراعة وتصحر الاراضي بالتالي وجود ازمة غذاء، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة مستوى ثنائي اوكسيد الكاربون في الهواء، وزيادة العواصف الغبارية والاوبئة، وبالتالية ازمة صحية.

فضلًا عن ازمة أمنية تتمثل بـ”الصراع الداخلي والجيوسياسي” على الموارد والمياه، بالتالي ازمة امنية خطيرة تضرب داخل وخارج العراق.

في وثائق وجهتها وزارة الخارجية العراقية الى الامانة العامة لمجلس الوزراء تحدثت فيه عن تقرير اميركي رفعت عنه السرية مؤخرًا، فأن العراق سيكون واحدا من بين 11 دولة اخرى معرضة للخطر بشكل خاص في مجالات الطاقة والغذاء وامكانية الوصول الى المياه العذبة والرعاية الصحية، ممايعرضهم لخطر اكبر يتمثل بزعزعة الاستقرار والصراع الداخلي وسيؤدي الجفاف وارتفاع درجات الحرارة الى اجهاد البنى التحتية مثل امدادات الطاقة.

https://twitter.com/alforatnews18/status/1517865962229452801?s=24&t=iglIxhRtTjr9HfEZ2Crhmw

 

ويصف التقرير تبعات المناخ، بأنها ستكون احدى الاخطار على الامن القومي، فضلًا عن ذلك فأن زيادة الاعاصير المتكررة ستؤدي لتلوث المياه العذبة مماسيزيد من اعداد ناقلات الامراض في هذه الدول الـ11، اذ تشير النماذج الى احتمال زيادة الاصابة بحمى الضنك، في دول من ضمنها العراق وافغانستان وباكستان والهند.

 

وفي مؤتمر لاحياء الغابات اقيم في العاصمة الكورية الجنوبية سيؤول، اكد المشاركون أن الخطر يداهم العالم سريعا، في حين حذر الرئيس الكوري من ان العالم يخسر حوالي 4.7 مليون هكتار من الغابات سنويا، بالمقابل تتوقع “الفاو” زيادة الاستهلاك العالمي لجميع الموارد الطبيعية بأكثر من الضعف من 92 مليار طن 2017 الى 190 مليار طن في عام 2060.

تدور مثل هذه الهواجس ايضا فيما لفت اليه تقرير “الفاو” بأن الاستثمار الحالي في الغابات أقل بكثير من المطلوب”، مشيرا الى ان ضرورة زيادة التمويل ثلاثة أضعاف بحلول العام 2030 وأربعة أضعاف بحلول العام 2050 بهدف تلبية أهداف المناخ والتنوع البيولوجي وتدهور الأراضي، مع التمويل بالقدر المطلوب لانشاء الغابات وإدارتها وحدها بمبلغ 203 مليار دولار سنويا بحلول العام 2050.

 

ولعل من بين أكثر الدول المتضررة من ظواهر التصحر والجفاف كما تقول الامم المتحدة، هو العراق، الذي يمثل دليلا حيا على التدهور في توازن النظام البيئي فيه، حيث يقول الخبير الدنماركي كيم كارستنسين انه “برغم وجود جانب سياسي لازمة المياه في العراق، في اشارة الى مسألة السدود المقامة في تركيا وايران، الا انه اعتبر ان الأشجار هي الخيار الأمثل للعراق لأنها تحافظ على المياه فترة اطول في التربة، وتحمي الأنهار من الجفاف وتضبط درجات الحرارة وتخفف بالتالي من سخونة الجو وجفاف الأرض”، معتبرًا أن “هناك امثلة على النجاح حول العالم، وان بامكان العراق التطلع إليها”.