علاج الديون بمزيد من الديون حلقة ينبغي كسرها.. أرمسترونج

كتب: روبرت أرمسترونج

وباء كوفيد – 19 الذي أقعد العالم وشل حركته، يشكل مخاطر اقتصادية كبيرة تهدد بشكل خاص الشركات التي حملت ميزانيتها العمومية برفع مالي كبير، وهي مجموعة تضم الآن جزءا كبيرا من عالم الشركات.

مع ذلك، الحل الوحيد الذي يمكن تطبيقه على المدى القصير هو مزيد من الاقتراض من أجل البقاء حتى تنتهي الأزمة. النتيجة: ستدخل الشركات الأزمة التالية بأكوام ديون أكثر خطورة. لذلك من الضروري كسر هذه الحلقة.

في الولايات المتحدة بلغت ديون الشركات غير المالية نحو عشرة تريليونات دولار في بداية الأزمة، وهي تعادل 47 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، لم يسبق أن كانت بهذا الحجم من قبل. في ظل الظروف العادية لن تكون هذه مشكلة، لأن انخفاض أسعار الفائدة القياسي جعل تحمل الديون أسهل. بلجوئهم إلى الرفع، فإن كل ما فعله رؤساء الشركات أنهم ساروا خلف الحوافز المقدمة لهم. الآن السندات رخيصة ومعفاة من الضرائب، بالتالي استخدام مزيد منها يعزز الأرباح.

لكن في الأزمات تصبح السندات، مهما كان سعرها، مادة مشعة. في ظل انخفاض الإيرادات تلوح مدفوعات الفائدة في الأفق وتصبح آجال استحقاق الديون تهديدات قاتلة. كذلك ترتفع فرصة التخلف عن السداد المعدية ويظهر النظام ضعفه تحت الضغط.

يحدث هذا الآن، وكما تفعل دائما، تسعى الشركات للحصول على مزيد من السندات لتبقى قائمة. باعت الشركات الأمريكية ما قيمته 32 مليار دولار من السندات غير المرغوب فيها في نيسان (أبريل)، وهي القيمة الشهرية الأكبر منذ ثلاثة أعوام. الشركات المصنفة غير مرغوب فيها وشبه غير المرغوب فيها، التي أضافت إلى أكوام الديون الكبيرة في آذار (مارس) الماضي، تشمل مشغل السينما “أي إم سي” و”بوينج” – جميعها يمكن أن تشهد انخفاض الطلب بشكل دائم بعد الأزمة. إصدار السندات أصبح ضئيلا، مقارنة بعمليات السحب من خطوط الائتمان في المصارف الأمريكية، التي تقدرها شركة أوتونوميس ريسيرش بـ550 مليار دولار.

تدخلت الحكومة الأمريكية لتسهيل الاقتراض. وانتعشت سوق الديون بإعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنه سيشتري 750 مليار دولار من ديون الشركات، وسيقدم برنامج إقراض الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم 600 مليار دولار في شكل قروض للشركات متوسطة الحجم.

المخاطر المعنوية واضحة. عندما تساعد الحكومات الشركات المثقلة بالديون على تجنب الإفلاس، يستنتج المستثمرون أن الحكومة ستستوعب دائما مخاطر الذيل. ومرة أخرى ينخفض سعر السندات ويزداد حجمها.

في عالم أفضل، ستوفر عمليات الإنقاذ للشركات الحصيفة السيولة التي تحتاج إليها لمساندتها خلال الأزمات، في حين سيتم التخلص من مساهمي الشركات المثقلة بالديون وإعادة هيكلة ديونها. في كلتا الحالتين ستظل الشركات الأساسية تعمل وتدفع للموظفين.

لكن في هذا العالم، مع عمليات الإفلاس المرهقة في الولايات المتحدة، يمكن لأزمة كبيرة أن تطغى على النظام القانوني. حاجة الشركات إلى الحصول على أموال نقدية بسرعة تجعل من غير العملي لبرامج الإنقاذ المالي أن تفرز بعناية الشركات الحذرة من المتهورة. عمليات الإنقاذ في الولايات المتحدة وأماكن أخرى كانت عاجلة وضرورية.

وضع الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية قيودا على الرفع المالي فيما يتعلق بقروض الشركات الصغيرة المستقلة. قالا إنهما لن يقدما قروضا تجعل إجمالي ديون الشركة تتجاوز ستة أضعاف أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك. لكن سرعان ما أصبح واضحا أن تطبيق هذه القاعدة بشكل صارم سيقصي كثيرا من الشركات. لذلك تراجعت الحكومة من خلال السماح بتعريف فضفاض من شأنه أن يسمح لمزيد من الشركات بالمشاركة.

مشكلة ديون الشركات المفرطة تحتاج إلى حل ليس أثناء احتدام الأزمة، لكن بعد انتهائها. لن يكون كافيا أن تكون البنوك المركزية أكثر تشددا فيما يتعلق بأسعار الفائدة، وأن تخفف برامج شراء الأصول. السبب الرئيس لانخفاض أسعار الديون ليس سياسة البنك المركزي، ولكن النمو المنخفض. في الوقت الذي يصبح فيه العالم أكثر شيخوخة وتتباطأ الإنتاجية، تزداد المدخرات ويقل الطلب على الاستثمار. لذلك يمكن أن يفرض المدخرون رسوما أقل مقابل إقراض أموالهم.

كما أن احتواء ديون الشركات من خلال تنظيم المقرضين من غير المرجح أن ينجح. بعد الأزمة المالية أصبحت متطلبات رأس المال المصرفي أكثر تشددا. لكن ما حدث أن الرفع المالي خرج الميزانيات العمومية للمصارف فقط، ليظهر مرة أخرى في نظام مصرفية الظل. الخطوة التي يمكن أن تبشر بالخير هي إنهاء الخصم الضريبي على أسعار الفائدة. تفضيل مجموعة واحدة من مقدمي رأس المال (المقرضين) على مجموعة أخرى (المساهمين) لم يكن له معنى مطلقا، فضلا عن أنه يشجع على الاستدانة.

ربما حان وقت الإصلاح أخيرا. قانون الضرائب الأمريكي 2017 قيد إمكانية خصم ديون الشركات بـ30 في المائة من الدخل. يجب إلغاء الخصم بالكامل مع تخفيض معدلات الضريبة على الشركات من أجل التعويض، بالتالي في المحصلة النهائية يكون التأثير الصافي صفرا.

بعد ذلك، يجب أن ترتبط مكافآت التنفيذيين بإجراءات العائد قبل الرفع المالي، مثل العائد على الأصول أو على إجمالي رأس المال، بدلا من إجراءات ما بعد الرفع الماي مثل العائد على حقوق المساهمين أو الأرباح المحققة عن كل سهم. يمكن أن تزيد الديون من ربحية السهم، لكن ليس قيمة الشركة. لا ينبغي الدفع للرؤساء أكثر من أجل أن يقترضوا المزيد. قد لا تكون هذه التغييرات كافية. بحسب ما يشير الاقتصادي أندرو سميثرز، إذا كانت الشركات ستطرح مزيدا من الأسهم، لا بد أن يرغب شخص ما في شرائها. سيتعين تغيير تفضيلات المستثمرين.

ربما يعني هذا إعادة التفكير في طريقة هيكلة صناديق المعاشات التقاعدية العامة والخاصة. التغييرات في الضرائب على الديون، وقواعد المكافآت، والمعاشات التقاعدية ستواجه مقاومة من الذين يكسبون المال من جور النظام الحالي. لكن في مرحلة ما، صعبة كما هو الحال، يجب أن تبدأ حياة أكثر واقعية.

*كاتب أميركي