علاوي ضحية الصدر.. محمد السيد محسن  

كتب: محمد السيد محسن

لم يكن السيد مقتدى الصدر موفقا في ظهوره الاعلامي الطويل على قناة الشرقية.

لقاء اتسم بالكوميديا بشكل لافت , واستخدام الفاظ لا تمت لعالم السياسة بشيء , كما اتسم بالاستعلاء على العراقيين وتاريخهم وعلى رفاقه في العملية السياسية وهو متراص معهم منذ عام 2005 ولحد الان , مشاركا في الحكومات المتعاقبة من خلال وزرائه ونوابه في البرلمان والمحافظين التابعين لتياره , وبقية المناصب التي حصل عليها التيار وفقا لنظام المحاصصة الذي دخل به الصدر منذ عام 2005. ولم يتوان عن رفضه حاله حال كل الطبقة السياسية .

اصرار الصدر على تمرير حكومة محمد توفيق علاوي ابعد التوفيق عن علاوي من خلال الاجهار بالاصرار , وترك هذا الاصرار بعدا سلبيا على موقف علاوي , كما انه دفع الطبقة السياسية باشخاصها واحزابها ان تقف موقفا موحدا ضد مسعى رفيق لهم للسيطرة على العملية السياسية برمتها. ذاك هو مسعى الصدر من خلال تلميحاته ومقاصده الواضحة للسيطرة على المشهد السياسي.

كان الصدر سابقا ينتظر المشهد , ثم يضع عدد نوابه بيضة قبان ترجح كفة على اخرى , فيفرض شروطه , ومن ثم يتم الضغط عليه فيتقهقر دون ان يكمل مشوار تحديه.

هذه المرة ارسل الصدر من خلال لقائه الطويل رسالة الى جميع العراقيين ان ترشيح علاوي مهمته فقط , ولا دخل لاي جهة شعبية كانت ام سياسية بالامر .

اعتراف الصدر بانه كان وراء كل رئيس وزراء ترشح للعراق منذ عام 2005 , وضعه في خانة المتهم بدلا ما كان يسعى ليكون في خانة القائد الذي يسير خلفه الملايين.

وجود 91 نائبا فقط في جلسة التصويت على حكومة علاوي والتي راهن عليها الصدر وهدد من يختلف معه , دفعت بنواب البرلمان لارسال رسالة للصدر مفادها : انك قادر على معاقبة من يتبعك بعبودية من سياسيي التيار الصدري, ولكن ليس لك اية سلطة على غيرهم من بقية الاحزاب والاطياف العراقية العاملة في المشهد السياسي.

من جانب اخر , فاني اعلن استغرابي من قبول محمد توفيق علاوي بوضع تاريخه السياسي بيد الصدر , فالاخير وعد وتعهد , مقابل تنفيذ الاول لمجموعة عهود , واما علاوي فقد كسب الصدر , واعتمد عليه وترك الجميع من طبقة سياسية بما تضم من معتدلين وكفاءات , كما ترك المتظاهرين وضرب بهم عرض الحائط .

الامر غريب فعلا بالنسبة لعلاوي , فهو يفترض ان يكون خبيرا بهوائية الصدر وقدرته على الانعطاف المفاجئ وعدم التشبث بمواقفه ومبادئه احيانا .

لقد بات علاوي واجهة لتحدي الجميع للصدر , وهي واجهة تفي بغرض الكناية والتقية من التعرض المباشر للصدر الامر الذي يدفع بعض المتشددين من اتباعه لمعاقبة المتعرض.

اعتقد ان الذين تم تهديدهم بالرمي بالازبال , وان الذين تم تهديدهم بانهم سيختفون من المشهد ب “جرخة” او كصكوصة” لن يسمحوا لانفسهم بالاهانة او الاختفاء بهذا الشكل من قبل زميل لهم كان وما يزال معهم في العملية السياسية.

وبذلك فان علاوي سيخرج من التكليف قبل ان يدخل مقر مجلس الوزراء , الا اذا انعطف الصدر وبشكل سريع جدا لتفادي احراجه الذي وضعته به الطبقة السياسية المهددة ب”الكصكوصة” و”الجرخة” و”الزبالة”.