عن تكرار المستبد.. محمد الغزي

كتب الإعلامي محمد الغزي:

آمال العراقيين بحياة حرة كريمة بعد التاسع من ابريل 2003 تبددت وتحولت الى كوابيس معاشة ؛ فذلك الاستبداد الذي صادر البلاد بارضها وشعبها ، لم ينته بسقوط تمثال المستبد في ساحة الفردوس وانتهائه الى ماسورتين صدئتين ومن ثم اعدامه ، لكنه بهذا السقوط المدوي سلمها لاستبداد آخر كان يعيش في اقبية سجونه وولد من رحمه .
وهكذا يأسر الدولة ، فيما تتحنط الامال مع كل لحظة جنون، السؤال عن حجم الرعب الذي يحمله المستقبل حين يكون مصير الناس و البلاد بيد خاطفيها ؟.
ما يحدث في العراق هو تزوير للتاريخ ومن يزور التاريخ بأختلاقه او خطفه يغلق ابواب المستقبل
ما يحدث في العراق الذي ظل لعقود اسيرا بيد الظالم أن فكرة الدولة تتهدم فيه اليوم بيد ظلاميين قادمين من ماض معتم .
ابتلي العراق بالدكتاتور طيلة عقدي الثمانينات والتسعينات وما تلاهما بسنتين ، وواحدة من امراض الدكتاتور كانت محو التاريخ ، وخلق تاريخ مزعوم يبدأ معه ، كان يرى الشعب قاصرا ، بينما كان الشعب يرى التحولات وهي تجلب نهايته وهو أعمى عنها ، المفارقة ان نسخ الدكتاتور تكرر ذات الخطأ وهي تختلق تاريخا مزعوما أخر وتتوهم انها ترى لكنها مثل جياد سكرانة لم تعرف اصلا ان تاريخ الدكتاتور ينتهي معه ويمحى بغيابه.